عندما يستطيع سؤال واحد أن يغيّر حياة: سولي مروى، الحليف الرقمي للفتيات اليافعات - Marayana
×
×

عندما يستطيع سؤال واحد أن يغيّر حياة: سولي مروى، الحليف الرقمي للفتيات اليافعات

تم تصميم روبوت المحادثة سولي مروى ليكون فضاء رقميا آمنا، ومجانيا، وسريا، وملائما لليافعات. يتيح لهن الوصول إلى معلومات موثوقة حول المعلومات المرتبطة بالدورة الشهرية والصحة الجنسية والإنجابية، كما يسهّل توجيههن نحو الخدمات المتاحة، ولا سيما خدمات الصحة الجنسية والإنجابية وخدمات التكفل بالعنف المبني على النوع الاجتماعي، مع احترام حقوقهن وكرامتهن وخصوصيتهن.

“كانت لديّ الكثير من الأسئلة حول التحولات التي يمر بها جسدي، وحول ما هو طبيعي وما يدعو إلى القلق. لكنني كنت غالبا ما أواجه بالصمت أو بإجابات مبهمة”، تقول مريم، وهي فتاة تنحدر من جماعة بيوكرى بإقليم اشتوكة آيت باها.

وتضيف مريم: “في سياقات تطبعها معايير اجتماعية تمييزية، يبقى الجسد غالبا محاطا بالصمت. فنحن نكبر بفكرة مفادها أن التساؤل حول التغيرات التي نعيشها، أمر غير لائق، بل وقد يكون ممنوعاً.”

في جماعة أقا، كبرت فاطمة الزهراء وهي تحتفظ بأسئلتها في صمت. وأمام التغيرات التي كان يعرفها جسدها، كانت تمضي في حالة من عدم اليقين، مع قلة في المعلومات الموثوقة وكثير من المخاوف. وكانت تعلم مع ذلك، أن فهم جسدها حق من حقوقها، وأن تساؤلاتها طبيعية ومشروعة. لكن الخوف من نظرة الآخرين، ومن الرفض، ومن الوصم، كان يمنعها من طلب المساعدة.

تضيف فاطمة الزهراء: “طوال سنوات، عشت فترة الحيض كسِرّ ثقيل أحمله، في بيئة كانت الدورة الشهرية ترتبط فيها غالبا بالصمت والخجل والحرج. كان جسدي يتغير، وكانت تراودني أسئلة كثيرة، لكنني لم أكن أجرؤ على طرحها.”

تبدأ كثير من الفتيات مرحلة البلوغ دون امتلاك المعارف الأساسية اللازمة لفهم التحولات التي تطرأ على أجسادهن. كما أن الوصم الذي يحيط بالحيض، وضعف الوصول إلى مصادر موثوقة للمعلومات، يجعلان أسئلة أساسية حول الدورة الشهرية، والصحة الجنسية والإنجابية، والرفاه العام، تبقى دون إجابات.

تفاعلا مع هذه الإشكالية، تم تصميم روبوت المحادثة سولي مروى ليكون فضاء رقميا آمنا، ومجانيا، وسريا، وملائما لليافعات. يتيح لهن الوصول إلى معلومات موثوقة حول المعلومات المرتبطة بالدورة الشهرية والصحة الجنسية والإنجابية، كما يسهّل توجيههن نحو الخدمات المتاحة، ولا سيما خدمات الصحة الجنسية والإنجابية وخدمات التكفل بالعنف المبني على النوع الاجتماعي، مع احترام حقوقهن وكرامتهن وخصوصيتهن.

وقد أُطلقت هذه المبادرة من طرف مشروع تحليق، بتعاون وثيق مع وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، في إطار مشروع سفيرة الذي يدعمه صندوق الأمم المتحدة للسكان بالمغرب، الذي يشرف عليه صندوق الأمم المتحدة للسكان بالمغرب، بدعم من الشؤون العالمية الكندية.

تمسك مريم هاتفها وتتصل بـ سولي مروى، فما تزال بعض الأسئلة تشغل بالها. تطرحها، وتحصل على الإجابات في غضون لحظات، فتبتسم، لأن هذا الاكتشاف شكّل نقطة تحول حاسمة في حياتها.

وتقول: “إنه ليس مجرد أداة رقمية، بل فضاء آمن لم أجده من قبل في أي مكان آخر. ولأول مرة، تلقيت إجابات واضحة، من دون أحكام مسبقة، وباللغة التي أفهمها.”

بفضل هذه الأداة، استطاعت مريم أن تفهم بشكل أفضل التحولات المرتبطة بمرحلة المراهقة، مما بدّد مخاوفها وشعورها بالحرج.

وتؤكد: “اليوم، أنا مقتنعة بأن المعرفة هي الخطوة الأولى نحو الحرية. لقد ساعدتني هذه الأداة على حماية نفسي واتخاذ قرارات مستنيرة، بعيدا عن الخوف.”

هذا “الذكاء الرقمي” لا يقتصر على نقل المعارف فحسب، بل يعزز أيضا ثقة الفتيات بأنفسهن وقدرتهن على اتخاذ خيارات مستنيرة بشأن صحتهن ومستقبلهن. هكذا، تصبح المعلومات الموثوقة درعا حقيقيا في مواجهة المعلومات المضللة، ورافعة لتعزيز الصمود أمام الأفكار المسبقة والتصورات المقيّدة.

وتؤكد فاطمة الزهراء: “لقد غيّر اكتشاف سولي مروى الكثير من الأشياء. لأول مرة، فهمت جسدي بفضل شروحات بسيطة وموثوقة.”

كما ساعدها روبوت المحادثة على تفكيك الأفكار المسبقة التي كانت تؤثر سلبا على ممارساتها الصحية، ولا سيما خلال فترة الحيض.

وتوضح: “تعلمت كيف أميز بين ما هو طبيعي وما ينبغي أن يدعو إلى الانتباه، وكيف أعتني بنفسي بطريقة صحية وآمنة.”

اليوم، تنظر فاطمة الزهراء ومريم وفتيات أخريات إلى الدورة الشهرية بنظرة أكثر وعيا وطمأنينة. فقد أتاح لهن الوصول إلى معلومات موثوقة فهما أفضل لأجسادهن، وساعدهن على تجاوز بعض المخاوف. كما عززت هذه المعرفة استقلاليتهن، وثقتهن بأنفسهن، وقدرتهن على اتخاذ قرارات مستنيرة بشأن صحتهن ورفاههن.

إنها خطوة أولى نحو التمكين، كما تشكل رافعة أساسية لتعزيز الولوج إلى المعلومات والخدمات، وحماية صحة اليافعات ورفاههن، والإسهام في الوقاية من زواج الأطفال. ويمكن لهذا الأثر أن ينعكس بشكل مستدام على الآفاق المستقبلية للفتيات، وأسرهن، ومجتمعاتهن.

 

تم نشر هذا المقال ضمن العدد الرابع لمجلة Resilience والذي تم إنجازه في إطار مشروع سفيرة، الذي يشرف عليه صندوق الأمم المتحدة للسكان بالمغرب، بدعم من الشؤون العالمية الكندية.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *