×
×

الإيرانيات يدخلن ملاعب كرة القدم كمشجعات: حدث تاريخي وانتصار نسوي

تعدّ هذه المرة الأولى التي يسمح فيها للنساء في إيران بحضور مباريات المنافسات المحلية منذ 40 عاما…

دخلت إيران منعطفا جديداً، من خلال السّماح للمشجعات الإيرانيات بدخول الملاعب في أواخر شهر غشت 2022. حدث هذا لأوّل مرة في مباراة محليّة منذ قيام “الثورة الإسلامية” بقيادة المرشد السابق للبلاد، روح الله الخميني عام 1979. الحدث لم يكن عاديَّا، والنشطاء عمدوا إلى تطعيم هذا الدّخول بفرح كبير صاحبه نشر العديد من الصّور وأشكال البهجة والحماس على مواقع التواصل الاجتماعي احتفاء بهذه الخطوة.

وكالة “فارس” الإيرانية ذكرت أنّ عدد النساء اللائي ولجن ملعب أزادي تجاوز 500 امرأة إيرانية، لمشاهدة مباراة بين استقلال طهران ومس كرمان ضمن مباريات الدوري المحلي الممتاز لكرة القدم. كما قال الاتحاد الإيراني لكرة القدم إنه تم فصل النساء عن الرجال في مدرجات الملعب وخصص لهن مدخل محدد عند موقف السيارات.

توجه عدد من لاعبي نادي “استقلال طهران”، إلى المدرجات الخاصة بالنساء للترحيب بدخولهن الملعب، ونشر حساب النادي عبر “تويتر”، تغريدة كتب فيها: “يسعدنا وجودكن اليوم في استاد آزادي”.

طبعا، تعدّ هذه المرة الأولى التي يسمح فيها للنساء في إيران بحضور مباريات المنافسات المحلية منذ 40 عاما، أي منذ الثورة الإسلامية. لكن، في 2019، طرح ملعب “أسادي” في العاصمة طهران تذاكر للبيع مخصصة للنساء لمتابعة مباراة منتخب بلادهم يوم الخميس 10 أكتوبر، من على مدرجين مخصصين لهن، وذلك بعد ضغط شديد من المنظمات الحقوقية والاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”. المباراة الدولية حينها، جمعت بين المنتخب الإيراني ونظيره الكامبودي ضمن تصفيات بطولة العالم.

هتفت النساء المشجعات باسم “الفتاة الزرقاء”، وهي فتاة تدعى سحر خُدايَاري ذات 29 عاماً؛ كانت تلقب بالزرقاء نظرًا إلى ألوان فريق استقلال طهران، الذي كانت تشجّعه. وهذه الفتاة أصبحت رمزا للنساء الإيرانيات، حين انتحرت في 2019 أمام المحكمة مضرمة النار في جسدها احتجاجا على محاكمتها بالسجن بتهمة محاولة الدخول إلى الملعب بهيئة رجالية.

“الفتاة الزرقاء” كانت، عمليَّا، هي النقطة التي أفاضت الكأس ودفعت الـ”فيفا” إلى التدخل بشكل حازم واتخاذ سلسلة خطوات شملت إرسال وفد منه إلى العاصمة الإيرانية للتشديد على ضرورة السماح للنساء بدخول ملاعب كرة القدم.

حينها، قال رئيس الـ”فيفا” السويسري جاني إنفانتينو في شتنبر 2019: “ثمة كرة قدم للنساء في إيران وهناك مشكلة أخرى أنّ النساء لا يسمح لهن بالذهاب لمشاهدة مباريات كرة القدم للرجال”. وأضاف: “تلقينا ضمانات من السلطات الكروية في إيران أن هذا الأمر سيتغير، وسيتغير ابتداءً من المباريات المقبلة في تصفيات كأس العالم”. وشدد إنفانتينو على أن “عين العالم ستكون على إيران والعالم يتطلع لرؤية النساء يدخلن لمشاهدة مباريات كرة القدم في إيران”.

عن دخول النساء للملعب حديثا، قالت منظمة العفو الدولية الحقوقية، إنه وبالرغم من أن هذا القرار يعد خطوة بارزة الأهمية للنساء، فإن تمييزًا ممنهجًا يمارس بحقهن، ويشمل حرمانهن من الحقوق والأطفال، وحضانة الأطفال، والميراث والسفر، كما يتم اضطهاد الفتيات اللواتي لا يلتزمن بتغطية الشعر، إضافة إلى تشريع العنف الأسري.

ومن ضمن التعليقات التي تم تداولها على تويتر وإنستغرام حول أجواء مشاهدة المباريات من على المدرجات، وتنقلها خديجة حيدري في تقرير لها على رصيف22: “ما رأيت إلا جميلاً”، “انتهت الحسرة وبدأت المتعة”، “إنه يوم للمتعة والفرح”، “تحررت الملاعب”، “استطعنا بعد 40 عاماً”.

حيدري تضيف إنه هناك تجارب نسائیة كثيرة “في التسلّل إلى ملاعب الكرة المستديرة في ظل منع إيران دخولَ النساء إلى الملاعب، بل واعتباره محرَّماً شرعياً، عبر عقود متتالية، حيث حرصت بعض المشجعات على حضور المباريات عبر تنكّرهن بزيّ الرجال، ولكن دائماً ما كان يتمّ كشف الكثير منهن عند بوابات الملاعب، وتنجح أخريات بالتسلل إلى الداخل”.

الإعلامية تورد قول الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد عن قراره الجريء بفتح أبواب الملاعب أمام النساء عام 2005، والذي لم يتكلل بالنجاح إثر تدخل المرشد الأعلى ومراجع الدين: ” كانت تصلنا تقارير تفيد بأن 140 إلى 150 فتاة يتمّ القبض عليهن أسبوعياً بسبب ارتدائهنّ ملابسَ رجاليةً لمشاهدة المباريات من مدّرجات الملاعب، فقررتُ بفتح الملاعب لهن كي لا تحدث أمور أخرى جراء ارتدائهن الزيّ الرجالي”.

كما تنقل حيدري قول بعض المشجعات: “كنت أسعد الناس، شعوري كمن التقى البحرَ لأول مرة. بعد 38 سنة صرختُ وشجّعت وبكيت”؛ هكذا علّقت إحدى الفتيات على صورتها على “تويتر”. وكتبت فتات أخرى عن هذا التطور الجديد في تاريخ الجمهورية الإسلامية: “هذا أحلى يوم في وطني خلال 45 سنة الماضية”.

دخلت الإيرانيات للملعب وحققن مكسبا تاريخيًّا، لكن معركة النساء في “الدولة الفارسية الإسلامية” أشدّ وتحتاج إلى كثير من الوقت والجهد.

مقالات قد تثير اهتمامك:

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *