×
×

المثليون والعابرون الجنسيون بالمغرب… بين المنع القانوني والاضطهاد المجتمعي 1\2

كثيرٌ من المثليين والعابرين جنسيًّا يفكّرون في مغادرة البلد، لأنهم، حسب قولهم، لم يعد بمقدورهم تحمل حيف وتمييز مضاعف أساسه جندريّ صرف، ويغذيه ضغط اجتماعي وكراهيّة و”ظلم” من طرف القانون والدّولة.

في هذا الملف، تقدم مرايانا ملخصا لحكاية المثلية بالمغرب، لكن بالتركيز على التمييز الذي يطال هذه الشريحة بسبب كونهم أقلية داخل مجتمع مركّب، لم يعرف بعد هل هو “حداثيّ” تمامًا أو “تقليدانيّ” كليةً: المجتمع المغربي.

واقع المثلية بالمغرب

سياق المثلية بالمغرب شبيه بسياق تلقيها في معظم مجتمعات شمال أفريقيا والشرق الأوسط، خصوصا أنّ المغرب بلد “إسلامي” وفق الدستور والأعراف. لذلك، فواقع المثلية واضح: رفض مجتمعي وقانوني. لكن…

هل المثلية منعدمة؟ طبعا لا، فالتقارير تشير لوجود آلاف المثليين بالمغرب، غير أنهم/ن محكوم عليهم/ن بالصّمت وممارسة مثليتهم/ن في الخفاء!

فكيف يجرّم القانون المغربي المثليّة والعبور الجنسيين؟ 

يعود أصل تجريم العلاقة الجنسية بين المثليين إلى فترة الحماية الفرنسية. غير أن القانون الجنائي المغربي حافظ على هذا التجريم حتى بعد استقلال البلد، خصوصا عندما وضع المغرب ديباجة القانون الجنائي الأول بعد الاستقلال سنة 1962.

في هذا القانون، نجد المادة 489، تنص على ما يلي:

“يعاقب بالسجن من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات وغرامة من مائتين إلى ألف درهم من ارتكب فعلا من أفعال الشذوذ الجنسي مع شخص من جنسه، ما لم يكوّن فعله جريمة أشد”.

هذه المادة هي محطّ تنديد حقوقيّ بالمغرب، لأنها تكرّس التمييز على أساس جندري، وتعتبر المثليين منحرفين، سيما أنّ كثيراً من المحاكمات جرت بناء على هذه المادّة. وقد عرف المغرب، سنة 2019 على سبيل المثال، اعتقال 170 مغربيًّا بتهمة “المثلية الجنسية”.

ويشير تقرير نسويات عن “وضعية مجمتع الميم/عين+ (LGBTQ+) في المغرب سنة 2020” أنه “على الرغم من أن العبور الجندري غير مذكور في القانون المغربي، إلا أن مجتمع العابرات والعابرين جندريا في المغرب يتعرّض أيضا للاعتقال وتنتهك حقوقه بموجب المواد 489 ,490 و491 من القانون الجنائي المغربي”.

كما أنّ شهادات استقتها مرايانا تؤكد أن كثيراً ممن تم اعتقالهم بـ “تهمة المثلية”، يتعرضون للنفي الأسري ويتم استبعادهم اجتماعيّا. بعضهم طرد من العمل، وآخرون غادروا مدينتهم الأصل إلى وجهات مجهولة… منهم من انتحر، مثلاً، في فترة الحجر الصحي بعد انكشاف ميوله الجنسي.

عثمان، وهو اسم مستعار لشاب مثليّ يبلغ من العمر 25 سنة، يقطن بمراكش، تواصلت معه مرايانا، يؤكد أنه يتعرض لضغوطات مرهقة بفعل ميوله الجنسي.

يقول عثمان: “شقيقي الصّغير يتعرض للسخرية والتنمر بسببي. يقول له أصدقاؤه يوميا: “خوك لوبيا، كايتكال” وعبارات أكثر فداحة وأشدّ قبحا. لدرجة أن أخي فقد الرغبة في الخروج من البيت. هم لا يعلمون ميولي بشكل صريح، لأنني لا أصرح به، خوفا من العائلة أو ردة فعلهم، لكنهم يبنون تصوراتهم، التي هي في الواقع حقيقية، على طريقة حديثي ومشيتي الأنثوية، التي أفتخر بها”.

يضيف عثمان: “غالبا ما أتعرض للشتم والتجريح بدون سبب، وأنا أمشي في الشّارع، من طرف مجهولين، ومرتين تعرضت للاعتداء الجسدي. كانت المرة الأولى صفعة قوية بأحد شوارع كليز بعد منتصف الليل، اضطررت أن أنهي “المشكل”، الذي كان في الأصل اعتداءً، بالترجي. والمرة الثانية كانت عبارة عن رشق بالحجارة نواحي أكدال في الطريق المؤدية إلى تاسلطانت”.

جوابا على سؤال مرايانا بخصوص تقديمه لشكاية بعد الاعتداءين أم لا، يقول عثمان: “لا، لم أبلغ الشرطة في الحالتين معا، ففي المرة الأولى كنت أرتدي لباسا نسائيا، والذهاب إلى المخفر بتلك الثياب قد يعرضني للمساءلة القانونية، لأن القانون يجرم المثلية بشكل واضح. وبعض رجال الأمن لديهم توجه محافظ ومتعصّب ضد المثليّة. وفي المرة الثّانية لم تكن هناك إصابات خطيرة، ولم أتعرف على هوية الفاعلين. حجرة واحدة أصابت كتفي بقوة، وانتهى الألم مع الوقت”.

انطلاقا من شهادة عثمان، يمكننا العودة إلى تقرير سابق لجمعية أقليات، يؤرخ لسنة 2020، جاء فيه ما يتقاطع مع ما قاله المتحدث، إذ يؤكد التقرير أنّ 14%، فقط من الأفراد الذين وقعوا ضحايا للعنف أفادوا بأنهم قدموا شكاية، ولا يفعلون ذلك بسبب الخوف من الاعتقال عند تقديمها.

ويلعب في ذلك، وفي التقرير، “الظلم النظامي والنسقي داخل المجتمع، وخوف المثليين من إمكانية خرق الأمن لمبدأ السرية أو تسريب معطياتهم الشخصية. وهناك أسباب أخرى تتعلق بالمعتدي، حيث يتخوف المثلي من انتقامه أو “فضحه”، مما قد يؤثّر على “سمعة” أسرة المُعتدى عليه”.

المجتمع والمثلية: الإقصاء أفقا

لم يتصالح المجتمع المغربي بعد مع الحريات الفردية، ولا تزال هناك تحفظات، على أعلى مستوى، حين يتعلق الأمر بمواضيع حساسة، كانت إلى وقت قريب تعتبر طابوها: العلاقات الجنسية الرضائية، المثلية الجنسية، الإفطار العلني، إلخ.

هذا التوجه المجتمعي شبه العام، يعتبره يحيى، عابر جنسي مقيم بالرباط، تسويغا لممارسة العنف والتمييز والإقصاء ضدّ المثليين المغاربة، وحتى العابرين جنسيا، الذين لا يتوافق تعريفهم الرسمي مع هويتهم الجندرية الحقيقية.

خصوصا، أن “الدولة لازالت تفشل في توفير الحماية المعنوية والجسدية للأقليات. ورغم أن القانون يجرم العنف، فإن سيطرة التفكير المحافظ تمنع بعض رجال السلطة من التعامل بمهنية وموضوعية مع هذه القضايا. وحين يقرر من تعرض للاعتداء وضع شكاية، يلجأ إلى إخفاء هويته الجندرية الحقيقية”.

لا يخفي يحيى أنه مرة تعرض للسب والإهانة في أحد شوارع الرباط، وكاد الوضع يتحوّل إلى اعتداء جسدي، فوضع شكاية، وتعامل رجال الأمن معها بمهنية واحترافية، وبحثوا عن الأشخاص المتهمين، لكنّهم “لم يعثروا عليهم. والجميل أنهم استقبلوني باحترام وباعتباري مواطنا مغربيّا له حق”.

يستطرد يحيى في تواصله مع مرايانا أنّ “العنف ضد الأقليات الجنسيّة يتّخذ، عموما، أشكالاً مختلفة، منها ما هو رمزي/نفسي، وما هو مادي/جسدي، ويحضر هذا العنف عن طريق نظرات الاحتقار أو تجهم الملامح في وجه المثليين أو العابرين جنسيا. فقط… بسبب اختلافهم جندريًّا، أو لأنّ تعبيرهم/ن الجنسيّ لا يتفق مع المعايير المجتمعية. كما أن لي أصدقاء مثليين، في مقابلات عمل، تعرضوا لعنف رمزي بسبب نظرات بعض أعضاء اللجنة، فضلا عن آخرين طردوا من عملهم بعد اكتشاف مثليتهم”.

أمّا سارة، وهي مزدوجة التوجّه الجنسي، فهي تعتبر أنّ عنف الأسرة وما يمكن أن يصدر عنه هو أقسى أشكال العنف التي تراودها كمزدوجة التوجه قد تشتهي الرجال والنساء على حد سواء.

تصرّح سارة قائلةً: لستُ أدري لماذا لا يريد الناس استيعاب معنى الحرية، وأنّ المثلية ليست لا مرضا ولا وباء قاتلاً، وأنه لا أحد اختار كيف يكون من الأصل. أنا جربت مضاجعة امرأة، ومضاجعة رجل، كانت نفس النشوة ونفس الشّعور، ولا أعتبر أنني ميالة لأي طرف أكثر من الآخر. إلاّ أنني ذات مرة ناقشت المسألة مع والدتي بشكل عام، وكان رد فعلها عنيفا ووصفت المثليّات بأقذع الأوصاف والسباب، وتوعدتني أنه إن تأكدت من ميولي فستخبر والدي وأخي. لهذا، فميولي لازال مخفيا عن عائلتي”.

تردف سارة أنّ صديقا مثليًّا لها تعرض للتشهير في الحي حيث يقطن، بعد تسريب بعض صوره سنة 2017. عنّفه والده حتى كاد يقتُله، ثم طرده من البيت بذريعة أن وجوده سيجلب العَار للعائلة.

أحيانا، “تسقط سنوات من الدفء الأسري والعشرة والعيش تحت سقف واحد، بسبب التوجه الجنسي لفرد ما، حين يُكتشف، فتكاد حياة أسرة تتحول إلى جحيم. المتعصبون ضد المثلية قد يكون لهم ولد أو بنت من المثليين، الأمر لا يخضع للتنميط أو هوس الاختيار كما قد شاع عند البعض”، تجمل سارة حديثها لمرايانا.

انطلاقا من هذه الشهادات، يظهر لمرايانا أنّ الإقصاء هو الكلمة الأكثر تعبيراً عن وضعية المثليين في المغرب. لكن، ما هي أصعب فترة تعيشها هذه الشريحة؟

لعلها فترة التشهير في زمن الحجر الصحي، وهو ما سنتعرف على بعض تفاصيله في الجزء الثاني.

لقراءة الجزء الثاني: التمييز على أساس جندري: “فلاش باك”… لأصعب مرحلة في تاريخ المثليين المغاربة! 2\2

مقالات قد تثير اهتمامك:

تعليقات

  1. امة الله

    حسبنا الله و نعم الوكيل اللهم انا نبرِ اليك منهم

  2. mohamed moutaie

    no

  3. tofu ff

    very good

  4. Chaimae

    ✅✅✅✅

  5. EL MAHDI

    that dosen’t represent our values

  6. نبيل

    الحمدلله خلقنا مسلمين و رجال . النساء لرجال و الرجال لنساء و هذا امر الله و الرسول و نحن المسلمين سمعنا و اطعنا
    اما مثليين و جمعيات مجرد شخبط شخبيط و لخبيط
    و انتهى الكلام

  7. OUSHEN

    بالتوفيق

  8. achraf

    slm merci pour lanformation

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *