×
×

حصريا لمرايانا: سيلفيا لوبيز إيكرا، المنسقة المقيمة للأمم المتحدة في المغرب: المساواة بين الجنسين ليست قضية أنثوية حصرًا، بل يجب أن تهمنا جميعًا

كم من مرة لا نزال حتى اليوم نسمع أطفالًا صغارًا يقال لهم إن الرجل لا يبكي؟ كم عدد الرجال الذين يريدون قضاء المزيد من الوقت مع أطفالهم، ولكنهم لا يستطيعون؟ كم عدد الرجال الذين لا يجرؤون على طلب المساعدة عند مواجهة صعوبات نفسية؟
قوة الرجل لها ثمن، وهذا الثمن مرتفع، حتى بالنسبة للرجال.

كل عام، في 8 مارس، يتم الاحتفال بـ اليوم العالمي للمرأة في جميع أنحاء العالم، لتذكيرنا بأنه لا يزال هناك طريق طويل لنقطعه في سعينا لتحقيق المزيد من المساواة وحقوق المرأة. ورغم وعينا بأننا لا نتحرك بالسرعة الكافية، فإن جائحة كوفيد19 جعلت رحلتنا أكثر صعوبة. بعض الإنجازات التي تحققت بشق الأنفس على مر السنين في تراجع. والمؤشرات المقلقة عديدة، نذكر منها زيادة العنف ضد المرأة وزيادة عبئ الرعاية غير مدفوعة الأجر الذي نعرف أنه يعيق المشاركة الاقتصادية للمرأة.

إن الوضع مقلق، ولا يوجد وقت نضيعه… يجب أن نسرع ​​التغيير! لهذا السبب، فالموضوع الذي اخترنا هذا العام أن نتناوله في هذا الاجتماع هو موضوع الذكورية، هذه الأشكال التي تم إنشاؤها اجتماعيًا والتي تحدد ما يعنيه أن تكون رجلاً في مجتمع معيّن.

لماذا هذا الموضوع؟

أساسًا لأنه رغم مركزهم المهيمن في مجتمعاتنا، فإن مشاركة الرجال في الإجراءات والمبادرات الهادفة إلى تعزيز المساواة بين الجنسين لم تصل بعد إلى أقصى إمكاناتها. ومع ذلك، فإن المساواة بين الجنسين ليست قضية أنثوية حصرًا، بل يجب أن تهمنا جميعًا.

هكذا، أردنا تعويض هذا النقص، من خلال فتح مساحة لبدء التفكير والنقاش حول: ماذا يعني أن تكون رجلاً في مجتمعاتنا؟ هل هناك عواقب وخيمة يمكن أن تحدث سواء بالنسبة للرجال والنساء أو على المجتمع بشكل عام؟ من الواضح أن الإجابة هي نعم، ونحن جميعًا نعرف ذلك، لكنني سأدع زميلتي ليلى الرحيوي، ممثلة هيئة الأمم المتحدة للمرأة في المغرب، التي أشكرها، تخبرنا بالمزيد عنها.

كم من مرة لا نزال حتى اليوم نسمع أطفالًا صغارًا يقال لهم إن الرجل لا يبكي؟ كم عدد الرجال الذين يريدون قضاء المزيد من الوقت مع أطفالهم، ولكنهم لا يستطيعون؟ كم عدد الرجال الذين لا يجرؤون على طلب المساعدة عند مواجهة صعوبات نفسية؟

قوة الرجل لها ثمن، وهذا الثمن مرتفع، حتى بالنسبة للرجال.

إن إلقاء الضوء على هذه الآثار الضارة للذكورة وسيلة لفتح أعين مجتمعاتنا، وتشجيع الانتقال نحو الذكورية الإيجابية وتعبئة المزيد من الرجال لصالح المساواة بين الجنسين بإثبات أنهم لن يكونوا خاسرين في عالم أكثر إنصافًا وأكثر مساواة، بل على العكس تمامًا.

كما أشار السيد أنطونيو غوتيرش، الأمين العام للأمم المتحدة، وهو نسوي دون مركبات ونفتخر به جميعًا، في رسالته بمناسبة يوم حقوق المرأة هذا، وأقتبس: “عدم المساواة بين الجنسين هي في الأساس مسألة سلطة، لأن عالمنا وثقافتنا يهيمن عليهما الرجال وقد حان الوقت لعكس توازن القوى“. نهاية الاقتباس.

كما أريد الإشارة، علاوة على ذلك، إلى أن رسالته لا تتعلق بالذكورية، بل تتعلق بالموضوع العام لهذا العام، أي المرأة وتغير المناخ، وهي إشارة إلى أننا اليوم لا نستطيع التحدث عن حقوق المرأة دون معالجة قضية علاقات السلطة بعمق والتي هي متجذرة في مجتمعاتنا.

آمل أن نسلط الضوء على الحلول والممارسات الجيدة والفرص الواعدة في تعزيز أشكال الذكورة الأكثر تقدمًية على المستويات الفردية، والشخصية، والمؤسسية، والمجتمعية.

الممارسات المغربية والدولية الجيدة التي طورها المجتمع المدني، ومختلف وكالات الأمم المتحدة بقيادة هيئة الأمم المتحدة للمرأة، وكذلك من قبل العديد من البلدان التي تمثلها هنا اليوم.

لدينا الكثير لنتعلمه من بعضنا البعض، مع الاحترام المتبادل وإدراك أنه لم يحقق أي بلد هذه الأهداف بعد.

نأمل أيضًا أن نشارك الرسالة القوية بأن تبنى نهجا أكثر إيجابية تجاه الذكورية، لا يشكل بأي حال من الأحوال استيرادا لنموذج. لإرسال هذه الرسالة أيضًا، نظم الاتحاد الأفريقي العام الماضي أول مؤتمر للرجال حول الذكورة الإيجابية؛ وقد ترأس هذا المؤتمر 12 رئيس دولة وحكومة أفريقية. وتم في نهايته تبنّي إعلان كينشاسا الذي يدعو، وأقتبس: “الرجال ليكونوا قدوة للفتيان، بحيث يتناسب قادة الغد مع القيم الأساسية التي تحدد التعبيرات الإيجابية للذكورة في إفريقيا”.

هذه الدعوة موجهة إلى السياسيين وكبار القادة الحكوميين ورجال الأعمال والقطاع الخاص والزعماء التقليديين والدينيين والقادة الذكور في الأوساط الأكاديمية والقادة الذكور في صناعة الترفيه، والرياضة، والصحفيين، والشباب.

وأود أن أتوقف عند مسألة الشباب، والملاحظة في العديد من دول العالم واضحة.  إن تغيير العقلية لا يحدث تلقائيًا لدى شبابنا. وإذا لم يتم فعل أي شيء، لن يكون لدى الشباب بالضرورة مواقف أكثر إيجابية تجاه المساواة ممن هم أكبر منهم سنا.

هذه المفاتيح ستسمح لنا بتربية جيل جديد من الأولاد الذين سيصبحون رجالًا يساعدون في إنهاء العنف ضد النساء والفتيات بشكل نهائي.

اسمحوا لي أن أختم برسالتين. الأولى للرجال: رسالتي هي دعوة لاكتشاف طرق جديدة لتغيير مواقف الذكور الضارة تجاه النساء والفتيات وذلك بأن تصيروا حلفاء وتحشدوا حلفاء جدد في دوائر تأثيركم الخاصة الشخصية منها والمهنية. وهنا، أود أن أشيد بالرجال الذين كانت لديهم هذه الشجاعة، وكانوا روادًا في هذا المجال، عندما كان المفهوم ذاته لا يزال غير معروف والذين يغيرون الأشياء على الأرض كل يوم.

رسالتي الثانية، وسأتوقف عند هذا الحد، هي لنا جميعًا: لقد دفعتنا جائحة كوفيد19 بعيدًا عن المسار الصحيح. لكننا لم نكن بالفعل على المسار الصحيح قبل بداية الوباء. وبذلك، يمكن أن تشكل هذه الأزمة، إلى جانب المعاناة التي تسببت فيها، فرصة سانحة للقطع مع الماضي، في كل ما كان فيه من ظلم، وتخيل عالم جديد. والعمل من أجل تحويل الذكورية يكون إحدى بوابات الدخول لهذا العالم الجديد.

نحن نستطيع فعل ذلك. من خلال مراجعة الأفكار التقييدية حول ما يعنيه أن تكون ذكراً، يمكن إنشاء مساحات وفرص جديدة للجميع، النساء والرجال والفتيات والفتيان للوصول إلى إمكاناتهم الكاملة والمساهمة في إحلال التنمية المستدامة.

بالنيابة عن فريق الأمم المتحدة في المغرب، أكرر التزامنا بمواصلة العمل إلى جانب المملكة المغربية من أجل عالم أفضل لجميع نسائنا وفتياتنا.

(*) كلمة سيلفيا لوبيز إيكرا، منسقة مقيمة للأمم المتحدة في المغرب، خلال اللقاء الذي نظمته منظمة الأمم المتحدة للمرأة عن “الذكوريات الإيجابية” يوم 7 مارس 2022 بالرباط (بتصرف)

 

مواضيع قد تهمك:

حصريا لمرايانا: ليلى الرحيوي، ممثلة هيأة الأمم المتحدة للمرأة بالمغرب: كيف يمكننا الاستمرار في التركيز على النساء، دون تعميق معرفتنا بالرجال والأسباب الجذرية لهيمنة الذكور؟

يمكنكم الآن تحميل العدد الأول من منشورات مرايانا، مجانا، على هذا الرابط: منشورات مرايانا: نساء في حكاية مملكة

 

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *