×
×

جبريل أو غابرييل… ملاكُ البشائر العظمى في المسيحية 2/3

لجبريل دورٌ في أحداث مُهمة طبعت الديانة المسيحية، حتى إنه عُرف فيها بملاك البشائر العظمى، فهو الملاك الذي أنبأ دانيال بمجيء المسيح، وهو من حمل البشارة لزكريا، الذي كانت امرأته عاقرا…
أهمية جبرائيل في المسيحية، تتخطى بشاراته إلى الاعتقاد بأنه الملاك الذي سوف يصرخ في البوق يوم القيامة.
و… مثلما بشّر بمجيء المسيح ليُخلّص البشر ويفتديهم، يَعتقد مُجمل المسيحيين أنّه سيكون المُنذِرَ بالمجيء الثاني ليسوع ليُقيم مُلكَه في العالم.

تابعنا في الجزء الأول من هذا الملف حكاية الملاك جبريل في الفكر الديني اليهودي.

كان جبريل ذا مرتبة رفيعة. إلا أن علاقته باليهود تدهورت لاحقا وآلت إلى العداوة، حتى إنهم رفضوا الإسلام، كما جاء في المرويات الإسلامية، لأنه كان رسول الوحي إلى النبي محمد، وقد أشرنا إلى بعض من أسباب ذلك في الجزء الأول.

في هذا الجزء الثاني، نخوض في ما يعتقده المسيحيون عن هذا الملاك…

لجبريلَ مكانةٌ رفيعة في الفكر الديني المسيحي… إنه أحد رؤساء الملائكة السبعة الذين يقفون أمام الله في السماء.

نقرأ في إنجيل لوقا: “أنا جبرائيل الواقف قدام الله. وقد اُرسلتُ لأكلّمك وأبشرك بهذا“.

خَلق الرّبّ الملائكةَ في المسيحية، ومنهم جبريل، منذ أول أيام الخليقة السّتّة، إذ قال: “ليكنْ نور” (سفر التكوين).

ثم يُشير سفر المزامير إلى بعضٍ من أوصافهم فيقول: “الذي خلق ملائكته أرواحا، وخدّامه نارا تلتهب“.

… وهُم فوق هذا، يعتقدُ المسيحيون، أطهارٌ وقدّيسون، وكذلك يُستتبعُ ذِكرهم في صلواتهم.

جبريل في التراث الديني المسيحي يأتي ثانيا في ترتيب الملائكة بعد رئيسهم ميخائيل، ويَرِد في هذا التراث باسم “جبرائيل” (أو غابرييل).

أمّا أوّل مرة ورد فيها اسمه صراحةً، فقد كانت في سفر دانيال، حيث جاء إلى هذا النبي[1] ليفسر له إحدى رؤاه.

… لهذا الملاكِ دورٌ في أحداث مُهمة طبعت هذه الديانة، حتى إنه عُرف فيها بملاك البشائر العظمى.

من هذه البشائر أن جبرائيل كان الملاك الذي أنبأ دانيال بمجيء المسيح: “فاعلم وافهم أنه من خروج الأمر لتجديد أورشليم وبنائها إلى المسيح الرئيس سبعة أسابيع واثنان وستون أسبوعا…[2]“.

ثاني أهمّ بشائر جبرائيل كانت لزكريا، الذي كانت امرأته عاقرا. زكريا، بالمناسبة، تعتقده المسيحية كاهنا بينما يَعدّه الإسلام نبيّا.

نقرأ في إنجيل لوقا: “فقال له الملاك: لا تخفْ يا زكريا، لأن طِلبتك قد سُمعت، وامرأتُك أَليصَابات ستلد لك ابنا وتُسمّيه يوحَنّا، ويكون لك فرح وابتهاج وكثيرون سيفرحون بولادته“.

يوحنّا هذا (يحيى في الإسلام، ويُعتقد أنه مؤسس ديانة الصابئية)، يُعرف في المسيحية بـ”المَعْمَدان” ذلك أنه هو الذي عمّد يسوع (المسيح).

جبرائيل كان أيضا الملاك الذي بشّر يواقيم، والد مريم (العذراء)، بأن حنّة امرأته ستحبل وتلد ابنا يكون، بحسب ما يعتقده المسيحيون، خلاص العالم.

أمّا أهم بِشاراته على الإطلاق، فكانت لمريم… بميلاد يسوع.

وفي الشهر السادس (أي لما كانت أليصابات حاملا بيحيى) أُرسل جبرائيل الملاك من الله إلى مدينة من الجليل اسمها ناصرة”، ويتابع إنجيل لوقا: “إلى عذراء مخطوبة لرجل من بيت داود اسمه يوسف. واسم العذراء مريم“.

ثمّ “فدخل إليها الملاك وقال: سلام لك أيتها المنعّم عليها! الرب معك. مباركةٌ أنتِ في النساء. فلما رأته اضطربت من كلامه، وفَكّرت: ما عسى تكون هذه التحية!“.

فقال لها الملاك: لا تخافي يا مريم، لأنك قد وجدت نعمة عند الله. وها أنت ستحبلين وتلدين ابنا وتسمينه يسوع“… إلخ.

gabriele جبريل… القصة هذه، بالمناسبة، من أكثر المواد التي تناولها الفن المسيحي، سواء بالرسم أو النحت وما إليهما، وكثيرا ما تطالعنا لوحات ومنحوتات تُجسّدها في الكنائس وكثير من المتاحف الغربية.

إلى هذا، لجبريل تذكارات في طقوس الكنيسة، وهي مثل ابتهالات يرددها المسيحيون في أعياد خاصة تقام لتمجيد هذا الملاك.

معظم هذه الأعياد يُقام لاستذكار حدث ما، له في الغالب صلةٌ بما سبق من بشارات لجبرائيل.

عيد 13 بؤونه[3] مثلا، عيد 30 برمهات[4]، عيد 22 كيهك[5]

ثم إنّ أهمية جبرائيل في المسيحية تتخطى بشاراته إلى الاعتقاد بأنه الملاك الذي سوف يصرخ في البوق يوم الدينونة العامة[6] لقيامة الأموات.

… مثلما بشّر بمجيء المسيح ليُخلّص البشر ويفتديهم، يَعتقد مُجمل المسيحيين أنّه سيكون المُنذِرَ بالمجيء الثاني ليسوع ليُقيم مُلكَه في العالم.

لكل هذا، يُعدّ جبريل من أهم الشّخوص في الميثولوجيا المسيحية… وتلك كانت قصّتُه في هذه الدّيانة.

 

[1]  مع عدم الإشارة إليه في القرآن، إلا أن مجمل فقهاء الإسلام يعتقدون بنبوته أيضا.
[2]  من سفر دانيال (التفسير الذي تقدمه الكنيسة لهذه المدة أن الأسبوع يقصد به سبع سنوات عبرية (360 يوما في السنة)، أما الفصل بين 7 أسابيع و62 أسبوعا فكان لأن الأمر تم على فترتين).
[3]  الشهر العاشر من التقويم المصري، ويبدأ من 8 يونيو إلى 7 يوليوز من التقويم الميلادي.
[4]  الشهر السابع من التقويم المصري، ويبدأ من 10 مارس وينتهي في 8 أبريل من التقويم الميلادي.
[5]  الشهر الرابع من التقويم المصري، ويبدأ من 10 دجنبر إلى 8 يناير من التقويم الميلادي.
[6]  يوم الحساب.

 

لقراءة الجزء الأول: جبريل أو غابرييل… الملاكُ الذي لولاه لأسلمت اليهود؟ 1/3

لقراءة الجزء الثالث: جبريل أو غابرييل… ملاكُ الوحي لدى المسلمين 3/3

 

مقالات قد تهمك:

 

 

 

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *