×
×

الأطفال المتخلى عنهم في المغرب… أحكام فقهية تهدد مصير نصف المواليد خلال العشرين سنة المقبلة 2/2

تعتبر بعض الجمعيات العاملة في مجال الطفولة والمنظمات الدولية أن عدد الأطفال المهملين غير المصرح بهم وغير المسجلين في منظومة الحماية، يفوق بكثير عدد المسجلين في منظومة الحماية لاعتبارات عديدة. حسب دراسة أنجزت على هذه المعطيات والأرقام، يتبين أن نصف المواليد بالمغرب، في أفق عشرين سنة القادمة، سيكونون قد ولدوا عن علاقات رضائية خارج مؤسسة الزواج.
أما إذا تم احتساب عدد عمليات الإجهاض وافترضنا عدم وقوعها ونتج عنها أطفال، فسنكون أمام معضلة اجتماعية حقيقة يزيد من تفاقمها المقاربات المعتمدة لحلها، حيث تعتبر الأحكام الفقهية مفرملا حقيقيا لحلول جريئة تخفف من آثار الظاهرة.

تابعنا في الجزء الأول من هذا الملف، بعض الأرقام المرعبة لعدد الأطفال المتخلى عنهم، عبر العديد من الدراسات التي تناولت هذه القضية وبحثت في أسبابها وحلولها.

في هذا الجزء الثاني والأخير، نتابع كيف تساهم الأحكام والتأويلات الفقهية، في تأبيد مشاكل الأطفال المتخلى عنهم، وتمنعهم من الحياة كباقي الأطفال والبشر.

تعتبر بعض الجمعيات العاملة في مجال الطفولة والمنظمات الدولية أن عدد الأطفال المهملين غير المصرح بهم وغير المسجلين في منظومة الحماية، يفوق بكثير عدد المسجلين في منظومة الحماية لاعتبارات عديدة.

من المفارقات العجيبة في إثبات النسب التي يأبى العقل السليم فهمها، أن المرأة التي غاب عنها زوجها عشرين عاما فحبلت في غيبته، يتم إلحاق الولد به بناء على حديث الولد للفراش ولوجود شبهة العقد الشرعي، قال “ابن قدامة” في المُغني: “حتى لو أن امرأة أتت بولد وزوجها غائب عنها منذ عشرين سنة لحقه ولدها.”

حسب دراسة أنجزت على هذه المعطيات والأرقام، يتبين أن نصف المواليد بالمغرب، في أفق عشرين سنة القادمة، سيكونون قد ولدوا عن علاقات رضائية خارج مؤسسة الزواج. أما إذا تم احتساب عدد عمليات الإجهاض وافترضنا عدم وقوعها ونتج عنها أطفال، فسنكون أمام معضلة اجتماعية حقيقة يزيد من تفاقمها المقاربات المعتمدة لحلها، حيث تعتبر الأحكام الفقهية مفرملا حقيقيا لحلول جريئة تخفف من آثار الظاهرة. وفيما يلي أبرز المعيقات التي تستقي شرعيتها من أحكام فقهية عتيقة.

. وسم الابن الناتج عن علاقة رضائية بابن الزنا:

جاء في الحديث الذي صححه ابن القيم والألباني: “ولد الزنا شر الثلاثة” يعني أكثر شرا من والديه، ويرى ابن القيم في “الروض المنيف” أن هذا الحديث محمول على أن غالب أولاد الزنا يكون فيهم شر لأنهم يتخلقون من نطف خبيثة والنطفة الخبيثة لا يتخلق منها طيب في الغالب. فإن خرج من هذه النطفة نفس طيبة دخلت الجنة.

ويقول شيخه ابن تيمية في الفتاوى الكبرى: “وَوَلَدُ الزِّنَا إنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَإِلا جُوزِيَ بِعَمَلِهِ كَمَا يُجَازَى غَيْرُهُ، وَالْجَزَاءُ عَلَى الْأَعْمَالِ لا عَلَى النَّسَبِ. وَإِنَّمَا يُذَمُّ وَلَدُ الزِّنَا، لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ أَنْ يَعْمَلَ عَمَلًا خَبِيثًا كَمَا يَقَعُ كَثِيرًا. كَمَا تُحْمَدُ الْأَنْسَابِ الْفَاضِلَةِ لِأَنَّهَا مَظِنَّةُ عَمَلِ الْخَيْرِ..”.

كما فُصِّلت للابن الناتج عن علاقة رضائية أحكام فقهيه تتعلق بمدى كفاءته للزواج بذات النسب واعتباره أقل منزلة ودون نسب جالبا العار لزوجته والمسبة لأصهاره.

 

. حرمانه من النسب والأبوة:

رغم سهولة إثبات النسب بالوسائل العلمية الحديثة، إلا أن الفقهاء لازالوا مصرين على اعتبار العقد الشرعي هو السبب لإثبات النسب وليس العلاقة الجنسية التي نتج عنها الحمل.

لهذا، ذهب بعض الشافعية لجواز نكاح الأب لابنته من الزنا لأنها لا تعتبر ابنته شرعا، كما فصلنا ذلك في ملف سابق على مرايانا!!! حتى عامة الفقهاء الذين رأوا حرمة زواج الأب من ابنته من الزنا والأخ من أخته، لم يحلوا للأخ أن يختلي بأخته من الزنا من أبيه ولا النظر إليها، لأنه ليس من المحارم الشرعيين.

جاء في الحديث النبوي المتفق عليه: “الولد للفراش وللعاهر الحجر“. قال النووي: ومعنى له الحجر أي له الخيبة ولا حق له في الولد…” ويستتبع الحرمان من النسب الحرمان من النفقة والحضانة والولاية وتتحمل الأم وحدها كل ذلك.

لكن، من المفارقات العجيبة في إثبات النسب التي يأبى العقل السليم فهمها، أن المرأة التي غاب عنها زوجها عشرين عاما فحبلت في غيبته، يتم إلحاق الولد به بناء على حديث الولد للفراش ولوجود شبهة العقد الشرعي، قال “ابن قدامة” في المُغني: “حتى لو أن امرأة أتت بولد وزوجها غائب عنها منذ عشرين سنة لحقه ولدها“.

 

. تحريم التبني:

من الشرائع المحكمة التي يحرم النظر أو الاجتهاد فيها، رغم انسيابية المستجدات وكثرة المتغيرات، هي حرمة التبني لِشُبَهٍ واهية كاختلاط الأنساب والخلوة، والمصافحة، والرؤية غير الشرعية. تحرم المتخلى عنهم من سند أسري يندمجون فيه اندماج الأبناء الحقيقيين وتجعل عقدة النقص ملازمة لهم أبد الدهر.

جاء في الحديث الذي صححه ابن القيم والألباني: “ولد الزنا شر الثلاثة” يعني أكثر شرا من والديه، ويرى ابن القيم في “الروض المنيف” أن هذا الحديث محمول على أن غالب أولاد الزنا يكون فيهم شر لأنهم يتخلقون من نطف خبيثة والنطفة الخبيثة لا يتخلق منها طيب في الغالب. فإن خرج من هذه النطفة نفس طيبة… دخلت الجنة.

إن التبني من الأمور التي تستوجب الضرورة إعادة النظر فيها والبحث عن صيغة شرعية تستلهم من مقاصد الشريعة والتجارب الإنسانية، لتجاوز الأحكام الفقهية الجامدة. ومن عجيب الأحكام أيضا أن الطفل المكفول أو الذي يُفترض أن يكون مُتبنى تبنيا حقيقيا، يوصي الفقهاء بأن ترضعه أخت كفيلته ليجوز لها التكشف أمامه ويحل له الدخول عليها في خلوتها؛ وكأن “جغمة” الحليب تلك هي التي تستنبت الأخلاق والقيم وتلجم الشهوات المكبوتة، وليس التربية الرصينة وغرس القيم الإنسانية والتحكم في الغرائز والطبائع الفطرية.

. تحريم كفالة غير المسلم للطفل المسلم:

صيانة لدينه وتنشئته على تعاليم الدين الإسلامي، تحرم كفالة الطفل المسلم من طرف غير المسلم. بهذا التحريم، يتم حرمان العديد من الأطفال المتخلى عنهم من كفالة أسرٍ قادرة على توفير كل شروط الحياة الكريمة للطفل، بدعوى عدم اعتناقها لدين الإسلام، ويُستعاض عن ذلك بزَجِّ الأطفال دون سند أسري في دور للرعاية الاجتماعية تفتقد لأبسط شروط الكرامة حيث يفقد الطفل إنسانيته وحقوقه وحتى دينه.

إن هذه النظرة الاستعلائية، التي لازالت تشرعن التعامل مع الآخر على أساس دينه، هي نوع من التطرف الخفي والميز العنصري الذي مازال حاضرا في التشريعات القانونية المنظمة للأسرة المغربية، وتتبناه مؤسسات رسمية من المفترض أنها قطعت مع هذا الفكر البائد، وكرست لحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها كونيا.

. تسييج الثقافة الجنسية بحدود الحلال والحرام وعدم الاقتراب من الطابوهات:

هذا التسييج، يساهم في تفشي ظاهرة التخلي عن الأطفال.

الحل الحقيقي هو تكريس ثقافة جنسية منفتحة في المقررات الدراسية والإعلام الرسمي، تستجيب لإفرازات الواقع والتغيرات المجتمعية، وليس انتهاج سياسة النعامة وطمر الرأس في الرمال حتى لا نرى واقعا يسير عكس حركة المنظومة الأخلاقية المقدسة.

إن دراسة فاحصة للأرقام الصادمة الصادرة عن المؤسسات الرسمية، والتي تطرقنا لها في الجزء الأول من هذا الملف، وزيارة من عشر دقائق لدور الرعاية الاجتماعية، والاطلاع على الأوضاع البئيسة لمستفيديها، وتقليب النظر في الشوارع والأزقة لرؤية أطفال في سن صغيرة جدا يحتويهم الضياع والتشرد، كفيل بدق ناقوس الخطر واعتبار الأطفال دون سند أسري مأساة إنسانية ومشكلة قد ترقى لمشكل أمن قومي ينبغي التدخل بعجالة وجرأة لمساءلة كل الثوابت والمتغيرات، وامتلاك الشجاعة التاريخية لإحداث طفرة إيجابية تحلحل الأوضاع الراسخة وتخلق مجتمعا متصالحا مع ذاته متعايشا مع مستجدات عصره.

 

لقراءة الجزء الأول: الأطفال المتخلى عنهم في المغرب: حين يصبح الحب جريمة بأرقام مرعبة 1/2

مقالات قد تهمك:

تعليقات

  1. Bob

    هذا الشئ كامل في امارة امير المؤمنين انه شي مؤسف من دولة تدعي إمارة المؤمنين

  2. Dichar

    الحل هو فصل الدين عن الدولة و السياسة و التعليم و إلغاء جميع القوانين المستمدة من الشريعة خاصة فيما يتعلق بقانون الأحوال الشخصية و قانون الإرث

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *