×
×

من كندا، عمر لبشيريت يكتب: خمس سنوات في ضيافة مقبرة الشهداء

مقابرنا، تشبهنا في كل شيء…
نلت الإجازة في الجغرافيا بمقبرة الشهداء، بين اختلاط الصمت والضجيج، بين انصهار رائحة الموت وعبق الحياة، بين اندماج الحزن والفرح، بين تجاور المودعين والراحلين والقادمين واللامبالين، بين سيادة القانون واللاقانون، بين النظام والعشوائية…
أنا خريج هذه المقبرة، مقبرة المغاربة…

كانت لدي عادات غريبة، ومازالت؛ عندما أستيقظ ليلا للذهاب إلى المرحاض لا أشعل النور أبدا، أتلمس طريقي في الظلام وكأن نور المصباح سيخطف النوم من عيني. وفي النهار، أشعل المصابيح أينما دخلت رغم ضوء النهار وأشعة الشمس الساطعة… لكن الذي لم أفهمه، هو كيف اخترت مقبرة الشهداء بالدار البيضاء فضاء للاستعداد للامتحانات منذ الباكالوريا إلى أن حصلت على الإجازة…

سبقني إلى المقبرة أجيال من أبناء المنطقة (درب ميلان، حي الفرح، حي الجمال، حي عادل، سيدي عثمان…)، حتى أننا أصبحنا نسأل، عند نهاية السنة، عمن نجح من المقبرة وليس من كليات الدار البيضاء… أصبحت المقبرة انتماء، وتفوق “الدراري ولبنات ديال المقبرة” أصبح فخرا أكثر من تفوق زملائك في الكلية.

لم تكن مقاهي الدار البيضاء ولا حدائق المدينة، على قلتها، أو المكتبات النادرة تستقطبنا.

عندما يشرع بَّا بوشعيب في الحكي، نطوي كتبنا ونستمع بإمعان: كان يحكي عن “هكلر” لما اشتدت عليه آلام الأسنان وجاء لدرب السلطان للعلاج، وكيف سافر إلى إسبانيا مارا عبر مِصر ومَصر وقناة السويس ودولة البحبوحي… لكن يظل “قرآن” بَّا بوشعيب هو قمة غرائب إبداعاته: أتذكر “سورا” منه: الدري والدريات. العزري والعزريات. الجني والجنيات. الصمد اللمض، الحافيظ الله، عبدنا ونعبدوك، شكرنا ونشكروك…

كانت العادة، التي اندثرت الآن، أن يخرج الطلبة ليلا بحثا عن شارع قليل الحركة ويتوفر على إضاءة جيدة، لمراجعة الدروس استعدادا للامتحانات (كنا نسمي ذلك “لْحْفَاظَة”؛ أي الحفظ)، لم يكن يستهويني ذلك، كنت “نعاس”…

كانت المقبرة ملاذي وفضائي المفضل، خاصة أنها قريبة من منزلنا وتوفر جوا هادئا. وخلالها اكتشفت العالم الغرائبي لمقبرة الشهداء.

طلبتها، فقهاؤها، موتاها، أشكال قبورها، حرفيوها، عشرات “السعاية”…

اكتشفت أنها لم تكن مكانا للموتى والصمت والرهبة، بل عالما يضج بالحياة، بالحكايات والتاريخ، بالمرح والفرح، بالصراعات والدسائس… كانت هناك حياة أخرى تجري على السطح ترافق الموتى في صمتهم الأبدي، تؤنسهم وتذكرهم بأن المشعل مازال محمولًا.

فوق عالم الموتى، لم يكن هناك، فقط، زوار يسترجعون الذكرى ويترحمون، كان هناك “الطيب والشرس والقبيح” والقانون وخرق القانون والتفاوت الطبقي. فوق الذين انتهى دورهم في الحياة، كان هناك من يبحث عن لقمة عيش للاستمرار في الحياة، وكان هناك من يستعد لبناء مستقبله في الحياة.

كنا نتعايش، الموتى والأحياء في نفس الفضاء، في تناغم وبدون إزعاج.

بقدر ما حفظت من دروس التاريخ والجغرافيا، حفظت أسماء الموتى وأماكن قبورهم وتواريخ وفاتهم. أحيانا أطوي كتبي، عندما يستعصي عليّ درس في “الجيومورفولوجيا” أو تختلط علي أسماء فراعنة مصر، وأراقب صمت القبور وامتدادها. صرت أحب السكينة، وأعشق الهدوء، ذلك ما علمتني إياه المقبرة.

عين على المقرر وعين على شواهد القبور. يستوقفك شاهد قبر لتنسى المقرر وتهرع لزملائك لإعلان الاكتشاف مثل عالم “أركيولوجي”: حسن لقد عثرت على قبر مصطفى شكري” بيتشو” أيقونة الرجاء البيضاوي. ليخبرك زميل آخر أنه عثر هو الآخر على قبر المرحوم بوجميع، أيقونة ناس الغيوان… لا زلت أتذكر جيدا قبور العديد من الشخصيات، مثل محافظ للمقبرة.

لكن “اكتشافي” الأهم كان هو مقبرة العربي ابن مسيك. هذا البيضاوي القح (ينحدر من الهراويين)، الذي يقال إنه كان يملك نصف أراضي الدار البيضاء فيما كان الحاج عكاشة يملك النصف الآخر، يرقد في قبر عاد بالزاوية اليسرى الخلفية لمقبرة العائلة التي تقع خلف المسجد.

كنت أعتقد دائما أن ابن مسيك يرقد بالضريح الموجود غير بعيد عن منزلنا بدرب ميلان وسط مقبرة قديمة متلاشية. لكني سأفهم، بعد ذلك، أن ضريح سيدي محمد بن مسيك يعود لابن العربي بن مسيك، فيما ضريح شامة بن مسيك المجاور يعود لأخت العربي بن مسيك. ولم أفهم، إلى حد اليوم، كيف أن عميد عائلة بن مسيك دفن بمقبرة الشهداء، فيما ابنه وأخته تم الاحتفاء بهما ودفنا قرب كاريان بن مسيك وأصبح الضريحان مزارين للتبرك.

كان الاستذكار أو الحفظ يتم عبر المشي؛ عادة غريبة، نطوف عدة كيلومترات يوميا، أحيانًا تجد نفسك وحيدا وبعيدا وسط القبور وقد اندمجت مع تاريخ البورغواطيين أو جغرافيا السكان.

نحمل كتبنا ونتمشى بين أزقة المقبرة، لا يكلم أحدنا الآخر، وكأننا دراويش أو “فقها” ورهبانا نردد تراتيل أو أدعية لصالح الموتى.

كنا لا نعبأ بالموت، بل يمكن أن نكون قد طبعنا مع الموتى، لم نكن نشعر بتلك الرهبة أمام آلاف القبور المتراصة.

عالم الموتى هو، أيضا، عالم تفاوت طبقي، كنا نلحظ ذلك على شواهد القبور وشكل الكتابة وبناء القبر وطبيعة “الزليج” والرخام. كنا نعجب ببعض القبور ونقرأ ما كتب على الشاهد من معلومات، ونحكي لبعضنا عن ذلك. كان التمايز الاجتماعي باديا على القبور، وكنا نلحظه على السطح ونخمن طبيعة الطبقة الاجتماعية للنائم تحت التراب.

“اكتشافي” الأهم كان هو مقبرة العربي ابن مسيك. هذا البيضاوي القح (ينحدر من الهراويين)، الذي يقال إنه كان يملك نصف أراضي الدار البيضاء فيما كان الحاج عكاشة يملك النصف الآخر، يرقد في قبر عاد بالزاوية اليسرى الخلفية لمقبرة العائلة التي تقع خلف المسجد.

لهذا، تحس أن عالم القبور هو كذلك عالم حياة مستمرة؛ هناك قبور حية تحظى بالعناية والزيارة ويتذكرها أهلها، بل هناك من خصص لها فقيها من المقبرة لتلاوة القرآن، وكأنهم يصرون على إبقائها حية وطرد الشعور بالغربة عنها. وهناك قبور ميتة غريبة متلاشية عرضة للاندثار، تركت للنسيان والغربة الأبدية، مات صاحبها ومات القبر أيضا.

وكان هناك، طبعا، كاليفورنيا المقبرة. وهو “الحي” الذي يقع يسار المدخل الرئيسي للمقبرة، يفصل بين كل صف من البقع زقاق من الإسفلت تتخلله الأشجار. هنا مرقد العائلات الكبيرة، مراقد نظيفة مكسوة بالزليج والرخام. وكانت بعض العائلات تكلف واحدة من “السعايات” للاهتمام بالمقبرة العائلية وتنظيفها وغسلها بانتظام.

في هذا “الحي” من المقبرة، كان مستقرنا، عندما يرهقنا المشي وعندما يقترب موعد الامتحانات ونحتاج لبعض التركيز. كان يوفر لنا الهدوء المطلوب والخلوة المرجوة. كان لكل واحد منا قبر أو روضة. أحيانا، كان الأمر يتطلب أخذ المفتاح من “السعاية” المكلفة. لا أزال أتذكر البقعة التي اخترتها؛ “روضة عائلة الحاجة س”، تتسع لستة قبور، تضللها الأشجار، نظيفة ومكسوة بالرخام والزليج. وحيدا أجلس وسط صمت مطبق مع قبر الحاجة وزوجها ودروسي في التاريخ والجغرافيا.

كنا نعرف عنوان “سكن” كل زملائنا. حسن بروضة عائلة (…) بالزنقة الرابعة يمينا، وعبد المجيد بروضة الحاج (…) بالزنقة الثالثة يسارا…

نعتكف وسط قبورنا لساعات، لا نسمع سوى صوت العصافير. كانت بعض المقررات صعبة وتحتاج لقاعة المختبر لفهمها كما هو الحال في الجامعات الأوربية والأمريكية: جغرافيا التربة، جغرافيا المناخ، جغرافيا المدن، جغرافيا التخلف، الجيومورفولوجيا. لكننا لم نكن نملك إلا كتبنا وقبورنا. كنا ندرس أنواع الصخور وطبيعة تشكلها، وأنواع التربة وطبقاتها ومكوناتها، ولكن ونحن ندوس يوميا بأرجلنا أتربة المقبرة وأحجارها، لم نكن نعرف هل هي “كلس” أم “شيست” و”كوارتز” أو “محتدسلة” أم”متحددة”.

عندما كنا نحتاج إلى استراحة، كنا نلتقي بالمدخل الرئيسي للمقبرة، حيث الحياة وعالم شخصيات المقبرة العجيب. هنا، لا بد من البحث عن بَّا بوشعيب الذي يشبه شخصيات أفلام “هاري بوتر”، كانت المقبرة ملاذه وعالمه وسكناه، يقوم بكل شيء ولا شيء؛ تارة صباغ وتارة “سعاي”، وتارة سقاء قبور. عالمه فريد ومليء بالفانطازيا. عندما كان يكلف بالصباغة كان يطلي كل شيء؛ الجدران وشواهد القبور والنباتات والحشرات. وعندما كان يأخذ مكانه وسط “السعاية” لأخذ الصدقات، كان يمد يده ويمضي بدون شكر ولا الدعوة مع المتصدق، وحين نسأله كان يقول: إنها أموالي وأعادوها إليّ فقط.

لكن استدعاءه للاستماع إلى حكاياته كان صعبا، ولا يقدر على ذلك سوى عبد المجيد.

عين على المقرر وعين على شواهد القبور. يستوقفك شاهد قبر لتنسى المقرر وتهرع لزملائك لإعلان الاكتشاف مثل عالم “أركيولوجي”: حسن لقد عثرت على قبر مصطفى شكري” بيتشو” أيقونة الرجاء البيضاوي. ليخبرك زميل آخر أنه عثر هو الآخر على قبر المرحوم بوجميع، أيقونة ناس الغيوان… لا زلت أتذكر جيدا قبور العديد من الشخصيات، مثل محافظ للمقبرة.

عندما يشرع بَّا بوشعيب في الحكي، نطوي كتبنا ونستمع بإمعان: كان يحكي عن “هكلر” لما اشتدت عليه آلام الأسنان وجاء لدرب السلطان للعلاج، وكيف سافر إلى إسبانيا مارا عبر مِصر ومَصر وقناة السويس ودولة البحبوحي… ولكل شخص في المقبرة سجل وتاريخ عند بَّا بوشعيب: أتذكر منها قصة أمين “الطُلبة” الذي عاقبه ذات يوم قائد برشيد بأن أقام خيمة فوق رأسه وزرع بجانبها الموز. وحكاية البنوك التي كانت مشيدة بريش النعام والدرهم الذي كان بحجم خبرة…

لكن يظل “قرآن” بَّا بوشعيب هو قمة غرائب إبداعاته: أتذكر “سورا” منه: الدري والدريات. العزري والعزريات. الجني والجنيات. الصمد اللمض، الحافيظ الله، عبدنا ونعبدوك، شكرنا ونشكروك…

كنا نتابع كل صغيرة وكبيرة بالمقبرة، نتدخل لفض الاشتباكات بين “السعايا”، ونتولى، أحيانا، عدَّ الأموال وتقسيمها عليهم. لكن تظل فئة “الطُّلبة” الذين يمتهنون قراءة القرآن عالما خاصا من المناورات والقصص والتنافس…

يقتضي “العرف” داخل المقبرة أنه عندما يستدعي أحد الزوار قارئا للقرآن يصبح هذا الأخير مجبورا على اقتسام التعويض مع كل من يلتحق به من زملائه وشاركه في القراءة. وهنا تبدأ المعارك؛ معارك لإزاحة وطرد الملتحقين، حتى لا يتم اقتسام المال معهم. كان كل شيء حاضرا إلا الخشوع في القراءة، يشرع “الفقيه” في القراءة، وعينه تمسح المكان يمينا وشمالا بغضب، يقوم بتنبيه الملتحق بعينيه ثم بتحريك رأسه تهديدا، ثم يرتفع صوت القراءة وتشرع الأيادي والأرجل في الركل والرفس والدفع، فيما يشبه ما يقع بمربع العمليات قبل قذف كرة الزاوية في البطولة الإيطالية…

كان التنافس يصل إلى اللجوء إلى مقالب لا يمكن تخيلها. مرة، كان اثنان من “الطُّلبة” منهمكين في قراءة القرآن بجانب أحد القبور، فإذا بزميل لهما يلتحق بهما. بعد نظرات شزراء، قاما بالانتقال من آية إلى أخرى بسرعة قياسية مما أربك زميلهما، وما كاد هذا الأخير يواكبهما في القراءة، حتى قاما بتغيير الآية مرة ثانية، مما جعل زميلهما يتوقف عن القراءة بالنظر إلى سرعة طوافهما بين آيات وسور القرآن بدون إتمامهما. انسحب صاحبنا يجر ذيول الخيبة، وهو يردد ما تيسر من الشتائم. كانا داهيتين، وكان صاحبنا لا يحفظ القرآن بسلاسة.

ورغم أن مسجد الشهداء لا يبعد إلا خطوات عن المقبرة، فإن قليلا من “الطُّلبة” يأدون صلواتهم بالمسجد. كانوا يفضلون البقاء بالمقبرة وعيونهم على الزوار. حتى وهم يصلون، كانت عيونهم لا تحيد عن المدخل، سواء وقوفا أو ركوعا أو سجودا. وحدث عدة مرات أن هرول أحدهم، وهو في عز صلاته، نحو زائر، مناديا: “شي فقيه آ الشريف.. شي فقيه آ الشريف..”.

كنا نراقب كل ذلك، ونجعل منه فرصة للضحك ومحاربة ملل المقررات. لكن لم نكن نتصور أن نصبح “رجال مطافئ” لممارسات الشعوذة بالمقبرة. وقع عدة مرات أن عاينا أو تمت المناداة علينا لمعاينة آثار “السحور”. مرة، اكتشفنا “حجابا” معلقا في شجرة، كان عبارة عن طلاسم مكتوبة في ورقة وملفوفة في قطعة قماش. قمنا بإبطاله فورا: تبولنا عليه!. ومرة أخرى، رصدنا امرأة تعبث بأحد القبور. طردناها، لنكتشف أنها كانت تطمر وسط القبر “عملا” عبارة عن طلاسم وعظام وشعر، أبطلناه أيضا!.

كان كل شيء حاضرا إلا الخشوع في القراءة، يشرع “الفقيه” في القراءة، وعينه تمسح المكان يمينا وشمالا بغضب، يقوم بتنبيه الملتحق بعينيه ثم بتحريك رأسه تهديدا، ثم يرتفع صوت القراءة وتشرع الأيادي والأرجل في الركل والرفس والدفع، فيما يشبه ما يقع بمربع العمليات قبل قذف كرة الزاوية في البطولة الإيطالية…

أصبحنا يقظين اتجاه هذه الأعمال ونترصد كل من نشك فيه، وأصبحت هذه “الإنجازات” مادة للتسلية، أيضا، ولا نتردد في إحصاء كم أنقذنا من الزواجات والصداقات والعلاقات الغرامية…

المقبرة عالم يحيى بالأموات، هي فضاء يذكرنا بأن الحياة هي الأصل وبأنها مستمرة، مهما تعددت القبور والجنائز. المقبرة، كما عشت فيها، تصالحك مع الموت، بل تخفف من وطأته.

اكتشفت، خلال خمس سنوات، أن علاقتنا مع الموت، نحن “المغاربة“، كما كتب عنا عبد الكريم الجويطي، فيها الكثير من الاحتفالية. مقابرنا عامرة وحية وتعرف نشاطا متواصلا، في مكان مفروض فيه نوع من الصمت والسكينة والرهبة. مقابرنا لا تثير الرهبة ولا الخشوع، هي مثل أي حي من أحياء المدينة، فيها الهرج والمرج والتجارة والتسوق والاكتظاظ والبناء العشوائي.

زرت مقبرة ابن مسيك المسيحية والمقبرة اليهودية، القريبتين من مقبرة الشهداء، لا يفصل بينهما سوى مقر الوقاية المدنية، كما زرت مقابر مسيحية هنا في موريال.

فرق كبير… في هذه المقابر، تلمس سلطة الموت والفراغ. انتظام القبور وسطوة الصمت والنظافة تجعلك تشفق على الموتى؛ تحسهم وحيدين، غرباء. تحسهم موتى بالفعل..

ما أجمل مقابرنا، تشبهنا في كل شيء…

نلت الإجازة في الجغرافيا بمقبرة الشهداء، بين اختلاط الصمت والضجيج، بين انصهار رائحة الموت وعبق الحياة، بين اندماج الحزن والفرح، بين تجاور المودعين والراحلين والقادمين واللامبالين، بين سيادة القانون واللاقانون، بين النظام والعشوائية…

أنا خريج هذه المقبرة، مقبرة المغاربة…

 

مقالات قد تهمك:

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *