×
×

الصامتون في القضية الفلسطينية …خائنون بحكم شعبي و”فايسبوكي” !

”أعطني قناعا وسأقول الحقيقة”، تختزل هذه المقولة الخالدة لأوسكار وايلد كل هذه المأساة، فأقنعة مواقع التواصل الاجتماعي كشفت حقيقة عدم إيمان الكثير من العرب بحرية التعبير، والجدال بالأفكار، واستشراء الشعارات العاطفية (من جديد) التي لن تنفع القضية الفلسطينية في شيء.

أحمد مستاد

تغير العالم، لم يعد الصمت حكمة ولا تبصرا… ولا حتى اختيارا؛ فعدم تعقيبك وتعليقك على حدث ما، وعدم اتخاد موقف واضح، هو خذلان وجبن حسب الأعراف ”الفايسبوكية” و”الإنستغرامية” (يوما ما قد تنضاف للقانون الدولي… من يدري !)

عندما لام خوان غويتيسولو، في ”دفتر سراييفو”، مثقفي جيله على صمتهم المريب حول فظاعات حرب البوسنة، كان مؤدبا، بل جسر على السفر لأرض المعركة لتجسيد التزام المثقف، واقتران الفعل بالقول.

لكن، لا يمكن لوم هذا الجيل (غالبا جيل “2000”) على جهلهم بالمثقف العضوي وأدبيات النضال، وضرورة احترام مناضلي الحساسيات الأخرى… “الوقت تبدلات والناس زعمات”… وراء الشاشات طبعا.

لا ريب أن مناسبة الحديث عن هذه الظاهرة الجديدة: ”إلزامية التفاعل”، هو العدوان الغاشم الذي يمارسه كيان متغطرس على شعب فلسطيني يعاني منذ عقود، لكنه وجد هذه المرة الملايين من العرب المتأهبين للدفاع عنه بـ ”الهاشتاغات” (مبدئيا الأمر إيجابي لإحياء القضية من ركام النسيان وجمع التبرعات) والتهجم على غير المدافعين عن هذه القضية، والتبليغ عن حساباتهم، وسبهم في الخاص، والدعاء لقتل جميع اليهود في المجموعات الفايسبوكية.

الأساس هو أن نحترم حرية الآخر: حرية الصمت أو التعبير، حرية النضال، حرية  الآخر في دعم أو عدم  دعم القضية الفلسطينية أو فعل ما يشاء… بكل بساطة.

عندما قرر مثقف كيوسف زيدان عرض معطيات تاريخية حول القضية في صفحته على الفايسبوك، وُوجه بالتبليغ على حسابه ومهاجمته. لم يقتصر الأمر على التهجم على أصحاب الأصوات المعارضة، بل وصل إلى مهاجمة كل من فضل الصمت وتحاشي التعليق على عدوان إسرائيل. من بين ”الضحايا”، المؤثرة البريطانية إسكرا لاورنس التي اضطرت إلى حث متابعيها على عدم الإلحاح عليها للتفاعل مع الأحداث الجارية، مقرة بوحشية الأحداث ورغبتها في مساندة الفلسطينيين بطريقة أخرى.

أعرف أن الكثيرين يربطون الصمت بالتواطؤ. لكن، دعني أذكرك بموقف حدث للجميع: عندما كان أستاذ يوبخ أو يهين أو يضرب زميلا لك في القسم، هل كنت تثور لتذكير الأستاذ بخرقه لحقوق الإنسان؟ في الوقت ذاته، لن يلومك أحد على صمتك لأن تصرفك براغماتي.

الأساس هو أن نحترم حرية الآخر: حرية الصمت أو التعبير، حرية النضال، حرية  الآخر في دعم أو عدم  دعم القضية الفلسطينية أو فعل ما يشاء… بكل بساطة.

”أعطني قناعا وسأقول الحقيقة”، تختزل هذه المقولة الخالدة لأوسكار وايلد كل هذه المأساة، فأقنعة مواقع التواصل الاجتماعي كشفت حقيقة عدم إيمان الكثير من العرب بحرية التعبير، والجدال بالأفكار، واستشراء الشعارات العاطفية (من جديد) التي لن تنفع القضية الفلسطينية في شيء.

إنها قضية عادلة… لكن ربما كانت تستحق شعوبا أخرى للدفاع عنها.

مقالات قد تهمك:

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *