×
×

نسل الأغراب… أو حينما يُطبع الفن مع تزويج الأطفال

كيف غُيِّب عقل الكاتب عندما نطق قلمه، ليجسِّد عبر شخصيات عفاس الغريب وغفران الغريب، وبدون اشمئزاز، سيناريو حب بيدوفيلي، حيث الوقوع بالغرام والزواج بطفلة لم تتزاوج 12 سنةً، يصاغ كأنه أمر عادي، طبيعي، بل ورومانسي؟

أميرة يادين

“نسل الأغراب” مسلسل رمضاني يذاع على قناة ‏ “أون إي” ويشهد تفاعلا كبيرا من قبل المشاهدين؛ وهذا أمر لن نستغرب منه، حتى حين نرى الكم الهائل من المسلسلات التي تتنافس على الشاشة، كعادتنا في هذا الشهر.

نعم، منذ الحلقة الأولى، تميز هذا المسلسل باستقطاب عدد كبير من المشاهدين، نظرا لما يضمه من أسماء متميزة، صنعت لنفسها سيرة تشبه الأسطورة، كأحمد السقا وأمير كرارة؛ وهما بالفعل أسطورتين للشاشة الصغيرة، ويتمتعان بشعبية كبيرة وقدرة على التأثير على “الفان”، المعجبين بهما، عبر أدوارهما وحساباتهما في “السوشل ميديا”، وهي الحسابات التي يتجاوز عدد متابعيها 11 مليون على الانستغرام فقط.

تلك القدرة على التأثير التي يتمتع بها الفنان، والانجذاب المغناطيسي لمعجبيه لكل ما يمس حياته وملحمته الشخصية (خاصةً مع التواصل المباشر والدائم على مواقع التواصل الاجتماعي) جعلت منه أهم عوامل تشكيل الهوية، عبر صقل الثقافة العامية، بمبادئها وقيمها. وهذا أمر لم يخفَ على “الماركات التجارية” مثلا، والتي أصبحت تتعاقد مع النجوم والمؤثرين، ليقينها في قدرتهم على إقناع معجبيهم والتأثير على رغباتهم وقراراتهم.

كيف لهم أن يقبلوا بحوارات تحمل كلمات عشق… بينما الأمر لا يتعلق بامرأة بل بطفلة عمرها 12 سنة؟

كيف يمكن إذن أن يقبل المجتمع ككل، والوسط الفني بشكلٍ خاص، بهذا التطبيع مع البيدوفيليا، و سردها في سيناريو وحوار أبطال “نسل الأغراب” كأنها ملحمة حب وعشق، كذلك الذي يغدي خيالنا في “قيس وليلي”، “عنتر وعبلة”، “روميو وجوليت”، وغيرهم؟

“نسل الأغراب”، عنوان يطرح التساؤل: من هم الأغراب؟ بيدوفيليون يعيشون وسطنا تحت شعار الأعراف والتقاليد والدين؟ شاذون يزينون، بذريعة الحب والزواج، اغتصابَ الأطفال؟ وأي نسل لهؤلاء الأغراب؟ نسل يختلط بيننا لينشر هاته الأفكار والرغبات الشّاذة؟

قبل أن “تتهموني” بالنسوية (وإن لم أكن أعتبر النسوية إهانة لي!)، دعوني أقول لكم إنّ ما أتحّدث عنه هنا هو حقوق الأطفال. طفولة غيِّبت حقوقها وانتهكت براءتها منذ الحلقة الأولى للمسلسل.

لازلت أتساءل، ماذا كان يدور في ذهن الكاتب والمخرج والمنتج والممثلين، وهم يشتغلون على هذا العمل؟ كيف لأسامي قديرة، طبعت بصمتها في المجال الفني المصري، بل والعربي ككل، كأحمد السقا وأمير كرارة، أن تُغَيّب عقولهم وأن يرددوا كالببغاوات ما كتب السيناريست من حوارات، بعضها مشين ومهين للكرامة الإنسانية ولحقوق الأطفال؟

أشعر باشمئزاز يغمر كل خليةٍ بجسدي، عندما أنظر الى أسنان عساف الفضية وهي تبدو مستعدةً لنهش جسد الطفلة جليلة. أشعر بالغثيان حينما أرى نظرة الشغف والرغبة الجنسية، وهو يحن في حواراته لماضيه مع الطفلة جليلة ذات الـ 12 سنة.

كيف لهم أن يقبلوا بحوارات تحمل كلمات عشق… بينما الأمر لا يتعلق بامرأة بل بطفلة عمرها 12 سنة؟

كيف غُيِّب عقل الكاتب عندما نطق قلمه، ليجسِّد عبر شخصيات عفاس الغريب وغفران الغريب، وبدون اشمئزاز، سيناريو حب بيدوفيلي، حيث الوقوع بالغرام والزواج بطفلة لم تتزاوج 12 سنةً، يصاغ كأنه أمر عادي، طبيعي، بل ورومانسي؛ وحيث يتمحور الصراع بين البطلين حول الظفر بجليلة، التي تزوج منها عساف وهي لم تتعدَّ الاثنا عشر سنة، لِيظفر بطفولتها غفران وهي أم، عمرها 13 سنة.

أحبها البطلان وضاجعها الاثنان. أنجبت طفلين، وهي لم تتعدَّ 13 سنة. جسدٌ يُمرر من فراش رجلٍ إلى غريمه، لأن الاثنان اتفقا، رغم خصومتهما، على عشق طفلة… على مضاجعة طفلة بحجة الزواج!

إن لم نسمِّ هذا بيدوفليا، اغتصاب… فأنا لا أعلم أي اسم آخر قد يعطيه “مجتمعنا الإسلامي” لتزويج الأطفال. إلا إذا كان المتتبعون أنفسهم قد غيبت عقولهم وأذهانهم، أو جرى في دمائهم نسل الأغراب!

في شهر رمضان الكريم، نتفَّرج وسط جدران بيوتنا، وفي حرمة أُسرِنا، على مَشاهد تُحلِّل اغتصاب الأطفال بِأقدر الحُجج.

“نسل الأغراب”، عنوان يطرح التساؤل: من هم الأغراب؟ بيدوفيليون يعيشون وسطنا تحت شعار الأعراف والتقاليد والدين؟ شاذون يزينون، بذريعة الحب والزواج، اغتصابَ الأطفال؟ وأي نسل لهؤلاء الأغراب؟ نسل يختلط بيننا لينشر هاته الأفكار والرغبات الشّاذة؟

أشعر باشمئزاز يغمر كل خليةٍ بجسدي، عندما أنظر الى أسنان عساف الفضية وهي تبدو مستعدةً لنهش جسد الطفلة جليلة.

أشعر بالغثيان بعد الإفطار حينما أرى نظرة الشغف والرغبة الجنسية، وهو يحن في حواراته لماضيه مع الطفلة جليلة ذات الـ 12 سنة. طفلة قدمها خيال المخرج وكاتب السيناريو على أنها كانت تهوى أيضا زوجها عساف، و هذا ما يزيد الطين بلةً.

التناقض الذي يميز حوارات جليلة، التي برغم ترديدها على مرِّ الحلقات أنها لم تخيَّرْ قط حينما مُرِّرت من ذِمة رجلٍ إلى آخر، يساهم في التطبيع مع تزويج القاصرات، بما أنه يُكلَّل، رغم كل شيء، بوقوع الفتاة القاصر في عشق مُغتصِبِ طفولتها.

أعود وأتساءل كيف غُيِّبت عقول من كتب، أنتج، صوَّر، متَّل، وزَّع، أو ساهم من قريب أو بعيد في إيصال هذا العمل إلى المُشاهد.

بل وأتساءل: أيُّ زمنٍ هذا نعيش فيه يطبع مع سلوك شاذ، باسم الحلال؟ أو يُصوِّر لنا أنه يكفي إلباس البيدوفيليا زيَّ الزواج، أو تَزيين خدود الطفولة المُغتصبة بِروجِ “الحب”، وتَكحيل براءة عُيونها بِسواد الشَّغف الشَّاذ، القَذر والمَرَضي، لكي تُغفَّل عقولنا أيضا.

أصرخ من منبري هذا، نِيابة عن آلاف وملايين “جليلة”، اللواتي تُنتَهك أجسادهنَّ وحياتهن بِإسم الدين والعُرف… أصرخ وأقول: لا! كفى يا عرب!

مقالات قد تهمك:

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *