×
×

كرة القدم… معشوقة الجماهير وضحية بزوغ مفهوم الكرة الحديثة 2/2

بعد أن تتبعنا في الجزء الأول من هذا الملف أشهر البراديغمات التي انتقدت وطأة كرة القدم على الملايين من عشاقها عبر العالم، وسبب كونيتها وشهرتها، نبحث في هذا الجزء الثاني رمزية الجماهير بالنسبة للعبة وتطور أساليب التشجيع، ونسائل خطر بزوغ مفهوم ”كرة القدم الحديثة”، وتغولها، على جمالية اللعبة.

الجماهير… ترنيمة الملاعب الخالدة

”ليس هناك ما هو فارغ أكثر من استاد فارغ. ليس هناك ما هو أكثر بُكماً من المدرجات الخاوية”.

بهذه الكلمات، اختزل الكاتب الأوروغوياني إداواردو غاليانو، في كتابه الشهير، ”كرة القدم بين الظل والشمس”، رمزية الجماهير بالنسبة للعبة الأشهر في العالم.

من منا لم يستشعر فداحة غياب المناصرين خلال جائحة كورونا؟

لقد أصبحت مباراة كرة القدم بمثابة عرس بائس، يحضره العريس والعروس فقط.

الإرهاصات الأولى لبزوغ ثقافة التشجيع (التنقل، الأعلام، الأهازيج…) في العالم كانت مع بداية القرن العشرين. كانت مع ”التورسيدا” في أمريكا الجنوبية، و”الهوليغانز” في بريطانيا، وقد تميز كلاهما-عموما- بتواتر أعمال العنف والمشاحنات مع جمهور الفريق الخصم.

على عكس ذلك، ظهرت ثقافة الألتراس في نهاية ستينيات القرن في إيطاليا، فكتبت معها صفحة جديدة من تاريخ التشجيع، حيث ركزت أغلب الفصائل على دعم فريقها والتفنن في الوسائل التعبيرية (أغاني، أعلام، أرشيف..).

ذرعت هذه الثقافة بعد ذلك العالم، وأصبحت تحتكر المظاهر الاحتفالية في أغلب المنعرجات (الكورفا) في المدرجات عبر العالم.

كرة القدم الحديثة… هل قتلت جمالية ورمزية كرة القدم؟

ماذا تعني كرة القدم في 2020؟

يمكن أن تُقبّل كل قمصان الأندية و ليذهب الوفاء والمدافعون عنه إلى الجحيم.

يمكن للأغنياء أن يمتلكوا الأندية العالمية، وأن يشتروا كل لاعبي الأرض بميزانيات تفوق ميزانية التعليم والصحة في بعض الدول الإفريقية…

يمكن أيضا أن تجد نفسك، كلاعب، في لائحة أحسن ثلاثة لاعبين في العالم، فقط لأن شركات عملاقة تدعمك، بارعة في اللوبيينغ…

كفى… لن نستطرد في ذكر أمثلة أخرى، حتى لا نستحضر كل مرارة بزوغ مفهوم ”كرة القدم الحديثة”.

منذ ظهور هذه الأخيرة، طغت الصرامة التكتيكية، وصار اللعب الاستعراضي حلما غابرا، بفعل تطور قراءة الخصم بفضل التطور التكنولوجي، وتراجع عدد اللاعبين المهرة الذين يمتلكون موهبة فطرية.

كان من الطبيعي ألا تسلم كرة القدم من تغول النيوليبرالية، فتغيّرَ تسويق اللعبة، وبزغت أندية بميزانيات ضخمة دون أي مرجعية تاريخية.

الأرجح هو أن لا نسعى لتغير هذا الوضع، لأن ذلك لن يحدث…

يمكننا أن نحتفظ بأمل واحد: عودة اللاعبين المهرة ”الرقايقية”؛ فهوس تفريخ اللاعب النجم المشهور، يقتل الكرة وشعارها الأبدي… ”الكرة للجماهير”.

”الشغف… كلمة لن تفهمها إلا عندما تعيشها”، هكذا قال جمهور الوداد الرياضي… وهكذا يؤمن الملايين من عشاق كرة القدم عبر العالم، فلا تسلبوا الناس كرتهم وعشقهم…

رجاءً!

مصادر:

1-كرة القدم بين الظل والشمس، إدواردو غاليانو.

2-كرة القدم، التفاهة الأكثر جدية في العالم، كريستيان برومبيرجي.

3-مباراة كرة القدم، كريستيان برومبيرجي.

اقرأ أيضا:

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *