×
×

جماعة الهجرة والتكفير… الأفكار المؤسسة لاعتزال المجتمع وتكفيره 1/2

مع انطلاق الشرارة الأولى لجماعة الدعوة والهجرة، تمت آنذاك صياغة مبادئ العزلة والتكفير لدى الجماعة، ضمن أطر شرعية حتى تبدو على شاكلة أمور شرعية لها أدلة من الكتاب والسنة.
فالتكفير بالنسبة للجماعة أمر اعتيادي بداية بتكفير مرتكب الكبيرة مرورا بتكفير الحكام، وصولا إلى تكفير المجتمع ككل، ليتخذ التكفير بذلك صبغة الشمولية دون تفصيل حتى.

أحمد المهداوي: باحث في مجال الدراسات الإسلامية

لم تكن العزلة المكانية، التي تتجلى في اعتزال المجتمع “الجاهلي” ـ حسب تعبير التيار القطبي ـ هي الوحيدة التي تؤثت فكر جماعة الدعوة والهجرة، أو ما يصطلح عليه إعلاميا بجماعة الهجرة والتكفير، بل تعدت ذلك إلى عزلة شعورية تمثلت في اعتزال “معابد الجاهلية” حتى؛ أي اعتزال المساجد التي توجد تحت ظل حكم النظام العلماني. أي شئ آتٍ من لدن هذا الأخير مرفوض قطعا من طرف تلك الجماعة التي اعتمدت في أدبياتها على تكفير الحكام أيّا كانوا، ما داموا لا يحكمون بشرع الله على حد الزعم.

هكذا، طال التكفير المحكومين أيضا، لأنهم ارتضوا بحكم القوانين الوضعية عوض تطبيق حدود الله. لكن الأمر لا ينتهي عند هذا الحد، بل طال التكفير جزءً ليس بالهين من العلماء بدورهم، ممن كان الانصياع لتلك الفئة من الحكام شيمة لهم، وكذا لعدم تكفير من لم يحكم بشرع الله.

لكن، ليس الأمر مستغربا من جماعة، نشأت في بادئ الأمر في غياهب السجون المصرية. الأخيرة شملت صنوف التعذيب في جو رهيب؛ مما ولّد بالمقابل لدى جماعة متحمسة من الشباب “المتدينين” آنذاك، شعورا يحاكي للوهلة الأولى شعور الشرب الأول من أصحاب نبي الإسلام؛ الذين اضطهدوا من لدن “كفار الجاهلية”. كل هذا ساهم، في تلك البيئة، من أن تنبت بذرة التكفير، وتترعرع في كنف فئة الشباب المعتقلين الذين أعلنوا سنة 1967، كفر الرئيس جمال عبد الناصر ومن معه على حد سواء. بل إنهم اعتبروا في الوقت ذاته كل مؤيد للسلطة، حتى من “المتدينين” أنفسهم، مرتدا عن الإسلام، يحل دمه، ليطال التكفير بعد ذلك كل أفراد المجتمع بدون استثناء، لا لشئ سوى أنهم موالون لمن يحكم بغير ما أنزل الله حسب نظرة الجماعة. وبالتالي فهؤلاء عند جماعة التكفير والهجرة لا ينفعهم صوم ولا صلاة؛ مما يستوجب إخراجهم من دائرة الإيمان.

مع انطلاق الشرارة الأولى لجماعة الدعوة والهجرة/ جماعة المسلمين على يد مهندس أفكارها علي إسماعيل، تمت آنذاك صياغة مبادئ العزلة والتكفير لدى الجماعة، ضمن أطر شرعية حتى تبدو على شاكلة أمور شرعية لها أدلة من الكتاب والسنة.

لكن، سرعان ما تبرأ علي إسماعيل من أفكار الجماعة التي اتخذت التكفير كعنصر أساسي ضمن قائمة أفكارها ومعتقداتها؛ فالتكفير بالنسبة للجماعة أمر اعتيادي بداية بتكفير مرتكب الكبيرة مرورا بتكفير الحكام، وصولا إلى تكفير المجتمع ككل، ليتخذ التكفير بذلك صبغة الشمولية دون تفصيل حتى.

وبالعودة إلى توجه جماعة الدعوة والهجرة أو جماعة الهجرة والتكفير كما تسمى إعلاميا، نجد إلى جانب العنصر الأول المحدد في التكفير، تكفيرا آخر يطال حتى من لا يقبل فكر الجماعة أو من يقبل به ولا يأتمر بأمر الجماعة وأميرها. بل الأدهى حتى إن سلّم بما سبق، ثم فكر أن يعود على عقبيه، ويفك الرباط الذي يربطه بفكر الجماعة فإنه يصبح حينها… مرتدا يحل دمه.

إلى جانب التكفير، ترتكز الجماعة على محدد آخر ألا وهو الهجرة كنعصر ثانٍ في فكر الجماعة؛ والمقصود به العزلة عن “المجتمع الجاهلي”، في محاكاة لما سبق وأن فعل النبي.

في معتقد الجماعة، كل المجتمعات على هيأة واحدة من الجاهلية، لذلك، لا يجدر العيش في بوثقتها. لكن، وجب في المقابل الابتعاد والعزلة؛ سواء كانت تلك الهجرة مكانية أو شعورية، فكلاهما تسمحان للجماعة بأن تعيش وِفق رؤية خاصة تتحدد بالأساس في بيئة تتحقق فيها الحياة الإسلامية الحقيقية، تماما كما عاشها نبي الإسلام وأصحابه في المرحلة المكية.

سرعان ما تتحول هذه العزلة والإحساس بالاستضعاف، إلى ممارسة للمفاصلة الشعورية لتقوية الولاء للإسلام، ثم إلى رغبة في الهجرة المُمَأسَسة على تحصين (ذات الجماعة) بمفاصلة المجتمع وهجرته على اعتبار أنه موصوف بالجاهلية. بهذا، تأتي الهجرة كخطوة ثانية عند الجماعة في تماهٍ مع جماعة المسلمين في عهد نبي الإسلام في الفترة المدنية…

في الجزء الثاني نتابع: جماعة الهجرة والتكفير: كل من يرفض الدعوة للتكفير والهجرة كافر 2/2

 إقرأ أيضا: 

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *