×
×

زينب الغزالي في أحضان الإخوان المسلمين: من القبعة إلى الحجاب! 2\3

لا غرو في كون زينب الغزالي تشبعت منذ نعومة أطفالها بالفكر الجهادي، فقد كان والدها “يصنع لها سيفاً من خشب، ويخط لها دائرة على الأرض بالطباشير، ويقول لها قفي واضربي أعداء رسول ﷲ. فكانت تقف وسط الدائرة، تضرب يمينا وشمالا، من الأمام والخلف، ثم يسألها كم قتلت من أعداء رسول ﷲ وأعداء الإسلام؟.. فتجيب المجاهدة الصغيرة: واحدا، فيقول لها اضربي ثانية، فتسدد الصغيرة طعناتها في الهواء وهي تقول: اثنين.. ثلاثة.. أربعة”.

تعرفنا في الجزء الأول من هذا البورتريه على التحول المفاجئ في شخصية زينب الغزالي ورسالتها لمؤسس جماعة الإخوان المسلمين، حسن البنا، والتي تعتبر نفسها فيها جارية في خدمة الدعوة.

في هذا الجزء الثاني، نتابع حكاية الحريق الذي اعتبرت زينب الغزالي أنه كان نقطة تحول في مسارها واختياراتها.

الحريق ومعجزة “عيسى”

شكلٌ مختلف، وخطابٌ يكاد يكون النقيض لما اعتادت الظهور به في الإتحاد النسائي المصري، ظهرت به زينب الغزالي إبان سنة 1937، كرئيسة لجمعية السيدات المسلمات؛ وذلك في تأثر واضح بفكر جماعة الإخوان المسلمين.

حدث ذلك مباشرة بعد النجاة من حادث “الحريق” المذكور في المواقع الإخوانية، والذي زعمت زينب الغزالي من خلاله أنه شكل منعطفاً في المسيرة الحياتية التي ابتدأت بالإتحاد النسائي المصري وانتهت في أحضان جماعة الإخوان المسلمين.

عندما أفاقت من الإغماء وبدأت تسترد وعيها، ورأت هول ما جرى لها، نذرت لله تعالى نذراً إن شفاها من هذا الحريق، وخرجت منه سليمة لا أثر له في وجهها وجسدها، أن تهب نفسها للدعوة إلى ﷲ، وأن تترك الاتحاد النسائي وأن تؤسس جمعية إسلامية نسائية خالصة، تدعو إلى ﷲ على بصيرة، وتنطلق في أهدافها من القرآن الكريم والسنة المطهرة.

ولربما من الضروري إيراد قصة الحريق كاملة كما جاءت في موقع الإخوان المسلمين، وقد كتبت المادة من طرف السكرتير الخاص لمكتب زينب الغزالي، حيث يسرد القصة على النحو الآتي: “… في أول عمل لها، أشعلت “الوابور”، وسرعان ما أمسكت النيران بثيابها، ليتم إنقاذها بعد أن طالت النيران أجزاء واسعة من جسمها وبخاصة وجهها. تم نقلها على الفور إلى المستشفى القبطي (أحد المستشفيات الشهيرة في شارع رمسيس بقلب القاهرة)، ليشرف على علاجها طبيب مسيحي يعرف الأسرة. بعد الإسعافات الأولية ووضع المراهم والدهانات المناسبة لعلاج الحروق، قام الطبيب بتغطية الأجزاء التي تعرضت للنيران بالشاش الأبيض الذى غطى جسمها كله تقريبا.

اقرأ أيضا: فاطمة الفهرية… امرأة جمعت بين الزهد والغنى فكان الحاصل أقدم وأول جامعة في العالم!

عندما أفاقت من الإغماء وبدأت تسترد وعيها، ورأت هول ما جرى لها، نذرت لله تعالى نذراً إن شفاها من هذا الحريق، وخرجت منه سليمة لا أثر له في وجهها وجسدها، أن تهب نفسها للدعوة إلى ﷲ، وأن تترك الاتحاد النسائي وأن تؤسس جمعية إسلامية نسائية خالصة، تدعو إلى ﷲ على بصيرة، وتنطلق في أهدافها من القرآن الكريم والسنة المطهرة.

عاشت زينب في هذا “الكفن الأبيض” لحظات صعبة، لكنها كانت واثقة من إكرام ﷲ لها ورحمته بها.. وبالفعل، جاء موعد فك الضمادات والشاش الأبيض، ليفاجأ الطبيب بالتئام الحروق وشفائها تماماً، وما كاد ينتهي من رؤية آثار الحروق حتى أغمي عليه وهو يصرخ: “عيسى حي.. عيسى حي.. لقد شفيت تماماً وهذه معجزة!”.

في أول خروج لها بعد الشفاء، توجهت إلى مقر الاتحاد النسائي المصري، والتقت بالسيدة هدى هانم شعراوي ـ رئيسة الاتحاد ـ وقدمت لها خطاب الاستقالة

شعرت زينب الغزالي التي كانت قد اقتربت من العشرين ربيعاً، أن ﷲ عز وجل أكرمها كرماً كبيراً وأن القدر يعدها لمهمة كبرى، وأنه آن الآوان لتنفيذ العهد الذي قطعته على نفسها وهي في هذه المحنة، التي خرجت منها أكثر حماسة وأصلب عوداً.. لم تكد تنهي فترة النقاهة حتى كتبت استقالتها من مجلس إدارة الاتحاد النسائي، بل ومن العضوية أيضاً، وكتبت مسودة اللائحة الداخلية وأهداف جمعية “السيدات المسلمات”.

في أول خروج لها بعد الشفاء، توجهت إلى مقر الاتحاد النسائي المصري، والتقت بالسيدة هدى هانم شعراوي ـ رئيسة الاتحاد ـ وقدمت لها خطاب الاستقالة”.[1]

اقرأ أيضا: زينب النفزاوية: زوجة ابن تاشفين ومهندسة توسع دولة المرابطين!

المجاهدة والولية الصالحة

بيد أن مثل هذه الأحداث المروية في قصة زينب الغزالي لا تخلو من نوع من محاولة محاكاة قصص “الأولياء والصالحين” المزعومة، والتي ترزح تحت وطأة “المعجزات”. ولا يخفى مدى حضور هذا المصطلح في الأدبيات الإسلامية، من أجل تبرير ما لا يتقبله العقل…

ولعله من الغريب أن يتم سرد القصة على نحو ما جاءت أعلاه، إذا ما تتبع القارئ حياة زينب الغزالي الأخيرة التي كانت تخدع الشباب وتقنعهم بأنها وصلت إلى مرتبة الأنبياء، وإن الرسول قد زارها فى السجن 4 مرات، وقال لها: “انتى يا زينب على حق على قدم محمد عبد ﷲ ورسوله وكررها 3 مرات”.

لم تكد تنهي فترة النقاهة حتى كتبت استقالتها من مجلس إدارة الاتحاد النسائي، بل ومن العضوية أيضاً، وكتبت مسودة اللائحة الداخلية وأهداف جمعية “السيدات المسلمات”

من هذا المنطلق، فلا غرابة في كون زينب الغزالي تقمصت دور رابعة العدوية في لحظة ما، فعلى الرغم من كونها تأثرت بأفكار الحرية والحقوق بادئ الأمر، إلا أن “الطبع غلب التطبع”؛ إذ أنها، فمنذ بواكير نشأتها، كانت مؤهلة لخوض رحلة الجهاد التي اختطت معالم طريقها بعد الانضمام لجماعة الإخوان المسلمين؛ فقد كانت تنادى من طرف والدها “نسيبة”، تيمنا بالصحابية نسيبة بنت كعب المازنية الأنصارية.

لا غرو في كون زينب الغزالي تشبعت منذ نعومة أطفالها بالفكر الجهادي، فقد كان والدها “يصنع لها سيفاً من خشب، ويخط لها دائرة على الأرض بالطباشير، ويقول لها قفي واضربي أعداء رسول ﷲ. فكانت تقف وسط الدائرة، تضرب يمينا وشمالا، من الأمام والخلف، ثم يسألها كم قتلت من أعداء رسول ﷲ وأعداء الإسلام؟.. فتجيب المجاهدة الصغيرة: واحدا، فيقول لها اضربي ثانية، فتسدد الصغيرة طعناتها في الهواء وهي تقول: اثنين.. ثلاثة.. أربعة”.[2]

اقرأ أيضا: خيرونة الفاسية… “زعيمة” المذهب الأشعري بالمغرب

ولعل هذه الآثار في الطفولة المبكرة هي التي رسخت في زينب الغزالي فكرة الجهاد، على الرغم من البحث المضني في شبابها عن موطئ قدم في عالم أفكار الحرية والحقوق. وهذا ما يفسر عدم خروجها عن “القناعة الإسلامية” في عز المناداة بالتحرر؛ إذ أطرت هذا الأخير ضمن الإطار الإسلامي،-وهي التي تربت في بيت أزهري،- ولم تكن ربما سوى مبهورة بشعارات حقوق المرأة ضمن الاتحاد النسائي، فلم تلبث أن تحولت من “القبعة” إلى “الحجاب”.

في الجزء الثالث والأخير: زينب الغزالي: النسوية المصرية التي اختارت أن تتحول لجارية “في سبيل الله”

لقراءة الجزء الأول: زينب الغزالي: من مدافعة عن حقوق المرأة إلى… جارية

لقراءة الجزء الثالث: النسوية المصرية التي اختارت أن تتحول لجارية “في سبيل الله”

[1]- https://www.ikhwanwiki.com/index.php?title=سطور_من_حياة_المجـاهدة_زينب_الغزالي_(_الحلقة_الرابعة_)..[2] https://www.ikhwanwiki.com/index.php?title=زينب_الغزالي

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *