×
×

هوليوود إفريقيا… لماذا يعد المغرب من أفضل الوجهات العالمية لتصوير الأفلام؟

… وأنت تشاهد فيلما عالميا جديدا، لا تستغرب إذا حدث أن صادفت مشهدا يظهر أنه صُوّر في المغرب… قد يكون كذلك فعلا، فمنذ زمن صار المغرب يُصنّف كإحدى أفضل الوجهات العالمية لتصوير الأفلام السينمائية، وتلك هي الحكاية، التي نتابعها في هذا الملف.

مِن أفضل الوجهات

لا يعود تصوير الأفلام الأجنبية في المغرب إلى الأمس القريب؛ إنها حكاية تمتد لأزيد من 100 عام.

بدأت الحكاية، وفق المركز السينمائي المغربي، عام 1919، بتصوير فيلم في طنجة يدعى “مكتوب” ينهل قصته من تقاليد وأعراف البلاد.

اختارت صحيفة “ذا غارديان” البريطانية، عام 2015، المغربَ كأفضل ثاني وجهة عالمية لتصوير الأفلام.

ثم عام 1962، قام مخرج إنجليزي بتصوير فيلم “لورنس العرب” (بطولة عمر الشريف) في ورزازات، ومنذ ذاك، صارت المدينة… “هوليوود إفريقيا”.

اقرأ أيضا: الطيب الصديقي… “أبو المسرح المغربي”

مع استوديوهات تربو مساحتها عن 300 ألف متر مربع، تعتبر المدينة اليوم، بحسب شبكة CNN الأمريكية، واحدة من أضخم مواقع التصوير السينمائي في العالم.

من فيلم “الرجل الذي عرف أكثر مما يلزم” (1956)

تنوع المناظر الطبيعية التي تزخر بها المملكة تمثل أحد أهم عوامل الجذب: جبال، بحار، صحار، ثلوج، قصور، قصبات، قرى، طرق سيارة…

حكاية التنوّع هذه ترويها أعمال، دائما ما تصدّرت شبابيك التذاكر: صراع العروش، غلادياتور، المهمة المستحيلة… وغيرها لا تعدّه الأصابع، وفاز بالكثير من الجوائز المرموقة.

لا غرابة إذن أن تختار صحيفة “ذا غارديان” البريطانية، عام 2015، المغربَ كأفضل ثاني وجهة عالمية لتصوير الأفلام.

تسهيلات مُغريّة

إذا جادل البعض أن ما من دولة تعوزها المناظر الطبيعية، فثمة سرّ آخر يكمن في التسهيلات.

يقدم المغرب تسهيلات عدة لتصوير وإنتاج الأعمال السينمائية الأجنبية على أرضه، مما يدفع بشركات كثيرة إلى اختياره موقعا للتصوير دونا عن غيره من دول المنطقة.

شهد عام 2019 تصوير 22 فيلما أجنبيا طويلا في المغرب، وقد بلغت عائدات تصوير الإنتاجات الفنية الأجنبية بالمجمل ما مجموعه 796 مليون درهم.

عام 2014، مثلا، أجّر المغرب لإحدى الشركات الأمريكية، ولنصف شهر، 30 كيلومترا من الطريق السيار الذي يربط بين مراكش وأكادير لتصوير الجزء الخامس من فيلم “المهمة المستحيلة”.

تسهيلات تتجاوز ذلك بكثير، وفق المركز السينمائي المغربي، لتشمل تخفيضات وتسعيرات رمزية، تيسير للتعشير وكذا إعفاءات ضريبية…

اقرأ أيضا: في عشق الجمال… أول الخطو نحو الإنسان

كل هذا يطال النقل الجوي، الاستيراد المؤقت للأسلحة، معدات التصوير، المقتنيات وغيره، على النحو الذي يجعل الإنتاج السينمائي في المغرب منخفض التكلفة.

من سلسلة “صراع العروش”

أكثر من ذلك، يُخصص المركز دعما لإنتاج الأفلام الأجنبية التي لا يقل استثمارها عن 10 ملايين درهم وتزيد فترة تصويرها في المغرب عن 18 يوما، بإرجاع 20% من المصاريف.

هذا الدعم الذي يعود إلى نحو 40 عاما، تطوّرَ في السنين الأخيرة، وقد أصبح يشمل الأفلام الروائية والوثائقية، وكذا الوثائقي التاريخي المختص بالصحراء.

إجراءٌ مُغرٍ، توقعت صحيفة “Variety” الأمريكية، أن يرفع وتيرة إقبال المخرجين العالميين على التصوير في المغرب خلال قادم السنوات.

عائدات متعددة

تبرز عائدات تصوير الإنتاجات الفنية الأجنبية في المغرب، التي بلغت عام 2019 ما مجموعه 796 مليون درهم، وتيرة الإقبال هذه.

الرقم مثّل ارتفاعا بنسبة 8.8 بالمائة مقارنة مع عام 2018، بحسب تقرير أصدره المركز السينمائي المغربي بداية مارس 2020.

من سلسلة “جيمس بوند”

عام 2019 شهد، وفقا للمركز، تصوير 22 فيلما أجنبيا طويلا بالمغرب، إضافة إلى إنتاجات أخرى (إعلانات، مسلسلات، برامج، أفلام مؤسساتية…).

بالمجمل، منح المغرب العام ذاته، 668 رخصة لتصوير إنتاجات فنية أجنبية على أرضه.

رخصٌ منحها لشركات إنتاج من جنسيات مختلفة؛ نجد من بينها ألمانيا، بريطانيا، الولايات المتحدة، فرنسا، جنوب إفريقيا، لبنان، إسبانيا، إيطاليا، كوريا الجنوبية… وغيرها كثير.

اقرأ أيضا: السياحة الداخلية دواءً لأزمة كورونا… هل ينجح المغرب في رهانه؟

بالحديث عن العائدات، ينبغي ألا نغفل غير المباشرة منها، فالصناعة السينمائية تلعب دورا لا غنى عنه في الدفع بالعجلة الاقتصادية لمناطق كثيرة تعتمد ماليا على تصوير الأفلام في رحابها.

يُخصص المركز السينمائي المغربي دعما لإنتاج الأفلام الأجنبية التي لا يقل استثمارها عن 10 ملايين درهم وتزيد فترة تصويرها في المغرب عن 18 يوما، بإرجاع 20% من المصاريف.

كثيرون من أبناء هذه المناطق ذهبوا إلى حد احتراف العمل كممثلين صامتين (كومبارس)، وحازوا على الشهرة إضافة إلى لقمة العيش.

ثمّ وأخيرا… هذه الأعمال السينمائية، تحمل صورة المغرب وتعرف به في شتى بلاد العالم، على نحو يسهم في إغراء السياح بزيارته، ومن ثم رفع عائدات القطاع السياحي.

ضيفٌ ثقيل

حلّ شهر مارس هذه السنة حاملا معه نبأ غير سار للعالم: جائحة “كوفيد-19”.

دفعت الجائحة المغرب إلى اتخاذ إجراءات شاملة للحد من تفشيها، كان من بينها، إيقاف جميع فرق التصوير عن العمل حتى إشعار آخر.

من سلسلة أفلام “المهمة المستحيلة”

مثل قطاعات عديدة، تكبدت الصناعة السينمائية في البلاد خسائر هي الأخرى، كما أن الكثير من الأشخاص الذين يحظون بفرصة عمل في ظل تصوير أعمال أجنبية، عاشوا وضعية صعبة في ظل غياب موارد أخرى.

لكن بعد ثلاثة أشهر، ومع تخفيف تدابير الحجر الصحي، عادت الكاميرات لتدور مجددا.

بالموازاة، أصدر المركز السينمائي المغربي دليلا حول الخطوط الرئيسية للسلامة الصحية لإنتاج الأعمال السينمائية والسمعية البصرية.

اقرأ أيضا: لِماذا لا تُجسَّد شخصية الرسول محمد في السينما العربية؟

مؤخرا أعلنت شركة “نتفليكس” المختصة في البث الترفيهي، عن بدء عرض فيلم “The Old Guard”، الذي جرى تصوير جزء كبير منه المغرب، خاصة في مراكش، منذ بداية ماي 2019.

والمهنيون، على أمل كبير، في أن يمنح عرض الفيلم دفعة قوية لاستئناف التصوير الأجنبي في المملكة بعد التوقف القسري الذي سببته جائحة “كوفيد-19”.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *