×
×

للا ميمونة وهويلفا… القاسم المشترك

هويلفا الإسبانية وللا ميمونة المغربية… عنوان عريض لما تعيشه المرأة المغربية من مآسي على مستوى الحيف الاجتماعي والاستغلال البشع لأرباب المعامل والضيعات الفلاحية، بأجور زهيدة وظروف عمل مخجلة، وبدون تغطية اجتماعية للأغلبية الساحقة منهن.

علي الصدقي

للفراولة قصة غريبة مع العاملات المغربيات…

هي حكاية بطعم الإذلال ونكهة الاستغلال، قاسمهما المشترك يتجسد في استغلال نساء في وضعية هشة.

خلال شهر ماي 2018 تفجرت فضيحة الاستغلال الجنسي البشع الذي تتعرض له العاملات الموسميات المغربيات بحقول الفراولة بمنطقة هويلفا، جنوب إسبانيا، والتي أدت إلى تنظيم تظاهرات في مدينة هويلفا، رفعت فيها شعارات منددة بما تتعرض له هؤلاء النساء من استغلال جنسي، تنجم عنه حالات حمل، تضطر معه عاملات الحقول الموسميات إلى اللجوء إلى الإجهاض. وهي الحالات التي سبق أن كشفتها منظمات حقوقية إسبانية.

الفراولة هذه المرة، تأبى إلا أن تحتل صدارة الأخبار، ومعها العاملات المغربيات، إثر قرار التخفيف التدريجي لتدابير الحجر الصحي، حيث أعلن عن ظهور بؤرة لفيروس كورونا بمعمل للفراولة، في ملكية إسباني ببلدة للا ميمونة، التي سجلت أزيد من 900 حالة إصابة بفيروس كورونا المستجد في ظرف وجيز، وهو العدد الذي اعتبر بمثابة رقم قياسي منذ ظهور أول حالات هذا الفيروس ببلادنا.

ما وقع في معمل الفراولة للا ميمونة، ما هو إلا جزء من حلقة المآسي التي تعيشها عاملات الضيعات الفلاحية في خرق سافر لمضامين القوانين والمعاهدات في مجال الحماية الاجتماعية

دعت جمعيات حقوقية إلى فتح تحقيق شامل في هذه القضية، ومحاسبة أرباب الضيعات لعدم احترامهم الإجراءات والتدابير الصحية والاجتماعية اللازمة لحماية العاملات… والحرص على سلامتهن الصحية.

هويلفا الإسبانية وللا ميمونة المغربية… عنوان عريض لما تعيشه المرأة المغربية من مآسي على مستوى الحيف الاجتماعي والاستغلال البشع لأرباب المعامل والضيعات الفلاحية، بأجور زهيدة وظروف عمل مخجلة، وبدون تغطية اجتماعية للأغلبية الساحقة منهن، اللواتي يدفعهن الفقر والعوز إلى الاشتغال في ظروف مأسوية لإعالة عائلاتهن وأطفالهن.

اقرأ أيضا: احتفاء بالعاملات المغربيات في حقول التوت بإسبانيا. من نيويورك، هشام الرميلي يكتب: شجرة الدم              

حين نقارن الخطاب الرسمي عن المساواة بين الجنسين في شتى الحقوق، وتفعيل ما تنص عليه القوانين الوطنية في هذا المجال، يخيل لك أننا فعلا قد أصبحنا في فلك الدول التي تحترم الحقوق الأساسية للمرأة وتحرص على تعزيزها، الشيء الذي يتنافى مع الواقع اليومي الذي يمكن معاينته على عدة مستويات، إذ ساهمت الجائحة في كشف القناع عن الواقع المؤلم الذي تعيشه العاملة المغربية…

لقد اتضح ان هناك أعدادا هائلة من الأجيرات، كن محرومات من حق التسجيل في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي من طرف المشغلين، الشيء الذي يعد خرقا سافرا للقوانين المنظمة للحماية الاجتماعية.

هويلفا الإسبانية وللا ميمونة المغربية… عنوان عريض لما تعيشه المرأة المغربية من مآسي على مستوى الحيف الاجتماعي والاستغلال البشع لأرباب المعامل والضيعات الفلاحية، بأجور زهيدة وظروف عمل مخجلة

ما وقع في معمل الفراولة للا ميمونة، ما هو إلا جزء من حلقة المآسي التي تعيشها عاملات الضيعات الفلاحية في خرق سافر لمضامين القوانين والمعاهدات في مجال الحماية الاجتماعية، كمقتضيات مدونة الشغل في المادة 24، التي تنص على إلزامية المشغل بأن يتخذ جميع التدابير اللازمة لحماية سلامة الأجراء والأجيرات وصحتهم وكرامتهم لدى قيامهم بالأشغال التي ينجزونها تحت إمرته، او ما تنص عليه المادة التاسعة من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، التي صادق عليه المغرب سنة 1979، حيث تقر الدول الأطراف بحق كل شخص في الضمان الاجتماعي.

اقرأ أيضا: سناء العاجي: الرميد، أمكراز والآخرون: حاميها حراميها

المرأة العاملة المغربية… تضطر للعمل، بأجور متدنية وفي ظروف قاسية، من أجل توفير أبسط احتياجات عائلتها التي تعولها إما وحيدة أو جنباً إلى جنب مع زوجها، الذي يكدح ويعاني هو الآخر من تسلط وجبروت لوبيات الفساد، الذين لا هم لهم سوى الإثراء غير المشروع، في غياب شبه تام لأدنى مساءلة أو رقابة من طرف المصالح المختصة.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *