×
×

الدين الصحيح؟ دعوة للتفكير.. ولا داعي للتأويل صديقي! (1/2)

غالبية المتدينين ورثوا دينهم، وأنت منهم صديقي…
ونظرا لأن عدد الديانات في الكوكب كبير جدا، فمن الصعب، إن لم نقل مستحيل، أن تدرسها جميعها وتتأكد من كونك صاحب الحق.
بالتالي، فنسبة الصحة والخطأ لدى كل المؤمنين، من شتى النحل، متساوية، ولابد من وضع الأقدام على الأرض، واحترام كافة المعتقدات، وإيلاء أتباعها المكانة نفسها التي تتمنى أن يولوك إياها.

شفيق عنوري: باكالوريوس في شعبة الدراسات الإسلامية. تخصص العقيدة والفكر

كلامي موجه لأولئك الأشخاص الذين يؤمنون بأن الصواب لا يمر سوى عبر المنطق، أو على الأقل، لمن هم على استعداد ليكونوا منطقيين إلى غاية نهاية أسطري هذه، انطلاقا من كون “المنطق” آلية تبعدنا ما أمكن عن الخطأ، ومقالي المقسم إلى جزءين لا يعدو كونه دعوة للتفكير، بعيدا عن كل التأويلات، ولا داعي للتركيز على شخصي ونسيان ما كتب، فقد مللت ممن لا يفهم معنى الكلم، ويسلط سهامه على القائل غاضا طرفه عما قيل.

إن كنت صديقي قارئ المقال مسلما، فعلى الأرجح، أو دعني أقول أن نسبة أن يكون والداك وأسرتك في آخر 5 قرون على الأقل، مسلمون، تفوق الـ 99.99 في المئة،  وبالتالي فقد ورثت الدين كما تورث التركة، ما يعني أنك لا تملك دليلا منطقيا على صحة ما تتبع، فأنت ببساطة لم تبحث في باقي الأديان الموجودة للتأكد من مدى صحة الذي تعتنقه، وهذا ينطبق على أبناء المسيحيين وكل الملل، والقاعدة العامة هنا، والتي يؤيدها الواقع، هي:”المرء على دين أبيه حتى يثبت العكس”.

لو افترضنا أن عدد الديانات في العالم هو 4000، وأنت تعتنق أحدها _ولا تحدثني عن أنه الحق، إن لم تكن قد فعلت ما وضحته أعلاه_ فستكون النسبة المئوية لكونك تتبع الطريق الصحيح، باستحضار أن هناك طريقا واحدا فقط، حسب جمهور المتدينين في العالم، 0.025 في المائة !

بهذه النسبة الضئيلة تستباح دماء الناس وأعراضهم !

لكن هناك من يدعي أنه كان مسلما أو مسيحيا بالوراثة لكنه اقتنع فيما بعد، أتعلم يا صديقي معنى هذا الكلام؟ منطقيا إن حدثتني أنك درست المسيحية واقتنعت بها وأنت من أسرة مسيحية، يعني بالضرورة أنك قد اطلعت على كل الديانات على كوكب الأرض، ما يترتب عنه تعلم عدة لغات، لأن كتب الديانات ليست مترجمة إلى جميع الألسن، وبعد انتهائك من بحثك، ثبت لك أن المسيحية _ وهي الدين الذي ولدت عليه_ هي الحق من الرب ! وهذا شبه مستحيل!

سيكون كلامك منطقيا صديقي، في حالة واحدة غير التي ذكرت فوق، وهي إن خرجت عن رأي “الجمهور” من أتباع الديانات، وآمنت بأن كل الديانات توصل لله، وكلها منه، ومن يعمل خيرا يره بعد موته، ومن يرتكب شرا يعاقب عليه، ودست على تلك “الأنانية الدينية”. غير هذا، سيكون محتما على دينك أن يندرج تحت قاعدة عامة أخرى هي: “ديني متهم حتى تثبت براءته”، والاتهام، ادعاؤه الصدور عن السبب الأول دون أن تتمكن من إثبات ذلك.

دعونا نواصل في كلام الأغلبية، والتي تقول “إن ديني حق وغيره باطل، فمن يبتغ غيره لن يقبل منه وهو بعد موته من الخاسرين”. مثلا المسلمون، يحمدون الله دائما على أنه أوجدهم وسط دينه الحق،  نظرا لأنه ناسخ للملل التي سبقته والتي حرفها أصحابها كما يدعون… جميل يا صديقي، ولكن هل تعلم بوجود عدد كبير من الديانات التي ظهرت بعد الإسلام؟ على رأسها البهائية والسيخية والإيزيدية، فماذا تقول؟ صاحبها ساحر مجنون كما قيل على الرسول؟

اقرأ أيضا: علي اليوسفي: البعد الشيطاني* للخطاب الديني 1\3

بلا شك أنت تعلم أن هناك أزيد من 4200 ديانة فوق الأرض، يتبعها 6.5 مليار كائن بشري، وهم مثلك تماما، موقنون أنهم على حق، يتخشعون في صلواتهم وتأملاتهم، يرى صوفيتهم الملائكة ويعيشون العشق الإلهي، كما أن كهانهم يحاربون الجن أو الأرواح الشريرة باستخدام آيات كتبهم المقدسة، وينجح الأمر كما ينجح عند الرقاة المسلمين!

أتعلم يا صديقي أنه لو افترضنا أن عدد الديانات في العالم هو 4000، وأنت تعتنق أحدها _ولا تحدثني عن أنه الحق، إن لم تكن قد فعلت ما وضحته أعلاه_ فستكون النسبة المئوية لكونك تتبع الطريق الصحيح، باستحضار أن هناك طريقا واحدا فقط، حسب جمهور المتدينين في العالم، 0.025 في المائة !

أنت تعلم أن هناك أزيد من 4200 ديانة فوق الأرض، يتبعها 6.5 مليار كائن بشري، وهم مثلك تماما، موقنون أنهم على حق، يتخشعون في صلواتهم وتأملاتهم، يرى صوفيتهم الملائكة ويعيشون العشق الإلهي، كما أن كهانهم يحاربون الجن أو الأرواح الشريرة باستخدام آيات كتبهم المقدسة، وينجح الأمر كما ينجح عند الرقاة المسلمين!

بهذه النسبة الضئيلة تستباح دماء الناس وأعراضهم !

صديقي، سأعطيك مثالا ربما سمعته في أكثر من مناسبة، ولكن اعذرني على تكراره: تخيل معي أن صبيا ولد في نفس اليوم الذي صرخ ابنك صرخته الأولى فيه، غير أن الأول كان ضمن الهندوس، وطفلك وسط المسلمين.

طبعا سينشأ نجلك على دينك فيما سيكبر ابن الهنود هندوسيا مؤمنا بضرورة “رؤية الرب في كل مكان”، ساعيا للارتباط “بجميع الموجودات راغبا بالتوحد”، ليكون ناسكا ويصل للارتباط بالبراهما! فهل الله عنصري في هذا؟ اختار أن يدخل ابنك الجنة وأوجده وسط أتباع الدين الحق، ورأى أن الابن الأول يستحق النار وخلقه في الهند؟

اقرأ أيضا: لننس “الدين الصحيح” ولنتحدث عن “حرية الاعتقاد”

من خلال ما سبق، يتضح لنا أن غالبية المتدينين ورثوا دينهم، وأنت منهم صديقي. ونظرا لأن عدد الديانات في الكوكب كبير جدا، فمن الصعب، إن لم نقل مستحيل، أن تدرسها جميعها وتتأكد من كونك صاحب الحق. وبالتالي، فنسبة الصحة والخطأ لدى كل المؤمنين من شتى النحل، متساوية، ولابد من وضع الأقدام على الأرض، واحترام كافة المعتقدات، وإيلاء أتباعها المكانة نفسها التي تتمنى أن يولوك إياها، فأنت لست على حق ولا على خطأ في دينك، ولكنك حتما سجين “كهف أفلاطون” بتعاليك على باقي الديانات أو سخريتك منها، “كجمل يضحك على سنام أخيه”!

لقراءة الجزء الثاني: مقاطع من 10 كتب مقدسة لـ 9 ديانات

تعليقات

  1. Richard Qai

    هل وجود اكثر من 4000 دين دليل على ان الاديان بشرية،.

    1.هناك فرق بين ( دين) وبين ( مذهب وفكرة و ملل) .اذا تم اعتبار كل افكار الارض التي يعتنقها الناس اديانا فهذا خلط غير علمي.

    كثير من الناس بالطبع حاولوا تفسير الحياة او ابتكار طريقة للتعايش فيها او للتغلب على ماديتها . كما انتشرت لدى البعض الخرافات و القصص والاساطير وغيرها. لكن ان نقول على كل ذلك انه ( دين) فهذا تزوير معرفي.

    فالدين له خصائص معينة تجعل منه دينا :
    * تفسير للحياة والخلق.
    * الايمان بخالق.
    * رؤية للحياة القادمة.
    * كتاب مقدس.
    * تاريخ وتقويم للمؤمنين.
    * اعتبار المؤمنين مجموعة خاصة.
    * يعتبر رسالته هي الخلاص الوحيد.
    *الانتشار العالمي ( ليست فكرة قومية او محلية)

    وبحسب الموسوعة المسيحية العالمية “باريت” طبعة 2001م، فإن عدد الديانات في العالم عبر التاريخ بلغ حوالي 10000 دين مستقل، منها 150ديانة بلغ عدد المؤمنين بكل منها مليون فرد أو أكثر، أما بقية الأديان فعدد التابعين لها لم يتجاوز المليون عبر التاريخ، وقد رصدت وحصرت القاعدة حوالي 4200 ديانة وعقيدة، ما بين ملل وفرق وكنائس وطوائف ومذاهب وعشائر.

    وفي موسوعات اخرى يوجد في العالم 4300 ديانة تقريباً، وتتفرّع هذه الديانات إلى طوائف، وكنائس، وجماعات دينيّة، وحركات، وجمعيات، وكيانات دينيّة، وقبائل، وثقافات، لكلٍ منها تأثير وحجم مختلف، ومن الجدير بالذكر أنّ 75% من سكان العالم يعتنقون خمسة أديان وهي الهندوسية، واليهودية، والبوذية، والإسلام، والمسيحية اللتان تُعدّان الديانتان الأكثر انتشارًا في العالم؛ حيث يعتنقهما أكثر من نصف سكان الأرض.

    والكثير من العقائد التي صنفت كدين مستقل هي في الاصل مجرد تفرع من دين رئيسي ليس اكثر. فالبعض يصنف الكاثوليك انها دين مثلا والارثوذكس دين والشيعة دين وهكذا . والحق انها مجرد تفرعات للمسيحية والاسلام وليست اديان مستقلة. قس على ذلك اليهودية والهندوسية وعيرها.

    باختصار الدين منظومة متكاملة وليست كل فكرة معرفية تعتبر دينا . وبالتالي فعدد الاديان فعلا قليل جدا ويعد بالاصابع تقريبا.

    2. من جهة اخرى قدم الاسلام تفسيرا منطقيا لتعدد وتنوع العقائد والافكار والشرائع والملل و الاديان : فحسب الاسلام فالاله واحد للجميع وهو خالق كل شيء ولا يمكن ان يبعث برسائل متناقضة بالطبع فيما بينها. وهو يؤكد في نفس الوقت ان الله تعالى بعث كثير من الانبياء الى مختلف الشعوب عبر التاريخ. لكن ومع الوقت وضعف التوثيق وظروف خارجية وداخلية معينة تحرفت وتغيرت الكثير من الاجزاء الاساسية لتلك الرسائل التي دعى لها الانبياء. واضاف الناس اشياء وحذفوا اشياء ايضا. وانقطع التواتر بين زمن النبي وزمن الاتباع لاحقا.

    لذلك فهذا التعدد والاختلاف يشهد بصحة الاسلام وتفسيره وليس العكس. فالاسلام ليس دين محمد بل هو دين كل الانبياء وهو الرسالة التي بعث بها جميع الانبياء. والنبي محمد بعث بعد المسيحية وليس الاسلام بعد المسيحية.

    فالاسلام هنا لم يتجاهل هذه النقطة المنطقية بل ناقشها وقدم لها تفسيرا منطقيا للغاية.

  2. Yazid

    لا ادري كيف حصلت على نسبة 0.025 % المرجو ان توضح المسألة

  3. يوسف

    الفرق بيني وبينك اني استخدم عقلي واقرأ كتاب ربي القرآن ، فأجده يحثني على استخدام عقلي .

    الشاهد او بالاحرى الفرق بين المسلم وغيره هو توفر المسلم على كتاب لا ياتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه . كتاب اشك ان تكون قراته .
    لو قراته لما كتبت ما كتبت

  4. عمر متاش

    أخي اولا التوراة والإنجيل انزلهما الله سبحانه وتعالى ونحن مصدقين لما معهم وان موسىى عليه السلام هو نبينا ونبيهم وعيسى عليه السلام هو نبينا ونبيهم وان النصارى قالوا انه ابن الله سبحانه قال الله تعالى. ( يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فامنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة إنتهوا خيرا لكم إنما الله الهٌ واحد سبحانه أن يكون له ولد له مافي السماوات ومافي الارض وكفى بالله وكيلا )(١٧١) سورة النساء
    ولا ننسى ان اليهود حرفوا التوراة وفعل النصارى المثل
    قال الله تعالى (يحرفون الكلم عن مواضعة) سورة النساء( ٤٦)
    وايضا كذبوا برسولنا محمد صلى الله عليه وسلم وهم كانوا يعلمون أنه خاتم الأنبياء والمرسلين
    قال الله تعالى ( وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما اتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال ءاقررتم واخذتم على ذلكم إصري قالوا اقررنا قال فاشهدوا وانا معكم من الشاهدين)(٨١) سورة آل عمران

    أما بالنسبة للبوذية والديانات الأخرى نجد انهم يعبدون اصنام فانيه ويستطيع العقل إدراك هذه النقطة بسهولة فكيف لهم أن يعبدوا اصنام هم صنعوها بأنفسهم؟

    وهناك الكثير من الآيات القرآنية والعلامات الدالة على أن الإسلام هو الدين الحق .
    فالجبال اوتاد رواسي تثبت الارض ولم يكتف القرآن الكريم بوصف الجبال في شكلها الظاهري وإنما وصف أيضا شكلها الباطني وشبهها بالاوتاد أو الجذور وجاء ذلك في قول الله تعالى ( والجبال اوتادا) سورة النبأ (٧)
    وكذلك قول الله تعالى (والجبال ارساها) سورة النازعات (٣٢)

    وهذه الآيات نزلت قبل ١٤٤١ عام من الآن

    في النهاية ادعو الله أن يثبتنا على الحق ويزهق الباطل ( ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء ) سورة البقرة (٢٧٢)
    اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *