×
×

هذه بعض من أشهر الخرافات في “علم النفس” الشعبي! 3/2عن خرافتي تأثير اكتمال القمر على البشر واستخدامهم لـ10 بالمائة فقط من أمخاخهم

في هذا الجزء والجزء الثالث، نتابع خرافات ذاع صيتها في علم النفسي الشعبي كبداهات، في حين تؤكد الأبحاث اليوم انعدام صحتها…

بعدما رأينا في الجزء الأول من هذا الملف كيف يعج علم النفس الشعبي بالخرافات والمفاهيم المغلوطة، نتابع في هذا الجزء الثاني بعضا من أشهرها، كما يوردها كتاب “أشهر 50 خرافة في علم النفس”[1].

اكتمل القمر… أشياء سيئة ستحدث الليلة إذن!

حوالي كل 30 يوما، يقع حدث تافه فلكيا، يدعى اكتمال القمر. لكن البعض يعزو لهذا الحدث أهمية بالغة نفسيا.

هؤلاء يربطون البدر بظواهر عدة، مثل تزايد السلوكيات الغريبة، وحالات دخول المستشفيات النفسية، حالات الانتحار، حوادث السير، الجرائم… إلخ.

في الواقع، هذه الفكرة ليست حديثة العهد. كلمة Lunatic التي تعني بالإنجليزية الشخص مصاب بالذّهان[2]، مشتقة من Luna التي تعني القمر.

يكفي أن نفقد نسبة أقل بكثير من 90 بالمائة من المخ، بسبب حادث أو مرض، ليؤدي ذلك إلى عجز خطير في وظائفه… فكيف إذن يستخدم الإنسان 10 بالمائة فقط منه؟

حتى القرن 19م، كان بعض المحامين في إنجلترا يدافعون عن مرتكبي الجرائم بمبرر “غير مذنب بسبب اكتمال القمر”.

التأثير القمري هذا، ما زال موجودا في الثقافة الحديثة. عام 2007، وضعت مدينة برايتون الإنجليزية سياسة… تقضي بتكليف مزيد من ضباط الشرطة، بالعمل أثناء الليالي المقمرة.

اقرأ أيضا: لغز الأحلام… بين تصورات القدماء واعتقاد المسلمين ونظريات العلماء ! 2/1

في القرن الـ20م، ربط طبيب نفسي يدعى أرنولد ليبر بين القمر المكتمل والسلوك. ليبر وأتباعه يرون أن التأثير القمري ينتج لتكون الجسم الإنساني في أربعة أخماسه من الماء.

حجته في ذلك أن القمر طالما يحدث المد والجزر على سطح الأرض، فطبيعي إذن أن يؤثر في المخ.

لكن… ماذا لو عرفنا أن القمر يؤثر بجاذبيته حتى حين يكون هلالا؟

لتجاوز هذه التفسيرات القاصرة، يقول الكتاب إن أزيد من 100 دراسة بحثت في هذه القضية، خلص منها العلماء، بشكل مؤكد، إلى أنه لا وجود لأي أدلة على أن البدر له صلة بأي شيء، وأن ما يحدث مجرد مصادفات.

إذا حدثت واقعة سيئة، نتذكر “التأثير القمري” هذا. وإذا لم تحدث، نوجد تفسيرات تتوافق مع فرضية التأثير هذه، كأن نقول إن الناس اليوم في عطلة ويتمتعون بمزاج جيد!

معظم الناس يستخدمون فقط 10 بالمائة من قدرة المخ!

من أجل أن يتقدم الإنسان في حياته، لا بديل له عن العمل الجاد… هذا الخبر قد يكون سيئا للبعض، فيما يرى آخرون أن لا شيء يفصلهم عن ذلك سوى التوصل إلى سر إطلاق طاقتهم العقلية، التي يدعي البعض أنها غير مستغلة.

إحدى أكثر الخرافات المنتشرة بين الناس، الاعتقاد بأن معظمهم لا يستخدم سوى 10 بالمائة من قدرة المخ!

يرى البعض أن القمر طالما يحدث المد والجزر على سطح الأرض، فطبيعي إذن أن يؤثر في المخ. لكن… ماذا لو عرفنا أن القمر يؤثر بجاذبيته حتى حين يكون هلالا؟

الواقع أن المخ تألف عن طريق الانتخاب الطبيعي، ويحتاج نسيجه إلى الكثير لينمو ويعمل. بينما يتراوح وزنه بين 2 و3 بالمائة من وزن الجسم، يستهلك أكثر من 20 بالمائة من الأكسجين الذي نتنفسه.

من غير المفهوم إذن أن تسمح عملية التطور بإهدار هذه الموارد في عضو لا يستفاد من معظم طاقته.

اقرأ أيضا: “الأصولية” في الديانات الثلاث: ما بين المنطق الروحي والمنطق العقلاني… (الجزء الثاني)

ثم إن ما توصل إليه علم الأعصاب الإكلينيكي وعلم النفس العصبي، يعزز هذه الشكوك… يكفي أن نفقد نسبة أقل بكثير من 90 بالمائة من المخ، بسبب حادث أو مرض، ليؤدي ذلك إلى عجز خطير في وظائفه.

تعود إحدى خيوط هذه الخرافة عديمة الأدلة، إلى أمريكي يدعى ويليام جيمس، يعد من رواد علم النفس في بدايات القرن 20م.

في أحد كتبه الموجهة لغير المتخصصين، شك في أن الأفراد يستخدمون أكثر من 10 بالمائة من قدراتهم الذهنية، التي لم يربط بينها وبين أنسجة المخ المستغلة.

لكن بعض أتباع مدرسة “التفكير الإيجابي”، راحوا يتداولون ذلك التعبير، حتى تحول رويدا رويدا من 10 بالمائة من قدرتنا، إلى 10 بالمائة من أمخاخنا.

اقرأ أيضا: حسين الوادعي: نوبل للكيمياء ونظرية التطور

منذ نُسب هذا الادعاء إلى ويليام جيمس، عام 1932م، في مقدمة كتاب يدعى “كيف تكسب الأصدقاء وتؤثر في الناس؟” (يعد أحد أكثر الكتب مبيعا على مر العصور)، وهذه الخرافة لم تفقد بريقها.

لكن… لا شك أنها دفعت كثيرين إلى السعي من أجل زيادة الطاقات الإبداعية والإنتاجية في حياتهم، وهذا بالتأكيد ليس شيئا سيئا!

في الجزء الثالث: هل يتواصل الرجال والنساء على نحو مختلف تماما؟ هل التعبير عن الغضب فورا يؤدي إلى عدم اللجوء إلى العنف؟

لقراءة الجزء الأول: علم النفس الشعبي… “مرتع الخرافات” 1\3

لقراءة الجزء الثالث: هذه بعض من أشهر الخرافات في علم النفس الشعبي! 3/3


[1]  الكتّاب: سكوت ليلينفيلد، أستاذ علم النفس بجامعة إيموري أتلانتا؛ ستيفن جاي لين، أستاذ علم النفس بجامعة نيويورك الحكومية؛ جون روشيو، أستاذ علم النفس بكلية نيوجيرسي؛ باري بايرستاين، أستاذ علم النفس سابقا بجامعة سايمون فريزر. ترجمة: محمد رمضان داود؛ إيمان أحمد عزب.
[2]  مصطلح طبي نفسي يطلق على الحالات العقلية التي يحدث فيها خلل ضمن إحدى مكونات عملية التفكير المنطقي والإدراك الحسي.
تعليقات

  1. تبالي محمد نجيب

    فقط هي ملاحظة بسيطة حول تأثير جادبية القمرخلال شهر اذتكون عادية وتصا درونهاعدما يدخل القمر مرحلة اكتمال وسكان السواحل يعرفون ذالك بالمساعدة العادية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *