×
×

هذه بعض من أشهر الخرافات في علم النفس الشعبي! 3/3عن خرافتي اختلاف طريقة تواصل الرجال والنساء والتنفيس عن الغضب دون اللجوء إلى العنف

يعج علم النفس الشعبي بالخرافات والمفاهيم المغلوطة كما تابعنا في الجزء الأول، وبعدما رأينا في الجزء الثاني بعضا من أشهرها، كما يوردها كتاب “أشهر 50 خرافة في علم النفس”[1]، هذا الجزء الثالث تتمة لما سبق.

يتواصل الرجال والنساء على نحو مختلف تماما!

لماذا يبدو أن الرجال والنساء لا يفهم أحدهما الآخر؟ حسنا، هذا أحد أكثر الأسئلة إلهاما للشعراء والأدباء والمؤلفين وكتاب الأغاني.

الواقع أن كثيرا من المنظرين في مجال الشخصية، عبروا عن سخطهم من فشل جهودهم لفهم الجنس الآخر.

اقرأ أيضا: التمييز بين الجنسين… فروق شاسعة يحاول القانون حظرها بينما يكرسها المجتمع! 2/1

يورد الكتاب اقتباسا لسيجموند فرويد، يقول فيه لمحللة نفسية تدعى ماري بونابرت:

“السؤال الكبير الذي لم يجب عنه أحد قط، والذي لا أزال بعد غير قادر على الإجابة عنه، على الرغم من بحثي ثلاثين عاما في خبايا النفس الأنثوية هو: “ما الذي تريده المرأة؟”.

تشير الأبحاث، بحسب كتاب “أشهر 50 خرافة في علم النفس”، إلى أن التعبير عن الغضب يكون ذا فائدة، فقط عندما يكون مصحوبا، في المقام الأول، بحل بنّاء للمشكلات.

بالتأكيد أن العديد من دارسي الشخصيات من النساء، يحملن ذات وجهة النظر حيال الرجال.

الاعتقاد بأن أساليب تواصل الرجال والنساء مختلفة تماما، مما يؤدي إلى سوء فهم دائم، اعتقاد يكاد يكون راسخا في الموروث الشعبي، وتكرسه مثلا بعض المسلسلات، حيث نجد الرجال يتحدثون عن السياسة والرياضة والنساء تتحدثن عن المشاعر والحياة المنزلية.

في الواقع، قد تنتهي بنا الكثير من الكتابات في علم النفس الشعبي، إلى الظن أن الرجال والنساء ليسوا فقط أناسا مختلفين، بل نوعين مختلفين تماما من الكائنات!

أما في الحقيقة، فأساليب تواصل الرجال والنساء تختلف على نحو ضئيل، وقليل من هذه الاختلافات يكون كبيرا بقدر قد يحظى بأهمية ما.

وقد توصل العلم، بحسب كتاب “أشهر 50 خرافة في علم النفس”، إلى أن درجة التشابه في أنماط التواصل بين الجنسين أكثر من درجة الاختلاف. بل وليس واضحا إن كانت هذه الاختلافات، الضئيلة جدا، تعود إلى اختلافات فطرية بين الجنسين أم إلى اختلافات نوعية تتعلق بتفاوت القوة.

عبر عن غضبك… نَفّس كي لا تلجأ إلى العنف!

يعتقد الكثيرون أن التعبير عن الغضب أفضل صحيا من كتمانه؛ فهو، بحسب اعتقادهم، وسيلة فعالة لتقليل تعرض المرء لخطر اللجوء إلى العنف.

هذا الرأي يعود إلى الفيلسوف أرسطو، الذي اهتم بمفهوم “التنفيس”. من بين أهم أنصار هذا المفهوم، نجد عالم النفس فرويد الذي رأى في الغضب المكبوت قِدر ضغط قد ينفجر بعدوانية مفاجئة.

اقرأ أيضا: العيد والحرب: كيف حولت رغبة الإنسان في التجديد، العالمَ، من الفرح إلى الدمار؟ 2/1

العديد من كتب مساعدة الذات التي تتناول إدارة الغضب، تقترح لَكْم وسادة أو الصياح أو السب أو البكاء والنحيب للتنفيس، عوض كتمان الغضب.

في الواقع، قد تنتهي بنا الكثير من الكتابات في علم النفس الشعبي، إلى الظن أن الرجال والنساء ليسوا فقط أناسا مختلفين، بل نوعين مختلفين تماما من الكائنات!

البعض يزعم أن هذه العلاجات مهدئة… بعضهم يذهب إلى أشياء أكثر غرابة، كالعلاج التدميري، حيث يتم تدمير سيارات رخيصة أو قطع أثاث منزلية باستخدام مطارق كبيرة، بغاية التنفيس.

بعيدا عن هذه العلاجات المشكوك في آثارها، تشير الدراسات، وفق كتاب “أشهر 50 خرافة في علم النفس”، إلى كذب فرضية التنفيس.

اقرأ أيضا: سعد سرحان: أجنحة التَّطّيُّر

على مدى سنوات طويلة، كشفت الدراسات أن فكرة التعبير عن الغضب مباشرة أو على نحو غير مباشر، تزيد من معدلات العنف… بل إن ممارسة ألعاب الفيديو العنيفة هي أيضا تزيد من معدلات العنف.

لذا، فإن الغضب “لا ينفس عن المشاعر المكبوتة”، لكنه يزيد من حِدّتها ليس إلا.

تشير الأبحاث، بحسب كتاب “أشهر 50 خرافة في علم النفس” المشار إليه أعلاه، إلى أن التعبير عن الغضب يكون ذا فائدة، فقط عندما يكون مصحوبا، في المقام الأول، بحل بنّاء للمشكلات.

إذا كنا منزعجين من شريكة حياتنا مثلا، لتأخرها المتكرر عن المواعيد، فلا يحتمل أن يشعرنا الصراخ في وجهها بتحسن، ناهيك عن أي يحسن الموقف.

لكن تعبير المرء عن حنقه في ثقة وهدوء (مثل أن تقول: أدرك أنك ربما لا تفعلين ذلك عن عمد، لكنك تجرحين مشاعري بتأخرك الدائم) يمكن أن يقطع شوطا كبيرا نحو فض النزاع.

لقراءة الجزء الأول: علم النفس الشعبي… “مرتع الخرافات” 1\3

لقراءة الجزء الثاني: هذه بعض من أشهر الخرافات في علم النفس الشعبي! 3/2


[1]  الكتّاب: سكوت ليلينفيلد، أستاذ علم النفس بجامعة إيموري أتلانتا؛ ستيفن جاي لين، أستاذ علم النفس بجامعة نيويورك الحكومية؛ جون روشيو، أستاذ علم النفس بكلية نيوجيرسي؛ باري بايرستاين، أستاذ علم النفس سابقا بجامعة سايمون فريزر. ترجمة: محمد رمضان داود؛ إيمان أحمد عزب.
تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *