×
×

هشام روزاق يكتب: “كاينة الخدمة وماكاينش اللي يخدم”؟… لهذا أفضل حمار بولمان!

… قد يأتي على الناس يوم يكتشفون فيه، أن بعضا من بحرهم وبرهم، وما تحت أرضهم وفوق صخرهم، قد تم تفويته لبعض محظوظيهم ونافذيهم… في غفلة منهم. أقصد… ما تبقى …

… قد يأتي على الناس يوم يكتشفون فيه، أن بعضا من بحرهم وبرهم، وما تحت أرضهم وفوق صخرهم، قد تم تفويته لبعض محظوظيهم ونافذيهم… في غفلة منهم.

أقصد…

ما تبقى من ريع بحر لم يُفوت بعد.

وما تبقى من ريع تراب ورمل وحجر لم يُمنح بعد…

… وما تبقى من رخص نقل ومن أراض، لم يتم “إهداؤها” بعد… لخدام الدولة.

قد نحتاج لزمن، كي نكتشف فجأة، أن خدام الدولة يتناسلون، وتتزايد عطاياهم، وأن ثرواتنا المشتركة، تناقصت… وأن ريع المغرب، لم يتوقف بعد عن صب هذه الثروة المشتركة، في جيوب غير المحتاجين لها.

قد نكتشف ذلك بعد زمن… ربما. ولكن…

إلا… حمار بولمان.

كان يمكن أن نناقش بنكيران في أمو عديدة، لكنني شخصيا… أفضل حمار بولمان!

… أفضل حمار بولمان، لأنه على الأقل، كما قال الكاتب والسياسي الإيطالي “Francesco Domenico Guerrazzi”: “كما الشعب هو الحمار… مفيد، صبور، ومضروب بالهراوات”.

نعم… ففي بلد، لم نعرف فيه بعد، سبب منح خيرات المغاربة المشتركة سرا، لمغاربة لا يحتاجون لها، يجب أن تكون الشفافية والنزاهة… “علفنا” الأشهى!

… وجماعة بولمان، قررت أن تمنحنا بعضا من هذا العلف الشهي… أن تمنحنا شفافية حمار.

جماعة بولمان، قررت بيع حمار محجوز لدى مصالحها… بالمزاد العلني.

رئيس جماعة بولمان، قرر أن يطبق القانون “بحذافيره”… وأن يبيع حمارا “بحوافره” من خلال سمسرة عمومية ومزاد علني.

إقرأ أيضا: أخنوش ولشكر… إكشوانات زمن الكفاءة

كم تعيس هو هذا الحمار… الذي وجد نفسه في النهاية، عنوان الشفافية والنزاهة في بلد، يحدث فيه كل شيء في السر… ويتحول فيه مصير حمار… إلى مزاد علني!

أكيد أن حمار بولمان، لن يكون سعيدا بهكذا شفافية… في بلد، كشفت فيه دراسة حديثة، أنجزها المعهد المغربي لتحليل السياسات، بدعم من مؤسسة هينريش بل، والصندوق الوطني للديمقراطية، أن حوالي 74 في المائة من المغاربة… يعتبرون جهود الحكومة في محاربة الفساد، غير فعالة.

… نفس الدراسة المذكورة أعلاه، أكدت أن المغاربة، تسيطر عليهم “درجة عالية من الشك والقلق فيما يتعلق بالمستقبل”، كما كشفت أن نصف العينة التي شملتها الدراسة، “غير راضية على الوضع الاقتصادي”. لكن…

بعيدا عن حمار بولمان، ربما… الذي لن يكون سعيدا بهذه الدراسة هذه المرة، سيكون هو عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة السابق، الذي “خرج” على المغاربة ــ هاديك خرج ممكن تقراوها بالدارجة ــ ليخبرهم أن: “الخدمة كاينة ف المغرب ولكن ما كاينش الي باغي يخدم”.

أكيد أن حمار بولمان، لن يكون سعيدا بهكذا شفافية… في بلد، كشفت فيه دراسة حديثة، أن حوالي 74 في المائة من المغاربة… يعتبرون جهود الحكومة في محاربة الفساد، غير فعالة وأن نصف العينة التي شملتها الدراسة، “غير راضية عن الوضع الاقتصادي”. لكن…

في الحقيقة… وأنا أطالع “هضرة” بنكيران، لم أستطع أن أغفل حكاية حمار بولمان. حكاية الحمار والمزاد العلني… بدت لي في النهاية، أكثر قربا للمنطق.

كلام رئيس الحكومة السابق، هو ببساطة، بعض من التعريف الحالي للسياسة، بمعناها الشعبوي.

أن يكون هناك عاطلون عن العمل اليوم، فذلك في نظر الساسة الذين ابتلينا بهم، ليس نتيجة انعدام مشروع سياسي واقتصادي ومجتمعي، يضمن تكافؤ الفرص، ويضمن مناخ استثمار ويوفر الحماية والحقوق اللازمة لليد العاملة… على العكس، إن كنت عاطلا اليوم، فتلك مسؤوليتك أنت فقط.

بمعنى آخر، يحاول بنكيران وأشباهه اليوم، أن يحملوا المسؤولية للفرد، عوض أن تتحملها الدولة، وعوض أن تسائل الدولة نفسها، عن سبب إخفاقها في ضمان توزيع عادل وسليم لثروة مشتركة.

إقرأ أيضا: بعد سنوات من انطلاقها… المغاربة ما زالوا “يهابون” التبليغ عن الرشوة في الخطوط الخضراء 1/2

… وأنا أطالع آخر تخريجات بنكيران، بدا لي أن الرجل في النهاية، يتحدث عن حالة خاصة فقط. أقصد، عن حالته الخاصة. بدا لي ببساطة، أن بنكيران، ربما كان يريد أن يقول: “الخدمة كاينة ف المغرب… وبنكيران ما باغيش يخدم”.

وبيني وبينكم… “لاش غاينوض بنكيران يخدم”، وهو أصلا يتقاضى ملايين السنتيمات شهريا، دون أن يقدم مقابلها، ولو نقطة عرق واحدة.

كلام بنكيران، ذكرني بجملة شهيرة للكبير تولستوي يقول: “أجلس على ظهر رجل، وأخنقه، وأجبره على حملي… وفي الوقت نفسه، أحاول إقناع نفسي والآخرين، بأنني متعاطف معه، وأظهر الرغبة في تحسين مصيره بكل الوسائل الممكنة. باستثناء النزول عن ظهره”.

بعيدا عن حمار بولمان، ربما… الذي لن يكون سعيدا بهذه الدراسة هذه المرة، سيكون هو عبد الإله بنكيران، الذي “خرج” على المغاربة ليخبرهم أن: “الخدمة كاينة ف المغرب ولكن ما كاينش الي باغي يخدم”.

نعم… ففي بلد، لم نعرف فيه بعد، سبب منح خيرات المغاربة المشتركة سرا، لمغاربة لا يحتاجون لها، يجب أن تكون الشفافية والنزاهة… “علفنا” الأشهى!

نعم… بنكيران الذي طالما تغنى بمحاربة الريع والفساد، هو نفسه الرجل الذي يركب على ظهر المغاربة، ويأخذ ــ مثل كثيرين غيره ــ قطعة من الثروة المشتركة للمغاربة، الذين يحاول إقناع نفسه بالتعاطف مع قضاياهم، ويظهر الرغبة في تحسين مصيرهم… لكنه، لا يبدي أي استعداد للنزول عن ظهر الريع الذي يتقاضاه من جيوبهم.

في النهاية… لم يختلف ما قاله بنكيران، عن ما فعله رئيس جماعة بولمان. رئيس جماعة بولمان، أدخل حمارا للمزاد العلني… وبنكيران، أدخلنا جميعا، إلى بورصة المزايدات الشعبوية… و”باعنا جْمْلة… في جملة”.

طبعا… كان يمكن أن نناقش بنكيران جديا، في تلك “الهضرة”. في حكم القيمة الذي أطلقه علينا جميعا، معتبرا أن المغاربة جميعا، “ما باغينشش يخدمو”.

كان من الممكن أن نناقشه في سؤال ضمان تكافؤ الفرص، والميريتوقراطية المفترض توفيرها واحترامها. كان من الممكن أن نناقشه في سؤال الأجور، وما إذا كان يعتبر أن العمل مقابل 1500 درهم أو حتى 3000 درهم، يعتبر عملا بالفعل، أم مجرد نظام سخرة لا يضمن للأجير أكثر من… استنشاق الهواء…

كان من الممكن أن نناقش بنكيران، في العمل الذي يقوم به… مقابل أجرته الشهرية، التي يحصل عليها من جيوبنا…

كان يمكن أن نناقش بنكيران في أمور عديدة، لكنني شخصيا… أفضل حمار بولمان!

إقرأ لنفس الكاتب: قفة وشكارة أو… “ملي مشينا ف شكارة مقطعة”.

… أفضل حمار بولمان، لأنه على الأقل، كما قال الكاتب والسياسي الإيطالي “Francesco Domenico Guerrazzi”: “كما الشعب هو الحمار… مفيد، صبور، ومضروب بالهراوات”.

أفضل حمار بولمان… لأنه على الأقل، صار عنوان شفافية ونزاهة، عكس كل ألوان الريع التي ترسم معالم بلد، انعدم فيه الخجل، وكثر فيه “تخراج العينين“.

أفضل حمار بولمان… لأنه عكس المغاربة الذين يراهم بنكيران “ماباغينش يخدمو”… الحمار على الأقل، “غايخَدَّم جماعة على قدها… باش تسمسر فيه علانية … وليس في السر”.

أفضل حمار بولمان… لأنه بعد بيعه، سيكون مضطرا للعمل… مقابل علفه.

أفضل حمار بولمان… لأنه عكس آخرين، “ما غايكلهاش باردة”.

… وهذا بعض من كلام.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *