×
×

هشام روزاق يكتب: الأسوأ حدث فعلا… وهبي وزيرا للعدل

بلد، ينظم الانتخابات، ويحتفي بالديمقراطية والمؤسسات، ويصبر حتى على وجود أشخاص مثل وهبي في مواقع المسؤولية… هو نفسه البلد الذي لا يستطيع الانتصار للعلم ضد جريمة قديمة تقترف باسم الدين ضد النساء، وهو نفسه البلد الذي ينتظر تأشيرة الفقهاء…

1 ــ “عندنا مشكل آخر، هادوك الأطفال ديال النساء العازبات. المرا (المرأة) دارت خطأ، الله يعاونها…”.

2 ــ ” الـ ADN طرح مشكل ف القانون الجنائي (….) واش الفقهاء ديالنا يسمحو لينا نديرو النسب بالـ ADN، هذا قرار خاص فيه فتوى (…) الــ ADN وسيلة علمية لا يأتيها الباطل لا من خلفها ولا من أمامها”.

3ــ “آش غادي نديرو، عنداكم لا نخلع الشباب، أما الشيوخ ما تايديرو والو” (ضحك في القاعة).

4 ــ “معناه، واحد خارج يقصر ليلة، غادي يخلص 21 سنة عليها. (ضحك في القاعة) هاداك شغلو، أنا ماشي شغلي”.

5 ــ “لو كان ما كيوقعش الخطأ، كاع ما نديرو المحاكم ونديرو وزير العدل، كون مهنيين، كون راني أنا وليت وزير السعادة… (ضحك وتصفيق بالقاعة)”.

… هذه الجمل الموضوعة بين مزدوجتين، كان يفترض أصلا أن توضع في محضر تحقيق، ولكن لا بأس.

اللغة المستعملة هنا، وسط تصفيق وضحكات الحاضرين، هي ليست لغة “شي مشرمل مريح ف راس الدرب وطالقها تسرح”، هي ببساطة، لغة وزير العدل ديال المملكة المغربية.

أصلا، حين يكون وزير العدل هو “وهبي”، اعلم أن الأسوأ قد حدث فعلا، وأن الآتي… رجع صدى، لا أقل ولا أكثر.

ماذا يقول وزير العدل في المملكة الشريفة؟
يقول إن معضلة الأمهات العازبات، وقضية إثبات النسب، التي يترافع فيها العاقلون منذ عقود في هذا البلد، هي ببساطة، حكاية “قصارة ديال ليلة”.

…يقول إن الأمر في النهاية، مجرد خطأ، وإنه لولا الخطأ، ما كانت هناك محاكم، ولا كان هو وزير عدل. مع أن الأصل في الحكاية هنا، أنه لولا الخطأ… لما كان وهبي وزيرا أصلا، “حسبلاك” يكون وزير عدل.

الجمعية الوطنية للتضامن مع النساء في وضعية صعبة (إنصاف)، تؤكد في دراسة لها أن مجموع النساء العازبات بين سنة 2003 و2010 بلغ 270 ألف أم عازبة، و24 طفلا متخلى عنه يوميا. كما بلغ عدد الأطفال المتخلى عنهم بين سنتي 2004 الي 2014 ما مجموعه 9400 طفل. ولكن “وهبي”، يتحدث في المقابل عن “القصارة”، وعن “خطأ المرأة”.

وزير العدل، الذي يؤكد خلال نفس اللقاء الذي حوله إلى ما يشبه “ستانداب كوميدي حامض”، أن نتائج الحمض النووي لا يأتيها الباطل من خلفها ولا من أمامها، ينتظر، في نفس الجملة، فتوى من الفقهاء، كي يؤشروا له، ولنا، على الحسم مع وضعية كارثية، وعلى التصالح مع المنطق الذي لازلنا نصر على مخاصمته، باسم الدين.

قضية إثبات النسب، ومأساة الأطفال المولودين خارج مؤسسات الزواج التقليدية تحولت، مع وزير العدل، إلى فقرة هزلية يقاطعها الجمهور بالضحك والتصفيقات؛ بينما على الجهة الأخرى، يحدد المركز المغربي لحقوق الإنسان عدد الأطفال الذين يولدون يوميا بالمغرب خارج مؤسسة الزواج في 100 طفل بدون هوية الأب. نصف هؤلاء الأطفال يعتبرون “أطفال شوارع”.

وزير العدل يبدو، خلال فقرته التهريجية، وكأنه لم يطالع تقريرين لرئاسة النيابة العامة بالمغرب، يفيدان بأن مجموع عدد الأطفال المهملين قد بلغ، خلال سنة 2018 و2019، حسب تدخل النيابة العامة، 4458 طفلا، وأنه من مجموع هؤلاء الأطفال المهملين، تم العثور على 644 طفل حديث الولادة.

…بكثير من “لا ذكاء”، وبإصرار على “تهريج فاشل”، حول وهبي قضية تمس، في جوهرها، مئات الآلاف من المغاربة، إلى موضوع “للتقشاب”، وفرصة لإعادة ترسيخ الصور النمطية الغبية، التي تعتبر سؤال إثبات النسب في النهاية، مجرد خطأ اقترفته المرأة…

بإصراره على القول: ” المرا (المرأة) دارت خطأ، الله يعاونها”، يقول لنا وهبي إن الحكاية ببساطة، أن الأم العازبة، هي عاهرة بالضرورة، تماما كما يقول غيره، إن المرأة المطلقة، هي مشروع عاهرة بالضرورة (وهذا، بالمناسبة، تصريح لـ “باحث” على موقع “يناقش” موضوع الطلاق في المغرب).

في الشق المؤسساتي لفقرة التهريج الفاشلة التي اقترفها وهبي، يبقى أخطر ما في الحكاية، هو أن يسطر وزير العدل المغربي، الذي يرأس في ذات الوقت حزبا يقدم نفسه نصيرا للحداثة والحداثيين، على واحدة من أبشع الجمل، حين يقول: ” واش الفقهاء ديالنا يسمحو لينا نديرو النسب بالـ ADN”.

هنا بالضبط… يقدم وهبي المغرب للعالم، وكأنه دولة/ زاوية. وأن كل مواطنيه، هم مجرد مريدين، ينتظرون دائما قول شيوخهم وبركاتهم، كي يمارسوا حياتهم الطبيعية.

بلد، ينظم الانتخابات، ويحتفي بالديمقراطية والمؤسسات، ويصبر حتى على وجود أشخاص مثل وهبي في مواقع المسؤولية… هو نفسه البلد الذي لا يستطيع الانتصار للعلم ضد جريمة قديمة تقترف باسم الدين ضد النساء، وهو نفسه البلد الذي ينتظر تأشيرة الفقهاء…

المشكل في النهاية، هو بالفعل مشكل ADN.

فلو أنجزنا تحاليل حمض نووي قبل إجراء الانتخابات، لكان مكان وهبي مثلا… هو برنامج “أسوأ المهرجين في العالم”. حينها… ربما كنا سنضحك.

وهذا… بعض من كلام .

 

مقالات قد تهمك:

تعليقات

  1. gahi

    ذ وهلي بحاىب لانه يقول الخقيقة.يخارب النتملصون من الضريبة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *