×
×

من اليمن، حسين الوادعي يكتب: فلسطين… بين تجارة الوهم والحقيقة

هناك فارق فلكي بين التعاطف مع القضية الفلسطينية وبين اختطافها أو المتاجرة بها. وقد حان الوقت للتخلي عن الأساطير السياسية والشعارات الفارغة والإقرار بأن: * قضية فلسطين هي قضية الفلسطينيين …

هناك فارق فلكي بين التعاطف مع القضية الفلسطينية وبين اختطافها أو المتاجرة بها. وقد حان الوقت للتخلي عن الأساطير السياسية والشعارات الفارغة والإقرار بأن:

* قضية فلسطين هي قضية الفلسطينيين بدعم عربي، وليست قضية العرب بدعم وتضحيات ودماء فلسطينية.

* فلسطين ليست قضية العرب المركزية. لا يوجد أصلا قضية مركزية للعرب خارج الشعارات الفارغة. قضية اليمنيين المركزية هي إيقاف الحرب وبناء الدولة والخروج من التخلف، وقضية المصريين المركزية هي الإصلاح الاقتصادي والسياسي والخروج من دائرة الحل البوليسي، ولكل دولة في المنطقة قضيتها المركزية الخاصة.

* لا يمكن لأنظمة قمعية فاسدة ولا لمعارضة انتهازية رجعية أن تدعم القضية الفلسطينية. لهذا لا يشكل الدعم العربي عامل قوة للقضية الفلسطينية بقدر ما يشكل عامل تشتيت وأضعاف، خاصة وقد ارتبط القرار الفلسطيني بمصالح الأنظمة الداعمة أكثر من مصالح الفلسطيني المقهور.

قضية فلسطين ليست قضية “القدس” و ” الأقصى” و”ثالث الحرمين”. ليست قضية حجارة ومبان دينية. إنها قضية الإنسان الفلسطيني الواقع تحت احتلال استيطاني عنصري يحاول تجريف تاريخه وذاكرته ووطنه

* فلسطين تحولت على يد الأنظمة العربية الجمهورية والملكية وتركيا وإيران إلى ورقة مزايدات وهروب من استحقاقاتها تجاه شعوبها.

إنهاء أسطورة ” فلسطين قضية العرب المركزية” سيشكل تحريرا مزدوجا: تحريرا للقضية الفلسطينية من ابتزاز الأشقاء الأعداء، وتحريرا للشعوب من أنظمة قمعية ترفع شعار فلسطين كلما أرادت فتح معتقلات جديدة للتنكيل بمواطنيها.

* فلسطين لن “تتحرر”، كلنا نعرف هذا جيدا. حتى حماس في مقاربتها الأخيرة تخلت عن شعار التحرير واقتربت كثيرا من حل الدولتين على مبدأ التفاوض على حدود ما قبل 1967.

* كل شعارات “الأقصى يناديكم” و”الجهاد” و”تحرير كامل التراب الوطني” مجرد أوهام دونكيشوتية حان وقت التخلي عنها. بل أن الواقع قد تجاوزها رغم أنها لا تزال تحتل الخطاب الاعلامي المنافق.

* قضية فلسطين ليست قضية “القدس” و ” الأقصى” و”ثالث الحرمين”. ليست قضية حجارة ومبان دينية. إنها قضية الإنسان الفلسطيني الواقع تحت احتلال استيطاني عنصري يحاول تجريف تاريخه وذاكرته ووطنه.

لا يمكن لأنظمة قمعية فاسدة ولا لمعارضة انتهازية رجعية أن تدعم القضية الفلسطينية

مساندة الفلسطيني ضد هذا الاحتلال تحتاج لخطاب سياسي مدني وجهود مدنية دولية شبيهة بجهود القضاء على نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا.

* العلاقات السرية بين العرب وإسرائيل بدأت منذ أيام عبد الناصر. والتخلي عن الحل العسكري مقابل الحل السياسي بدأ حتى قبل نكسة 1967. لكن الأنظمة تكذب وتخدع شعوبها بشعارات قتال إسرائيل، بينما تتفاوض معها سرا منذ 50 عاما.

* تركيا أكبر داعم عسكري لإسرائيل في مجال التدريب والصيانة، وقطر صاحبة أول وأقوى علاقة دبلوماسية مع اسرائيل، والسعودية دشنت حوارات دبلوماسية على أعلى مستوى مع “الكيان” ووعدت أمريكا أن تقود العرب كلهم بعدها تجاه التطبيع.

* الأنظمة التي تنتقد الإمارات اليوم تنتقدها لأنها خطفت منها مفاتيح المتاجرة بالقضية الفلسطينية وخطفت منها فرصة التقرب من أمريكا على مذبح الحقوق الفلسطينية. الغضب ليس نصرة للفلسطينيين، بل لأن تاجر شعارات آخر كان أشطر منهم في سرقة القضية.

* يجب أن يتوقف الكذب، وتتقلص الفجوة بين حقيقة الممارسات وظاهر الشعارات. فلسطين قضية الفلسطينيين، وواجبنا الإنساني والأخلاقي أن نساندهم… لا أن نتاجر بمأساتهم.

تعليقات

  1. فادي

    شكراً الإقرار بحيادية القضية عن المعابد الدينية ولضرورة الدعم للإنسان الفلسطيني

    لكن لا أتفق معك حول موضوع الحل، أثبت التاريخ أن إمبراطوريات تنهار وقد تعيش مئات السنين. تم احتلال الأرض والإنسان بشكل عنيف وإجرامي دون حق ولهذا الحق سيرجع يوماً كما نريد نحن وليس كما تحدد القوى الأخرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *