×
×

محمد أمنصور يكتب لمرايانا: الفخ، رابور كبير أم مجرد مواطن صغير؟

للحظة، توهم شباب العولمة المغربي أنهم جزء لا يتجزأ من شباب الكوكب الأرضي في القرن الحادي والعشرين على مستوى الحق في الفرح والغناء والرقص بعيدا عن رقابة الآباء والأخلاق العامة. الرابور طوطو أحد هؤلاء الشباب. انخدع بشهرته والعائدات المالية المهمة لأنشطته، فتوهم أن مجرد تلقي دعوة من وزارة الثقافة لإحياء سهرة في الفضاء العام بعاصمة المملكة أمام الشباب المغربي يعني حماية الدولة لتطبيع المجتمع المغربي مع تخسار الهضرة والتحريض على استهلاك المخدرات

1 ـ بالنسبة للشباب الذي تفاعل مع فنان الراب الغراندي طوطو في ليلة لا تنسى، من الصعب إقناعه بأن ما تفوه به “موضيله” يشكل خطرا على أخلاقهم. وحدهم الذين رفعوا أصواتهم عاليا احتجاجا على إحداث ثقب في أوزون الأخلاق اعتبروا ما تفوه به الرابور الباسل قلة حياء في مجتمع محافظ. أما كيف تدحرجت الضجة مثل كرة ثلج ليجد طه الحفصي نفسه أمام القضاء، فهذا ما سيستعصي على الفنان الشاب نفسه فك لغزه: هل يتعلق الأمر بشرك نصبته له جهات غامضة في أجهزة الدولة تعمل بمبدأ طلع تاكل الكرموس، هبط شكون قالها ليك؟ أم هي فقط حادثة سير تدخلت فيها سلسلة من الصدف؟ (…)

2 ـ للحظة، توهم شباب العولمة المغربي أنهم جزء لا يتجزأ من شباب الكوكب الأرضي في القرن الحادي والعشرين على مستوى الحق في الفرح والغناء والرقص بعيدا عن رقابة الآباء والأخلاق العامة. الرابور طوطو أحد هؤلاء الشباب. انخدع بشهرته والعائدات المالية المهمة لأنشطته، فتوهم أن مجرد تلقي دعوة من وزارة الثقافة لإحياء سهرة في الفضاء العام بعاصمة المملكة أمام الشباب المغربي يعني حماية الدولة لتطبيع المجتمع المغربي مع تخسار الهضرة والتحريض على استهلاك المخدرات. وحدها الملاحقة القانونية التي وجد طوطو نفسه محاصرا بها جعلت أوهامه تتبخر، إن لم تكن دفعته إلى التساؤل: هل أنا فنان كبير بالفعل كما يشهد بذلك ملايين “ليفان ديالي” أم مجرد “بولون” صغير في ماكينة أكبر مني يعجز عقلي الصغير عن فهم كيفية اشتغالها والدوافع الحقيقية لاصطيادها لي في حفلة منصة السويسي؟ (…)

3 ـ حتى لحظة كتابة هذه السطور، لم تصدر الوزارة المبادِرة إلى تنظيم الحفل المذكور أي بلاغ أو بيان يفيد تحملها لقسط من المسؤولية بخصوص ما حدث. ترك الرابور الشاب يعوم في بحره وظل الوزير الشاب مقطوع اللسان يتفرج عليه في ورطته بما يفيد أنه “طلع بيه” هو ووزارته! ولعل هذا التنكر غير المتوقع ما جعل الرابور الكبير يدخل في جلد المواطن الصغير ويعتذر عن أفعاله المشينة حيال المجتمع في محاولة يائسة للفصل بين الفن والمس بالأخلاق العامة. كل هذا يستدعي طرح مجموعة من الأسئلة قد تبدو في الظاهر غير مترابطة:

ـ هل نجح الاعتذار في الفصل بين ما هو فني وما هو أخلاقي؟

ـ هل يتعلق الأمر حقا بانتفاض مغاربة محافظين ضد شخص عديم التربية قام بخدش حيائهم أمام أبنائهم وزوجاتهم أم إن الأمر أكبر من ذلك بكثير؟

ـ ما وجه الشبه بين حكاية طه حفصي وملف دنيا باطما؟

ـ إذا كان مجرد حفل ساهر لنمط معين من الغناء يؤدي في مغرب العقد الثالث من الألفية الثالثة إلى المتابعة القانونية؛ فهل يستقيم الحديث عن حماية  الوثيقة الدستورية لـ 2011 لحق المغاربة في التعبير؟ (…)

4 ـ في هذه النازلة العجيبة، لا أحد يستطيع أن يجزم أين يكمن الخلل بالضبط، ولا من يحتمي بالآخر لمنع الشباب من “احتلال” الفضاء العام رقصا: الدولة أو المجتمع المحافظ؟ أين يبدأ الرابور الكبير طوطو وأين ينتهي المواطن الصغير طه حفصي؟ من يقف وراء الضجة: تصريحات وسلوكات المواطن الصغير الذي يحمل اسم طه الحفصي أم صمت مقطوع اللسان وزير الثقافة الشاب أم المجتمع المغربي المنشطر إلى جيلين: قديم يحمي التقليدانية وجديد يضع رجلا في المغرب وأخرى في متاهات العولمة ؟ (…)

5ـ وجدتها! ما رأيكم لو نعتبر الحكاية كلها من أولها إلى آخرها من اختلاق خيال المؤلف ومريضنا ما عندو باس.

#نقطة_عودة_إلى_السطر!

 

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *