×
×

حسين الوادعي: كراهية النساء.. ذلك الاضطراب النفسي المجهول!

لو كان الأمر بيدي، لأضفت مادة في المنهج الدراسي عن الميسوجينيه misogyny أو كراهية النساء. إذا كان هذا المصطلح جديداً على البعض، فالمقصود بكراهية المرأة هو احتقارها واعتبارها منبع الشر …

لو كان الأمر بيدي، لأضفت مادة في المنهج الدراسي عن الميسوجينيه misogyny أو كراهية النساء.

إذا كان هذا المصطلح جديداً على البعض، فالمقصود بكراهية المرأة هو احتقارها واعتبارها منبع الشر والإثم. أما جذوره، فقديمة جدا قدم المجتمعات البدائية، ثم استمر وانتشر عبر الأديان والفلسفات المختلفة.

إضافة إلى ذلك ساهمت الثقافة الشعبية مساهمة كبيرة في نشر وترسيخ الميسوجينية داخل عقولنا. لكن الخطير في الأمر إن كراهية النساء اضطراب نفسي واسع الانتشار. لكنه اضطراب منسي ومجهول نعاني منه ولا نعيه.

تبرير التحرش والجدل الكبير حوله اليوم أبرز نماذح هذا الاضطراب الجماعي..

تتجلى اليوم كراهية النساء في تبرير التحرش، واعتبار أن ملابس المرأة هي السبب. لا ترى مجتمعاتنا أن التحرش جريمة أو أن المتحرش مجرم، بل ترى إن الضحية هي المغرية والمجرمة.

وإذا كان لي أن أقدم اعترافاً شخصياً، فإنني أقول إن فترة مراهقتي وبداية شبابي كانت ضحية لمشاعر كراهية النساء، نتيجة ما تلقيته من المجتمع من أفكار و ما قرأته في النصوص الدينية والثقافية حول المرأة المخادعة اللئيمة الخائنة الفاتنة… إلخ.

لم يكن التخلص من العقدة سهلا في فترة الشباب، وداخلي تتصارع أصوات العقل مع أصوات الغريزة مع أصوات الطاعة للتقاليد والأفكار السائدة.

لو كانت لدي السلطة، لطالبت بجلسات نفسية منتظمة لتفكيك تشعبات كراهية النساء داخل عقولنا وحياتنا النفسية اللاواعية.

لكنني يوما بعد يوما أحس بخطورة هذا المرض واستحكامه وضرورة التنبيه له.

هناك مقاييس نفسية للتعرف على ما إذا كنت معاديا للمراة أو لا. إذا كنت تؤمن بالأفكار التالية أو بعضها، فأنت على الأرجح مصاب بهذا الاضطراب:

– تؤمن بالتمييز الجنسي ضد النساء وأنهن في مرتبة أقل من الرجال،

– تكرر عبارات التحقير والنكات التحقيرية ضد المرأة وتواظب على استهلاك الأعمال الفنية التي تؤكد على دونية النساء وغبائهن،

– تبرر العنف ضد المرأة تحت عذر التربية أو اللجم أو الأخلاق، وتبرر التحرش باعتبار المرأة هي السبب في ذلك، وتدافع عن جرائم الشرف وتربية الزوجة بالضرب،

الخطير في الأمر إن كراهية النساء اضطراب نفسي واسع الانتشار. لكنه اضطراب منسي ومجهول نعاني منه ولا نعيه

– تؤمن بنقص عقل المرأة وعدم قدرتها على الاستقلال وعجزها عن حماية نفسها أو قيادة حياتها،

-تبالغ في النظرة الجنسية للمرأة وتنظر لها كفتنة وإغراء وموضوعا جنسيا.

تتجلى اليوم كراهية النساء في تبرير التحرش، واعتبار أن ملابس المرأة هي السبب. لا ترى مجتمعاتنا أن التحرش جريمة أو أن المتحرش مجرم، بل ترى إن الضحية هي المغرية والمجرمة.

لن تجد أحداً يبرر سرقة سيارة قائلا إن السيارة كانت فخمة ومغرية وإن صاحبها يستحق السرقة لأنه استفز مشاعر السارق. لكنك ستجد ألف مبرر للمتحرش والمغتصب.

ليست كراهية النساء اضطرابا حصريا على الرجال، فالمرأة أيضا قد تكون ضحية له، فتكره نفسها أو تكره غيرها من النساء وتحرض ضدهن.

كم نحتاج لزرع هذا المفهوم في ثقافتنا ونقله من اللاوعي الى الوعي!

تعالوا نبدأ ونفكر في نماذج للميزوجينية في لغتنا اليومية، في خطابنا الإعلامي، وفي خطابنا الديني…

بداية التعافي من المرض النفسي هي الاعتراف به….

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *