×
×

كنزة الورود: عندما يتحدث الرجعيون!

الحل ليس هو قتل الكفار وكراهيتهم. الحل ليس هو سجن المرأة في البيوت وامتلاكها والمتاجرة بها وحرمانها من حقوقها وانتهاك كرامتها وتعنيفها. الحل ليس هو رجم النساء وتقطيع الأيدي. الحل ليس هو إلغاء العقول واستعباد الناس. إن الحل هو إعادة الاعتبار للعقل والاهتمام بالعلم ونشر المعرفة. إن الحل هو احترام الإنسان وصيانة حقوقه وكرامته بغض النظر عن دينه، وجنسه، ولغته، وميوله، وعرقه، ولونه، وانتمائه… إن الحل هو تقبل الاختلاف وتبني ثقافة التسامح والتعايش والسلام.

” ينبغي أن يعلم المسلمون أنهم مستهدفون من قبل الغرب، الذي يُسَخر كل الإمكانيات المتاحة أمامه ويلجأ إلى مختلف الوسائل لهدم أخلاقنا وديننا الحنيف، ونشر الفجور و الإباحية والفواحش. إن الغرب يريد تخريب أسرنا وتدمير مجتمعاتنا، وذلك بإشاعته لشعارات خطيرة هدامة، ونتحدث هنا عن “العلمانية”، “الحريات”، “حقوق المرأة، “الديمقراطية” … إلخ. إنه يستهدف من هذا كله ضرب الإسلام والمجتمع المسلم. ولقد سلط علينا لتنفيذ خططه هذه الخبيثة تلك الحركات اللعينة التي تدعى بالحركات النسائية، والتي تهدف إلى تحرير المرأة من الدين والأخلاق وتحويلها إلى سلعة كما حالها في الغرب. ولكي تضفي على نفسها المشروعية وتلقى قبولا وإقبالا من لدن النساء، تقوم بنشر مزاعم وادعاءات كاذبة لا أساس لها من الصحة. ادعاءات مفادها أن المرأة المسلمة مقهورة ومظلومة ومهضومة الحقوق، والواقع أن المرأة المسلمة مكرمة معززة في مجتمعاتنا، بينما المرأة الغربية مهانة مقهورة، فالغرب جعل منها مجرد أداة للجنس. لذا، يجب محاربة هذه الحركات الشيطانية والتصدي لأنصارها وأنصار العلمانية المقيتة، وينبغي لنا التشبث بقيم ديننا وأخلاقنا وعاداتنا وتقاليدنا الراقية المجيدة، ولا بد لنا من الامتثال لتعاليم ديننا وتطبيق شريعتنا الحنيفة. هذا إن أردنا النجاة من مستنقع الفساد والفواحش والمنكرات، وإن أردنا تجنب غضب ربنا، واستعادة مكانتنا ومجدنا”.

هذا هو الخطاب الذي يتفوه به معظم، لا بل كل الفقهاء والشيوخ في مختلف بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وهذه هي العقلية السائدة لدى معظم أفراد المجتمعات الإسلامية، وهي العقلية التي تعتبر أحد الأسباب (الرئيسية) التي تقف وراء تخلفنا بكل أنواعه: الاجتماعي، الأخلاقي، العلمي، الفكري، الاقتصادي…إلخ.

إن وضع العالم العربي الإسلامي لا يخفى على أحد: وضع متأزم مزر بئيس كارثي بكل المقاييس، وإن قول العكس لا يغير الأمر، بل يزيده سوءا. إن المشكلة الكبرى التي نواجهها هي عدم الاعتراف بالواقع المرير الذي نعيشه والذي هو ثمرة ذهنية متخلفة، أو يتم الاعتراف به، ولكن يتم نكران سببه الحقيقي وتتم نسبته إلى الغرب الكافر الماكر الذي يدبر لنا المؤامرات، ويتم اقتراح الحل التالي: “العودة إلى التراث والعمل بأحكام الدين”. لا عجب أن نرى كثيرين، خاصة رجال الدين، ينادون بالدولة الدينية، بدلا من الدولة المدنية العلمانية التي تحترم كل مواطنيها وتكفل حقوقهم الكاملة وحرية المعتقد وممارسة شعائرهم الدينية بكل حرية وتعاملهم على قدم المساواة دون أي تمييز على أساس الدين أو الجنس أو أي أساس آخر.

إن الدولة الدينية التي تطالب بها الكثير من الأصوات لهي دولة تنتهك أبسط الحقوق الإنسانية، وتعامل المعتنقين لغير دينها بهمجية ووحشية، فالمسيحيون واليهود مواطنون من الدرجة الثانية، أمامهم ثلاث خيارات: إما اعتناق الإسلام، أو دفع الجزية، أو القتل.

أما المبدلون لدينهم أو من يصطلح عليهم بالمرتدين، فالواجب قتلهم. وتكون النساء الضحايا من الدرجة الأولى والفئة الأكثر تضررا من أحكام ذكورية في غاية القسوة والوحشية، فهن تابعات للرجال خاضعات لهم، يتم التحكم بهن والسيطرة عليهن، لا حق لهن في التعلم والعمل، لا حق لهن في الاختيار وتقرير المصير، لا حق لهن في الكلام والتعبير. إنهن مجرد بضائع يتاجر بها في سوق الزواج، مجرد أدوات للجنس والإنجاب، مجرد شيء وهبه الله لهم وجعله في خدمتهم. إنهن مكافأة للمؤمنين (الحور العين). رفضهن لذلك الوضع واحتجاجهن وتمردهن عليه هو عصيان لله وتحد له، بل وكفر سيكون جزاؤه بلا شك هو الجحيم في الدنيا والآخرة.

لقد بات من الضروري مكافحة هذا الخطاب والعمل لتجاوزه وتعويضه بخطاب آخر متقدم، منفتح، محترم للإنسان وكرامته وعقله، إن أردنا المضي قدما ومواكبة عصر التقدم والحداثة الذي بدا جليا أنه ضرورة حتمية لا مهرب منها. إن الخطاب السائد خطاب منته الصلاحية، ولم يعد مقبولا استخدامه في القرن الحادي والعشرين، إذ ليس مقبولا قط تكريس التخلف والجمود وإغراق المجتمع في مزيد من الرجعية في عصر العقل والعلم والمعرفة.

إن ما يقدمه الفقهاء كحل إنما هو في الواقع مشكلة، بل إنه لب المشكلة. إن الحل ليس هو التعصب والكراهية والتوحش. الحل ليس هو قتل الكفار وكراهيتهم. الحل ليس هو سجن المرأة في البيوت وامتلاكها والمتاجرة بها وحرمانها من حقوقها وانتهاك كرامتها وتعنيفها. الحل ليس هو رجم النساء وتقطيع الأيدي. الحل ليس هو إلغاء العقول واستعباد الناس. إن الحل هو إعادة الاعتبار للعقل والاهتمام بالعلم ونشر المعرفة. إن الحل هو احترام الإنسان وصيانة حقوقه وكرامته بغض النظر عن دينه، وجنسه، ولغته، وميوله، وعرقه، ولونه، وانتمائه…  إن الحل هو تقبل الاختلاف وتبني ثقافة التسامح والتعايش والسلام.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *