×
×

عبد الإله أبعصيص: سيدي الرئيس… علينا أن نتكلم

الحرب في علبة اليسار لا تنتهي، تبدأ كي لا تنتهي، تأتي على الأخضر واليابس، تطحن في طريقها أبناء اليوم وآباء الامس… ولا تنتهي.
إذا كان الآباء أدرى بشعاب حروبهم، فأبناء اليوم لا ذنب لهم، أبناء اليوم هواة يعشقون الحياة ويستحقونها. لكن الآباء، محترفون ولا يعتزلون.

عبد الإله أبعصيص

العنوان الأصلي للمقال كان… نبيلة بلافريج عسل السياسة.

هو اسم حقيقي لشخصية واحدة هي نبيلة بلافريج أو عمر منيب. هما في رأيي شخص واحد، أعاد للساحة السياسية المغربية بعضا من أمل ضاع مع توالي الخيبات، لست الآن بصدد عدها، فهي في متناول القاصي والداني. لقد اجتاحنا الفساد وداهم محصول مرحلة الانتقال الموؤود جراد..

نبيلة بلافريج أو عمر منيب، على الأقل ليسا نظيرا لثنائيات كثيرة، صنعت هي الأخرى الحدث في مراحل عدة من تاريخ الوطن العزيز. لن تكون مثلا هي ادريس اخنوش أو عزيز لشكر، وطبعا لن تكون هي عبدالاله العثماني أو سعد الدين بنكيران… ولن يقبل مني أن أشير الى احتمال تشبيههما بإلياس بنشماس أو حكيم العماري، وهلم ثنائيات… لكن، في الآونة الأخيرة تسرب بعض الصدأ إلى جدران الخيمة التي تظلل نبيلة وعمر.

اقرأ أيضا: اليسار المغربي… ” الرجل المريض!”

لا عمر ولا نبيلة في حاجة لكتبة لتلميع الصور، ولا أنا من عشاق ظل النجوم، أنا… أنا، لي مالي، وعلي ما علي، ونبيلة ليست ملاكا، وقد يصعب أن يجرؤ أي كان، أن ينكر على هذه السيدة الاستثنائية، دورها الكبير… والكبير جدا، في إعادة اليسار بالمغرب إلى شاشة العرض الكبرى، بعد أن توارى بشكل مهين سنة 2002، بعد الخروج عن المنهجية الديمقراطية، بلغة بيان الاتحاد… عندما كان به بعض من اتحاد.

وعمر… الفتى الوسيم، لا يعنيني إن كان ولد لفشوش أو ابن المدرسة الاتحادية الأصيلة، أمنا التي لن ننكر أفضالها علينا وعلى الوطن. ليس يهمني وصفه لذاته، وإنما هذا الفتى… أعاد أملا لفئات عريضة من أبناء هذا الوطن، طلقوا كل أمل في قبة البرلمان، وأصبح كل من يلج هذه المؤسسة، بالنسبة لهم، لصا إلى أن يثبت العكس، أو طبالا إلى أن يكف المايسترو عن العزف.

عمر أعاد بعض الحياة للبرلمان، بعدما تحول إلى غرفة للتسجيل والتطبيل وعقد الصفقات.  كان، ومعه طبعا، رفيقه مصطفى الشناوي، صوتا لا كباقي الأصوات.

فلماذا كلما اجتمع نوران احترقا؟.

في اليسار، الأفراد من ذهب. الأفراد في الحي، في العمل، في الشارع، أفراد اليسار ذهب خالص، لكن… لماذا عندما يجتمع ذهب الأفراد في المقرات، يستحيل ترابا؟ لماذا يعشق اليساري الحرب مع اليساري… ما علينا فقد اشرت للأمر عند الحديث عن أقدار اليسار

الحرب في علبة اليسار لا تنتهي، تبدأ كي لا تنتهي، تأتي على الأخضر واليابس، تطحن في طريقها أبناء اليوم وآباء الامس… ولا تنتهي.

إذا كان الآباء أدرى بشعاب حروبهم، فأبناء اليوم لا ذنب لهم، أبناء اليوم هواة يعشقون الحياة ويستحقونها. لكن الآباء، محترفون ولا يعتزلون. في الحزب اليساري والنقابة اليسارية والجمعية اليسارية، الشيوخ لا يستقيلون، القادة فقط يموتون، أغيثونا واستريحوا قليلا…

اقرأ أيضا: كوثر بوبكار تكتب: ديكتاتورية الأتباع…. في عشق التفاهة!

بيت عمر ليس من زجاج، ولا نبيلة لها حجر، فقط… بعض من أمراض أصابت بعضا من أفراد… فهللوا عيشوري عيشوري وعليك قطعت شعوري…

رد من رد… وهاج من هاج، وتسرب الصدى لمن حلموا بأن نبيلة وعمر سيضعان يدا في يد لغد أفضل.

أيها الناس… اتقوا شرور أوهامكم، نبيلة بلافريج أملنا، بما يمثلانه. وعمر منيب حلمنا الذي حلمناه.

ولان العقل هو الخلاص في لحظات كهاته، فلابد من استحضاره. الصورة واضحة للعيان. وقديما قيل… إذا كان أخوك عسلا فلا تلعقه كاملا.

نبيلة بلفريج فعلا عسل السياسة. فيا أيها الرفاق… حافظوا على ما تبقى من عسل فيكم. ولا بد سيدي الرئيس أن نتكلم، كما قال الروائي عبد الحميد البجوقي… ذات قصة لم تنشر بعد.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *