×
×

من مصر، محمد حميدة يكتب : سبع تساؤلات في أزمة كورونا

تساؤلات عدة طرحتها الأزمة الراهنة، منها ما هو ذاتي وما هو اجتماعي وما هو سياسي وما هو عالمي أيضا، خاصة بعد أن تمكن هذا المجهول من إحياء شعور الخوف الدائم لدى جميع سكان الأرض، وهو ما لم يحدث من قبل بهذا الشكل.

الكتابة عن المرحلة في الوقت الراهن لن تكون مكتملة، خاصة في ظل الحظر الذي فرض على جميع وغياب التفاعل الذاتي والمتابعة من خلف شاشات الأجهزة التي أصبحت الصديق الأقرب لكل منا. لكن بعض الأحداث قد تدفعنا للكتابة ولن نجد المفر منها سوى بالفعل ذاته.

منذ بداية الأزمة تحطمت الكثير من الصور الذهنية وسقطت الكثير من الأقنعة وبرزت جوانب خفية لم نكن ندركها. إلا أنه من المبكر الحكم على هذه المشاهد في ظل غياب أي بوادر لنهاية الأزمة، فيما تفرض بعض التساؤلات نفسها بشكل مُلح.

التساؤل الأول يتعلق بالمنظومة الطبية في العالم أجمع وفي دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بشكل خاص، بعد أن أصبحت أمام الاختبار الأصعب بل القاتل في القرن الحالي. هل سيعيد العالم المنظومة الصحية بشكل كامل لمكانتها الصحيحة على رأس كافة الأولويات، أم أنه سيتجاوز المحنة دون إدراك إمكانية تكرار الأزمة مرة أخرى؟ وهل سنخرج من الأزمة بالقدرات الكافية لإعادة المنظومة الصحية لمكانتها.

هل بات الرهان على النخبة مؤثرا، أو بذات التأثير في المراحل السابقة أم أن هناك الكثير من المتغيرات التي طرأت على عملية الوعي ولم تدركها المجتمعات بشكل كاف؟

التساؤل الثاني يتعلق بالعلاقة بين الشعوب والحكومات؛ ولعل الأزمة يمكن اعتبارها أفضل مقياس للعلاقة بين الطرفين، خاصة إذا ما وضعنا العملية ضمن أطر علمية تقوم على مدى الثقة والتعاطي والاستجابة مع القرارات التي اتخذتها الحكومات. كما أنه يمكن البناء على تفاعلات المشهد الراهن للمراحل المقبلة والاستفادة من سلبياته وإيجابياته.

التساؤل الثالث يتعلق بمفهوم  الوعي الفردي والجمعي والنخبة، والرهان على الأخيرة في الكثير من الدول، وهل بات الرهان على النخبة مؤثرا، أو بذات التأثير في المراحل السابقة أم أن هناك الكثير من المتغيرات التي طرأت على عملية الوعي ولم تدركها المجتمعات بشكل كاف؟ خاصة أن الأزمة أكدت أن الرهان على الوعي الفردي بات ضرورة حتمية، وهو ما يشكل في النهاية الوعي الجمعي، لكن بصورة أفضل، إذا ما وضعت الحسابات الحالية ضمن الخطط المستقبلة. هنا، يجب الوقوف عند المشهد الذي أصبح وصمة عار لإحدى قرى مصر “شبرا البهو”، والتي رفض أهلها دفن طبيبة توفيت إثر إصابتها بفيروس كورونا، خشية إصابتهم أو تفشي المرض في القرية. لكن الأزمة في أن التجمع، الذي شارك فيه المئات من أهل القرية، كان كفيلا بتفشي المرض إذا ما كانت بينهم حالة واحدة مصابة بالفيروس.

يبقى التساؤل حول إمكانية استثمار المشهد الراهن في إعادة بناء العلاقات الإنسانية ما بعد كورونا، أم أنها ستكون مجرد مرحلة تزول ملامحها الإيجابية بزوال الأزمة؟

المشهد كفيل بإعادة التفكير في الأسباب التي دفعت هؤلاء للتظاهر لرفض دفن طبيبة في المقابر، سواء كانت هذه الأسباب بدافع الخوف، أو بدافع التحريض، أو نقص الوعي، أو الوعي المزيف، أو فقدان الثقة في وسائل الإعلام الوطنية… كلها تساؤلات تحتاج للبحث الدقيق.

التساؤل الرابع، ويجب أن يكون محل اهتمام كبير، يتعلق بمنظومة الرأسمالية في العالم وتفاعل أصحاب رؤس الأموال مع الأزمة، خاصة بعد أن كشفت الأزمة مواقفهم من الحدث، فمنهم من تهرب ومنهم كان في مستوى الموقف، فيما يبقى التساؤل الأبرز حول استمرار طغيان رؤس الأموال دون ضوابط أو مسؤولية اجتماعية، وكيفية معالجة الأمر.

أما التساؤل الخامس، فيتعلق بمدى استعداد الدول لإمكانية تكرار الأزمة مرة أخرى، وهو ما يتطلب أن تكون استراتيجيات الاكتفاء الذاتي ضمن الأولويات الدائمة، ولنا عبرة فيما حدث في العديد من الدول بعد أن أغلقت الحدود كافة وبات المخزون الاستراتيجي لكل دولة هو ما يحدد مدى قدرتها على المواجهة.

التساؤل السادس يتعلق بالصورة الاجتماعية التي عاشها العالم في مختلف بقاع الأرض بمختلف التوجهات والديانات والأيدولوجيات، حيث طغت الإنسانية والتكافل فوق كل الاعتبارات ومدت اليد لليد، وهنا يبقى التساؤل حول إمكانية استثمار المشهد الراهن في إعادة بناء العلاقات الإنسانية ما بعد كورونا، أم أنها ستكون مجرد مرحلة تزول ملامحها الإيجابية بزوال الأزمة؟

أما التساؤل السابع فيتعلق بالتساؤلات الستة التي طرحتها، ما إن كانت ذات جدوى وأهمية يمكن التفكير فيها ووضع آليات للاستفادة من الحاصل… أم أنها ستزول بزوال الأزمة أيضا.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *