×
×

“تزويج القاصرات”… دراسة حديثة: الاستثناء المخول للقاضي في مدونة الأسرة أصبح قاعدة! 2/1

من أصل نحو 269 ألف عقد زواج أبرم سنة 2018، هناك 25.514 عقدا يتعلق بأزواج يقل سنهم عن 18 سنة، ما يمثل نسبة تقدر بـ9.5 بالمائة.

سنة 2004… حين رفعت مدونة الأسرة سن الزواج إلى 18 سنة، كان يُنتظر أن تحاصر ظاهرة “الزواج المبكر” أو ما يعرف بـ”تزويج القاصرات”… إلا أن الأرقام تبين منذ ذلك الوقت، أن الظاهرة مستمرة وأن لا نجاح تحقق في مواجهتها.

في ملف سابق أعدته “مرايانا” عن قضية تزويج القاصرات، أشرنا إلى ثغرات عدة تعتري المدونة، على نحو لا يسمح بمحاصرة الظاهرة… بل إن البعض، يومها، ذهب إلى أن المدونة “الجديدة” أسهمت في تفاقمها!

نشرت جمعية “حقوق وعدالة”، بداية مارس 2020، نتائج دراسة وطنية حول تزويج القاصرات في المغرب، قدمت فيها معطيات مفصلة عن الظاهرة، قصد تعميق الفهم والوعي بها.

في هذا التقرير، نتابع أبرز ما جاء فيها.

الاستثناء بات أقرب إلى قاعدة!

توصلت الدراسة إلى أن المحاكم المغربية لا تزال تلجأ بشكل واسع إلى إعمال الاستثناء المحتمل، الذي تنص عليه المادة 20 من مدونة الأسرة.

هذه المادة تنص على أن “لقاضي الأسرة المكلف بالزواج أن يأذن بزواج الفتى والفتاة دون سن 18 سنة”، شريطة أن يعلل قراره، بعد الاستماع إلى أبوي القاصر أو نائبهما الشرعي، والاستعانة بخبرة طبية أو إجراء بحث اجتماعي.

يمثل “زواج الفاتحة” في بعض الجهات معدلا مرتفعا جدا، يساوي أحيانا معدل الزواج المصادق عليه، كما هو الحال في جهة درعة تافيلالت أو جهة الداخلة وادي الذهب.

من أصل نحو 269 ألف عقد زواج أبرم سنة 2018، هناك 25.514 عقدا يتعلق بأزواج يقل سنهم عن 18 سنة، ما يمثل نسبة تقدر بـ9.5 بالمائة.

94.8 بالمائة من مجموع زيجات القاصرين هذه… تتعلق بفتيات.

اقرأ أيضا: مالاوي: امرأة تناضل لإنهاء التزويج القسري للأطفال… أوقفت 850 حالة وأعادت أزيد من 3 آلاف طفل إلى المدرسة

هذه الأرقام، بالمناسبة، تشمل فقط الزيجات المبرمة أمام عدلين، كما تنص على ذلك مدونة الأسرة، ولا تتضمن الزيجات “العرفية” المبرمة بما يسمى “قراءة الفاتحة”.

عدد طلبات الزواج المتعلقة بقاصرين بلغت برسم ذات السنة، 32.104 طلبا، بما يعني رفض 6590 منها، وقبول أزيد من نصفها بكثير.

منذ عام 2011، وإلى غاية 2018، حظيت 85 بالمائة من هذه الطلبات بإذن القبول.

هذه الأرقام جعلت الدراسة تخلص إلى أن الخروج عن القاعدة واسعٌ، وأن ما ينبغي أن يكون استثناءً… أصبح يميل إلى أن يكون قاعدة!

لم يبلغا 18 سنة… بمعنى؟

قد يبلغ سن الزوجات القاصرات 14 سنة. بحسب الدراسة، عبارة “فتاة وفتى لم يبلغا سن 18” في مدونة الأسرة، ليست واضحة تماما.

96.89 بالمائة من حالات تزويج القاصرين، عام 2018، كانت تتعلق بقاصرات غير متمدرسات.

ثم إنه، تورد الدراسة، ليس لبعض الفتيات المعنيات حالة مدنية، ويُستنبط سنهن من تصريحات آبائهن وبنيتهن الجسمانية.

اقرأ أيضا: محمد علي لعموري يكتب: هكذا “تعشش” فينا… البيدوفيليا!

منذ عام 2007، وإلى غاية 2018، بلغت نسبة الفتيات اللائي تم تزويجهن في سن الـ14، 0.87 بالمائة.

6.7 بالمائة بالنسبة للفتيات في سن الـ15.

26.91 بالمائة لمن يبلغن 16 سنة.

و65.52 بالمائة للفتيات في الـ17.

بالرغم من أن معدل اللائي تم تزويجهن في سن 14 يقل عن 1 بالمائة، 359 فتاةً بالتحديد، إلا أن هذا الرقم، بحسب الدراسة، لا يزال مرتفعا للغاية.

“زواج الفاتحة” يجعل الأرقام ملتبسة!

في الفترة بين عامي 2007 و2018، كان عدد طلبات زواج قاصرين في الوسط القروي، أعلى من عددها في الوسط الحضري.

لكن ثمة استثناء… بين عامي 2010 و2013، ارتفعت طلبات الزواج من هذا النوع في الوسط الحضري، بينما أظهر الوسط القروي منحنى تناقصيا، حد أنه أصبح أقل من الوسط الحضري عام 2013.

لكن، ما لم تدركه الأرقام هنا: “زواج الفاتحة”!

  توصلت الدراسة إلى أن 71.96 بالمائة من أمهات “الطفلات” المتزوجات، زُوّجن أيضا وهن طفلات. يدفع هذا إلى التساؤل إن كن يستنسخن نوع الزواج هذا لبناتهن.

رغم الجهود التي تبذلها الحكومة، تقول الدراسة، يظل “زواج الفاتحة” مستمرا بنسبة 13 بالمائة في الوسط القروي، مقابل 6.56 بالمائة في الوسط الحضري.

هذا “الزواج” يمثل في بعض الجهات معدلا مرتفعا جدا، يساوي أحيانا معدل الزواج المصادق عليه، كما هو الحال في جهة درعة تافيلالت أو جهة الداخلة وادي الذهب.

اقرأ أيضا: هشام روزاق يكتب: حين يصير البلد… طفلة جاهزة للاغتصاب

هيمنة السلطة الذكورية، بحسب الدراسة، تزيد من خطر الزيجات العرفية.

فالبنية الأسرية في الوسط القروي تقليدية، وتمارس فيها السلطة من طرف الرجال. بينما تظل روح وطريقة التنظيم القروي، حية في أحياء الصفيح بالمدن، وذلك حتى بعد إعادة التوطين.

“مرايانا” أشارت سابقا إلى الإشكال الذي تطرحه المادة 16، الخاصة بإثبات الزواج في مدونة الأسرة، إذ تمكّن الزوجين من رفع دعوى ثبوت الزوجية، حين تضع القاصر مولودها البكر، وذلك بعد أن تكون قد زُوجت بـ”الفاتحة”.

مستواهن التعليمي متدنٍّ جدا

96.89 بالمائة من حالات تزويج القاصرين، عام 2018، كانت تتعلق بقاصرات غير متمدرسات.

الدراسة لاحظت أن معدل تعليم المبحوث معهن في الوسط القروي، أقل بكثير من المعدل في الوسط الحضري.

قد يبلغ سن الزوجات القاصرات 14 سنة. بحسب الدراسة، عبارة “فتاة وفتى لم يبلغا سن 18” في مدونة الأسرة، ليست واضحة تماما.

وتوضح: “نصف المبحوث معهن على المستوى الوطني أميات. لم يذهبن قط إلى المدرسة، ويتمركزن بشكل رئيسي في الوسط القروي”.

أما الفتيات اللائي تلقين تعليمهن قبل زواجهن، فقد لاحظت الدراسة أن مستواهن التعليمي منخفض للغاية، بخاصة في البادية.

إذا تزوجت الأم وهي قاصر… في الغالب، تنال ابنتها المصير نفسه!

تساءلت الدراسة عما إذا كانت الأم التي زُوجت وهي قاصر، تستنسخ هذا النوع من الزواج لبناتها؟

ما دفع إلى هذا التساؤل، أن النتائج التي توصلت إليها تقول بأن هؤلاء الأمهات يشكلن نسبة 71.96 بالمائة من أمهات المتزوجات القاصرات.

اقرأ أيضا: تزويج القاصرات: حين يشرعن القانون الرق… والاتجار بالبشر!

يدفع هذا، تشير الدراسة، إلى الاستنتاج أن هناك صلةً وثيقةً بين سن زواج الأم المتزوجة وهي قاصر، وسن زواج ابنتها (بناتها)، بسبب الآثار المشتركة للتقاليد وتأثير الأم.

هكذا، ينتهي الأمر بالأم، إلى المساهمة في استمرارية الزواج المبكر… بعد أن محت ذاكرتها كل خيبات الأمل التي واجهتها من قبل، تحاول الدراسة تفسير هذا الاستنتاج.

في الجزء الثاني… “تزويج القاصرات” يقترب من تعريف الاتجار بالبشر، ومعظم “الطفلات” الزوجات غير راضيات عن حياتهن.

لقراءة الجزء الثاني: دراسة حديثة: “تزويج القاصرات” يقترب من تعريف الاتجار بالبشر، ومعظم “الطفلات” المتزوجات غير راضيات عن حياتهن! 2/2

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *