×
×

أسماء بلعربي تكتب: أنا حرة وخارجة على القانون

أنا حرة وخارجة عن القانون… مبادرات قيمة نحتاج الكثير منها، للحد من العنف ضد المرأة، ولإسقاط عقوبات لم تعد صالحة في هذا الوقت، لكن…
بما أنها موجهة لمغاربة، وتحتاج تقبلهم ودعمهم لها، فيجب أن تراعي خصوصيات المجتمع، أن تختار عبارات وكلمات وطرقا تصل إلى المغاربة البسطاء، ليتبنوها وليدافعوا عنها، لا أن تختار كلمات تثير لعاب الحركات الدولية والإعلام الغربي.

في نونبر 2019، أطلقت حركة نسوية بالشيلي، أغنية “المغتصب هو أنت”، وكان الهدف منها، إيصال رسالة أن المعتدي… هو من يجب أن يشعر بالألم والعار، وأن النساء المغتصَبات والمعنَّفات… هن ضحايا ولسن السبب وراء ذلك.

لاقت الأغنية انتشارا واسعا، وظهرت نسخ عديدة منها، كالتركية والتونسية وغيرها.

في الأسبوع الماضي، انتشرت النسخة المغربية للأغنية على مواقع التواصل… فلاقت انتقادات لاذعة.

 “خارجة على القانون”؟

ربما العنوان الذي تم اختياره للعريضة، يكون مثيرا عندما يترجم للغات أجنبية، وقد يفتح بلاطوهات القنوات الأجنبية، لكنه قد يكون السبب في أن العريضة لم تستطع، إلى الآن، أن تحقق هدفها الرئيسي، وهو الوصول إلى النصاب القانوني لتقديمها إلى رئيس الحكومة.

لن أتحدث عن السب والقذف الذي تعرضت له المشاركات في الأغنية، لأن من البديهي أنه أمر مرفوض ولا يُبرر، ولأن العقول الصغيرة فقط، هي التي تناقش الأشخاص بدل مناقشة الأفكار، ولأنني اعتبر أن على كل السيدات اللائي تعرضن للسب والقذف، أن يلجأن للقضاء.
لكن… من الناحية الفنية والتقنية، فالأغنية ليست جيدة ولا تحقق هدفها، لأنها في الأساس، يُفترض أنها حملة تحسيسية، ويجب أن تصل وتلامس أكبر عدد من الناس.

لم يكن من الضروري أن تقلد النسخة الشيلية كما هي، فلكل مجتمع خصوصياته ولكل مجتمع طريقته الخاصة في التحسيس وإيصال الرسائل.

اقرأ أيضا: بخصوص فيديو الاغتصاب الوحشي والقتل: إلى متى؟

لا يمكننا تبخيس العمل ولا مجهودات النساء المشاركات، لكن… كان العمل سيقوم بدوره، لو قدم بطريقة جميلة وبلمسات مغربية، لأن الهدف ليس هو أن تعنون الجرائد العالمية بأن الحملة وصلت المغرب والمغربيات يشاركن فيها. الهدف أن تعلم كل امرأة معنفة أو مغتصبة، أنها ضحية يجب أن تنصف وأن لا ترى نفسها سببا لذلك سواء بلباسها أو تصرفاتها… وتحصل على حقوقها كاملة، مما يحمي نساء أخريات من العنف والاغتصاب.

نفس الشيء بالنسبة لعريضة خارجة عن القانون، التي تطالب بإسقاط العقوبات المتعلقة بالحد من الحريات الفردية. ربما العنوان الذي تم اختياره للعريضة، يكون مثيرا عندما يترجم للغات أجنبية، وقد يفتح بلاطوهات القنوات الأجنبية. لكنه قد يكون السبب في أن العريضة لم تستطع، إلى الآن، أن تحقق هدفها الرئيسي، وهو الوصول إلى النصاب القانوني لتقديمها إلى رئيس الحكومة.

“أنا حرة”؟

لا يمكننا تبخيس العمل ولا مجهودات النساء المشاركات، لكن… كان العمل سيقوم بدوره، لو قدم بطريقة جميلة وبلمسات مغربية، لأن الهدف ليس هو أن تعنون الجرائد العالمية بأن الحملة وصلت المغرب والمغربيات يشاركن فيها، الهدف أن تعلم كل امرأة معنفة أو مغتصبة، أنها ضحية يجب أن تنصف

صحيح أنه من المؤسف أن يكون بيننا، إلى اليوم، من يعتبر الحريات الفردية ترفا، ومن يحصر العيش الكريم في قطعة خبز وسرير وسقف، لأن الحرية لا تقبل القسمة، والعيش الكريم لا يتحقق إلا عندما تكون للفرد حرية الاختيار في كل شيء، وصحيح أننا جميعا كنا في لحظة ما خارج القانون، فيكفي أن تعبر الشارع بدون استعمال ممر الراجلين، لتكون في تلك اللحظة مخالفا وخارجا عن القانون.

لكن ربط اسم خارجة عن القانون، بعريضة مطالبة بالحريات الفردية في مجتمع محافظ، لازال الكثير منه يعتبر كل من ينادي بهذه الحريات فاسقا وفاجرا، ويسعى إلى تخريب المجتمع، يوسع الهوة بين الناس والعريضة، وقد يؤخر ما تصبو إليه.

اقرأ أيضا: جريمة الاغتصاب… بين “الحشومة” والعقوبات القانونية التي لا تكبح جماح الجناة! 3/1

أنا حرة وخارجة عن القانون… مبادرات قيمة نحتاج الكثير منها، للحد من العنف ضد المرأة، ولإسقاط عقوبات لم تعد صالحة في هذا الوقت، لكن… وبما أنها موجهة لمغاربة، وتحتاج تقبلهم ودعمهم لها، فيجب أن تراعي  خصوصيات المجتمع، أن تختار عبارات وكلمات وطرقا تصل إلى المغاربة البسطاء، ليتبنوها وليدافعوا عنها، لا أن تختار كلمات تثير لعاب الحركات الدولية والإعلام الغربي، وقد تحقق شهرة ومكاسب ولكن…

لن تحقق هدفها الأول، بل العكس، سيدرجها العديد ضمن “مؤامرات تحاك ضد المغاربة وثقافتهم وهويتهم”. وهذا ليس في صالح الجميع.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *