×
×

العنف الاقتصادي… الوجه الآخر لاستبداد الرجل بالمرأة!

نسبة النساء اللائي تعرضن للعنف في المغرب خلال السنة الماضية فاقت الخمسين بالمائة. أحد أوجه هذا العنف، كما جاء في تعريف القانون المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، العنف الاقتصادي، الذي نستقصي في هذا الملف مظاهره، انعكاساته على المرأة، أسبابه، وكذا سبل الوقوف في وجهه…

تشير المعطيات الرسمية التي أعلنتها وزارة الأسرة والتضامن، ماي 2019، إلى أن 54.4 بالمائة من نساء المغرب تعرضن للعنف اللفظي أو الجسدي خلال الـ12 شهرا الماضية.

يظهر إذن أن نسبة العنف ضد النساء في المغرب ما زالت مرتفعة، وأحد أوجهه، كما جاء في تعريف القانون المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، العنف الاقتصادي.

“في الزمن الذي مضى، كان الرجل ينفق على زوجته. لكن، في ظرف السنوات الأخيرة، المرأة أيضا باتت لديها مداخيل… المشكل يكمن في أن الرجل ما زال يعتقد بأن سلطته تكمن في النفقة”.

المادة الأولى من هذا القانون، التي تعرف بأنواع العنف، تقول إن العنف الاقتصادي يعني “كل فعل أو امتناع عن فعل ذي طبيعة اقتصادية أو مالية يضر، أو من شأنه أن يضر، بالحقوق الاجتماعية والاقتصادية للمرأة”.

المشرع لم يسهب في توضيح المقصود بالعنف الاقتصادي، كما يظهر، فما المقصود به؟

بحسب “نظرة للدراسات النسوية”، يشمل العنف الاقتصادي ضد المرأة: “حرمان المرأة من التصرف في الموارد اقتصاديا أو المساهمة في اتخاذ القرارات المالية التي تهمها وتؤثر في مستقبلها والتي تجعلها معتمدة كليا على غيرها”.

اقرأ أيضا: من كندا، نبيل جميل سليمان يكتب: في الغربة: احتدام الخلاف والعنف الأسري والطلاق

ومن ثم، يضيف التعريف، “الحرمان من التصرف في ممتلكاتها أو الإنفاق على حاجاتها الأساسية أو حرمانها من الميراث أو التملك وتعريضها لاستغلال اقتصادي”.

لتستقصي مظاهر العنف الاقتصادي ضد المرأة، انعكاساته عليها، أسبابه وكذا سبل الوقوف في وجهه، توجهت “مرايانا” إلى عالمة الاجتماع المغربية، سمية نعمان جسوس.

مظاهر عدة تحمل وسم العنف الاقتصادي ضد المرأة!

تقول جسوس لـ”مرايانا” إننا حين نتحدث عن العنف الاقتصادي ضد المرأة، نتحدث في نطاق الزواج، بحيث إن الزوج يمارس على زوجته هذا العنف، الذي يتجلى في مظاهر عديدة.

مظاهر من بينها، أن يراقب الزوج مصاريف زوجته أو أن يستبد بمداخيلها دون اتفاق معها، تقول جسوس مضيفة:

 عادة ما يستغل الرجل سلطته، بخاصة أن المرأة قديما كانت خاضعة، أو كما يقول المغاربة “تحني رأسها”، إذ لم يكن لديها غير زوجها… بينما، اليوم، أصبحت لها استقلالية مادية، ولم تعد تخاف الطلاق. لذا، علاقتها مع الرجل لم تعد تنبني على علاقة سلطوية، إنما على الانسجام والتبادل.

يمكن أيضا أن يمنعها من نشاط مهني معين، كأن تكون مشتغلة في التدليك مثلا، وأن يمنعها من ذلك بسبب لمسها لأجسام الآخرين. يمكن مثلا أن يمنعها من التداوي إذا مرضت. يمكن للزوج كذلك أن يهدد زوجته، إذا رفضت الممارسة الجنسية مثلا لسبب ما، بمنعها من المال…”.

توجد مظاهر أخرى عديدة، تؤكد جسوس، ففي فرنسا مثلا، يشمل الأمر استغلال الزوج لبطاقة زوجته الائتمانية، أو أن يأخذ قرضا باسمها دون موافقتها.

شاهد أيضا: بالفيديو: على درب التغيير… كبسولات ينتجها الاتحاد الأوروبي للتنديد بالعنف ضد النساء

لكن، رغم هذا التحديد، يمكن أن يمارس هذا العنف وفق جسوس، من طرف الأب أيضا، إذا وسعنا المصطلح؛ حين تشتغل ابنته ويأخذ كل مالها حين الحصول على راتبها، أو حين يأخذ الأخ راتب أخته رغما عنها تحت تهديد ألا يدعها تخرج للعمل مرة أخرى.

يمس المرأة في كرامتها، ويمكن أن يتطور إلى أنواع أخرى من العنف…

تؤكد جسوس أن المرأة حين تكون محرومة من حقوقها، ومن المال وكل ما يتعلق بحاجياتها، يمكن أن تمس في شخصيتها وكرامتها، وهذا يمكن أن يؤدي إلى التهميش والإقصاء، ومن ثم ألا تكون لديها استقلالية.

والحال هذه، يمكن أن تصبح عرضة لأشكال أخرى من العنف، تضيف جسوس، لأن شخصيتها تضعف، ويمكن أن تتصرف هي ذاتها بعنف تجاه زوجها، فيتطور الأمر إلى أنواع أخرى من العنف.

ما زال الرجل يعتقد أن سلطته مستمدة من النفقة…

ترجع جسوس الأسباب إلى عدم وجود حوار، أو موافقة متبادلة بين الزوجين؛ لأن الزواج أولا انسجام، وللزوجة فيه حريتها الخاصة بها ثانيا… يمكن للزوج والزوجة أن يتحاورا وأن يصلا لاتفاق، لكن في سياقنا هذا، لا يوجد اتفاق، إنما تكون السلطة في يد الزوج.

اقرأ أيضا: بخصوص فيديو الاغتصاب الوحشي والقتل: إلى متى؟

“في الزمن الذي مضى، كان الرجل ينفق على زوجته. لكن، في ظرف السنوات الأخيرة، المرأة أيضا باتت لديها مداخيل… المشكل يكمن في أن الرجل ما زال يعتقد بأن سلطته تكمن في النفقة”، تؤكد جسوس.

“إذا عُنفت المرأة، فالقانون موجود، إنما المشكلة، تكمن في تطبيقه”.

الذي حدث أن تحولات مجتمعية كثيرة وقعت في زمن قصير، تضيف جسوس… هكذا، ولو أن المرأة صارت عصرية، عاملة كانت أو لا، يظل الرجل يعتقد بأنه يستمد سلطته من النفقة.

“الراجل هو الجيب” كما درج القول. التحولات موجودة إذن، لكن الوقت لم يسمح لها بعد بالاندثار… ومن ثم، فتصوراتنا ما زالت تحكم تصرفاتنا تؤكد جسوس.

جسوس تضيف أنه عادة ما يستغل الرجل سلطته، بخاصة أن المرأة قديما كانت خاضعة، أو كما يقول المغاربة “تحني رأسها”، إذ لم يكن لديها غير زوجها… بينما، اليوم، أصبحت لها استقلالية مادية، ولم تعد تخاف الطلاق. لذا، علاقتها مع الرجل لم تعد تنبني على علاقة سلطوية، إنما على الانسجام والتبادل.

مشكلة القانون عدم تطبيقه، والحل يكمن في التربية…

إذا عُنفت المرأة، فالقانون موجود، إنما المشكلة، تكمن في تطبيقه توضح جسوس. المشكلة تطال أيضا النظام التربوي، بخصوص احترام المرأة، واحترام المرأة للرجل أيضا.

اقرأ أيضا: العنف المدرسي بالمغرب: واقع اجتماعي”صعب” وغياب حلول “ناجعة”…

جسوس أشارت إلى أن هذا الموضوع لا يطرق إطلاقا في وسائل الإعلام الجماهيري، والأدهى أن المسلسلات ترسخ هذا النوع من العنف. إجمالا، ترى الباحثة في علم الاجتماع أن الأهم من حملات التوعية، هو التربية، والتربية، ثم التربية.

 

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *