×
×

من الولايات المتحدة الأمريكية. عمر بوم يكتب: صهر ترامب جارد كوشنير وبركة صالحي وأولياء يهود المغرب

المهتمون بالوجود المغربي في نيويورك يعرفون جيدا أهمية عائلة بينتو في الأوساط الأرثوذكسية، خاصة يوشياهو بينتو ودافيد بينتو، المنحدرين من عائلة بينتو الشهيرة ذات الأصول العريقة من الصويرة.
فكيف اكتسبت هذه العائلة هذه المرتبة عند يهود الأشكناز وعائلة كوشنير بالخصوص؟ خاصة أن يهود المغرب، وإلى زمن غير بعيد، كان ينظر إليهم ككسالى وعالة على المجتمع الإسرائيلي.

 

عمر بوم: باحث مغربي ـ أمريكي حاصل على الدكتوراه من جامعة أريزونا في الولايات المتحدة الأمريكية. يشتغل حاليا كأستاذ في شعبة الأنثروبولوجيا بجامعة كاليفورنيا بلوس أنجليس، متخصص في الأقليات الدينية والعرقية في العالم العربي وشمال افريقيا.

في إطار زيارة صهر ترامب، جارد كوشنير، الرسمية الأسبوع المنصرم للمغرب، دار نقاش في في عدد من المواقع الإلكترونية الأمريكية حول العلاقة الحميمية الواضحة بين كوشنير ودافييد بينتو في مقبرة الدار البيضاء، وذلك من خلال العناق الحار بينهما. زار كوشنير ضريح الولي اليهودي المغربي الصالح حاييم بينتو بن حاييم بينتو.

بدا بينتو للوهلة الأولى وكأنه يعرف كوشنير لسنوات. إن العارفين بالوجود المغربي في نيويورك على دراية بأهمية عائلة بينتو في الأوساط الأرثوذكسية، خاصة يوشياهو بينتو ودافيد بينتو. وينحدر كلاهما من عائلة بينتو الشهيرة ذات الأصول العريقة من الصويرة.

فكيف اكتسبت هذه العائلة هذه المرتبة عند يهود الأشكناز وعائلة كوشنير بالخصوص؟ خاصة أن يهود المغرب، وإلى زمن غير بعيد، كان ينظر إليهم ككسالى… وعالة على المجتمع الإسرائيلي.

على الرغم من هذا التراث المغربي الحاخامي، انحرف يوشياهو بينتو عن التقاليد اليهودية المغربية وانتقل إلى واحدة من طوائف الهسيديم الهنغارية العظيمة التي دمرت بالكامل إبان الهولوكوست وأعيد تأسيسها في نيويورك بعد الحرب العالمية الثانية لتصبح واحدة من أكبر الحركات الهسيديم في العالم.

بعد سنوات من التمييز والتهميش في السياسة والمجتمع الاسرائيلي، بدأ اليهود المغاربة يكتسبون أهمية سياسية بعد أن غيروا ولاءهم السياسي وأصبحوا في غالبيتهم ناخبين دائمين أوفياء لحزب الليكود ابتداءً من عام 1977.

لقد شكل تأسيس حزب شاس في عام 1984، قبل انتخابات الكنيست مباشرة، احتجاجا على التمثيل السفاردي الهزيل في أغوداث يسرائيل، الذي مثل اليهود البولنديين الأرثوذكس قبل أن يصبح حزب اليهود الحريديم في إسرائيل، بقيادة شاخار سفاردي عوفاديا يوسف والمعروف أيضًا باسم الرابطة السفارديمية العالمية لأوصياء التوراة.

إقرأ لنفس الكاتب: مستقبل الديانة اليهودية في نسختها المغربية

كان الهدف من حزب شاس أن يكون موازيا سياسيا للمؤسسة الدينية الأشكنازية للضغط على الحكومات الاسرائيلية. وأقامت الشاس أيضًا شبكة مدارس دينية بتمويل من الحكومة الإسرائيلية، والمعروفة باسم معايان هاينوك هاتوراني (نبع التوراة التربوي) في عام 1988، لتلبية احتياجات عائلات السفارديم الإسرائيلية الأرثوذكسية.

على الرغم من وجهة نظرها المعتدلة المبكرة تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، فقد تحولت حركة شاس إلى اليمين، ليس فقط فيما يتعلق بالمستوطنات ولكن أيضًا في نظرتها للصهيونية، والتي توجت بانضمامها إلى المنظمة الصهيونية العالمية في عام 2010. بالإضافة إلى ذلك، اختارت الحركة تدويل رسالتها، خاصة في الولايات المتحدة؛ ففي ديسمبر 2011، تم تأسيس مجموعة أصدقاء حزب شاس الأمريكيين في بروكلين بنيويورك.

تمكن حزب شاس (Shas) من حشد وتجنيد الآلاف من يهود شمال إفريقيا الفقراء والمحرومين للعودة إلى ممارسة دينية صارمة. وفي الوقت نفسه، بدأت العديد من المدارس الدينية في خدمة الإسرائيليين من جدور شمال أفريقيا والشرق الأوسط من خلال الإعانات الحكومية. كما بدأت التبادلات الفكرية والطقوس تحدث بين يهود شمال إفريقيا الشاسنيك والأشكناز الأرثوذكس، بما في ذلك الهسيديم.

كخريج من الحريديم الليتوانيين في أشدود والقدس، أصبح بينتو واحدا من أهم الحاخامات في الجالية الأمريكية الإسرائيلية. تم ربط “علامته التجارية” الحاخامية بدوائر في أشدود ونيويورك، حيث أقام العديد من الصلوات مع مشاهير السياسيين والرياضيين والرأسماليين الإسرائيليين والأمريكيين، بما فيهم عائلة كوشنير

بدأت اليهودية الأشكنازية في إسرائيل تستفيد من تجنيد الطلاب المغاربة الذين يتم تدريبهم على التكيف مع المدارس الأوروبية والأمريكية لليهودية والصهيونية. في هذا السياق، ظهر يوشياهو بينتو في أشدود قبل انتقاله إلى نيويورك، حيث ربط صلات متينة مع عائلة كوشنير.

وُلِد يوشياهو بينتو في عام 1973، وهو حفيد إسرائيل أبو حصيرة وأحد أحفاد حاييم بينتو من الصويرة، مما جعله سليل خطين حاخاميين مغاربة. أبو حصيرة، المولود عام 1889 في تافيلالت، في جنوب شرق المغرب، كان يعتقد أنه يأتي معجزات من خلال الصلاة. بعد وفاته عام 1984، أصبح قبره في نتيڤوت أحد أهم مواقع الحج اليهودية في إسرائيل. كان حاييم بينتو (1748-1845)، الذي اشتهر أيضًا بمعجزاته، قائدًا محترمًا وقاضًيا حاخاميًا مبروكا في الجالية اليهودية في مدينة الصويرة الساحلية، حيث لا يزال الكنيس يحمل اسمه.

إقرأ أيضا: الحريديم: إسرائيل لن تلم شمل اليهود، ومستشار لعرفات من الحريديم 2/2

يُعزى أصل بينتو الأبوي إلى الحاخام حاييم فيتال من القرن السادس عشر، وهو طالب من إسحاق لوريا. يستمر الاحتفال السنوي بحاييم بينتو لمدة أربعة أيام في جذب الآلاف من اليهود المغاربة من جميع أنحاء العالم.

لكن، على الرغم من هذا التراث المغربي الحاخامي، انحرف يوشياهو بينتو عن التقاليد اليهودية المغربية وانتقل إلى واحدة من طوائف الهسيديم الهنغارية العظيمة التي دمرت بالكامل إبان الهولوكوست وأعيد تأسيسها في نيويورك بعد الحرب العالمية الثانية لتصبح واحدة من أكبر الحركات الهسيديم في العالم.

كخريج من الحريديم الليتوانيين في أشدود والقدس، أصبح بينتو واحدا من أهم الحاخامات في الجالية الأمريكية الإسرائيلية. تم ربط “علامته التجارية” الحاخامية بدوائر في أشدود ونيويورك، حيث أقام العديد من الصلوات مع مشاهير السياسيين والرياضيين والرأسماليين الإسرائيليين والأمريكيين، بما فيهم عائلة كوشنير ولاعب كرة السلة الأمريكي المحترف ليبرون جيمس، وعضو الكونجرس الجمهوري السابق مايكل غريم، وقطب العمل الإسرائيلي يتسحاق تشوفا، ورجل الأعمال الأمريكي جاي شوتينشتاين، ورجل الأعمال الإسرائيلي نوتشى دانكنر، ووزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة تسيبي ليفني.

انتخاب دونالد ترامب يرجع جزئياً إلى الدعم الدولي الواسع من المجتمعات اليهودية الأرثوذكسية المتأثرة بمجموعة متزايدة من الزعماء الروحيين الذين يمكنهم دعوة أتباعهم للإدلاء بأصواتهم للسياسيين الذين يعتقدون أنهم يعدون بعالم مالي وروحي أفضل.

ليس بالأمر الغريب في التقاليد الروحانية اليهودية تبجيل شخص مثل بينتو. ومع ذلك، فمن النادر أن نرى اليهود المغاربة ينفصلون عن تقاليدهم الأرثوذكسية الأصلية المغربية في زيارة الأولياء الصادقين واعتماد أفكار مستمدة من الأشكناز الهسيديم.

في شمال إفريقيا، يتم الاحتفال بالقديسين اليهود حول ضريح المتوفى، الذي تنجي قوته الروحية من الموت. بالمقابل، فإن الولي عند الهسيديم رجل متدين يعيش ويقود مجتمع الأتباع الذين يتجمعون حوله. يتصل الصادق بالله من خلال التصوف ويمكنه تحقيق معجزات مختلفة.

إقرأ أيضا: شمعون ليفي: “تقاليدنا اليهودية، لا يمكن للمرء أن يبدلها لتبرير مصالح إسرائيل” 2\2

يوضح تأثير اليهود والمتدينين الأرثوذكس أهمية التصوف اليهودي في انتخابات عام 2016 وفي السياسة الامريكية والإسرائيلية الداخلية. فانتخاب دونالد ترامب يرجع جزئياً إلى الدعم الدولي الواسع من المجتمعات اليهودية الأرثوذكسية المتأثرة بمجموعة متزايدة من الزعماء الروحيين الذين يمكنهم دعوة أتباعهم للإدلاء بأصواتهم للسياسيين الذين يعتقدون أنهم يعدون بعالم مالي وروحي أفضل.

قد تبدأ جهودنا لفهم هذه الظاهرة بشكل مفيد من إحساس ماكس ڤيبر بأن الناس يسعون للحصول على مشورة دينية لتلبية الاحتياجات النفسية في أوقات المعاناة والمحن. قد يكون اعتماد جارد كوشنير على الكاريزما اليهودية والكابليين مثل بينتو دليلا على هذا الخلاص الڤيبري: يُعتقد أن بينتو يتمتع بقدرات خارقة للطبيعة، مثل القدرة على المباركة والعمل على المعجزات والتنبؤ بالمستقبل.

 

 

المصدر

Aomar Boum. “A Moroccan Kabbalist in the White House: Understanding the Relationship between Jared Kushner and Moroccan Jewish Mysticism.” Jewish Social Studies: History, Culture and Society 22(3): 146-157, 2017.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *