×
×

الحريديم، الأكثر التزاما بالديانة اليهودية والأكثر تشددا على النساء. “طالبان” اليهود؟الجزء الأول

يعتقد كثيرون أن التشدد صفة تسم بعض المجتمعات أو الحركات الإسلامية وحسب، بيد أننا بالرجوع إلى التاريخ، نفضي بأنفسنا إلى التعرف على مجتمعات مسيحية وأخرى يهودية قد تكون أحيانا أكثر …

يعتقد كثيرون أن التشدد صفة تسم بعض المجتمعات أو الحركات الإسلامية وحسب، بيد أننا بالرجوع إلى التاريخ، نفضي بأنفسنا إلى التعرف على مجتمعات مسيحية وأخرى يهودية قد تكون أحيانا أكثر تشددا من الفكرة التي يسوقها البعض عن الإسلام.

“الحريديم” مثلا، مجتمع يهودي يعيش غالبيته بين القدس وتل أبيب ونيويورك، لفتوا انتباه العالم في السنين الأخيرة، بمجموعة من الصور التي يبدو من خلالها أنهم جد متشددين. طمسهم لصور النساء وفرض ارتداء البرقع عليهن، وكذا قولهم بالالتزام بحذافير التعاليم اليهودية، دفع بصحيفة إسرائيلية إلى وصفهم بـ”طالبان إسرائيل”.

الحريديم يهود لكنهم ليسوا صهاينة، ويعارضون على نحو قوي “العلمانية” في إسرائيل.

بالمقابل، قد يكون للوصف جذور سياسية؛ ذلك أن هؤلاء يرفضون الصهيونية وإقامة دولة إسرائيل؛ لأن تعاليم الدين اليهودي وفقهم، تقول إن دولة يهودية لم يقمها “المسيح المخلص”، لن تعجل بلم شتاتهم.

الأكثر التزاما بالتعاليم اليهودية

أولئك الذين “يرتجفون خوفا من الله” كما يعني اسمهم، هم يهود أرثوذكس جد متدينين، يلتزمون على نحو صارم بالتعاليم اليهودية الأرثوذكسية (الهالاخاه)، ويكرسون معظم حياتهم لدراسة التلمود. وهم بذلك يُعتبرون الأكثر التزاما بتعاليم الشريعة اليهودية، كما يوصفون بالأكثر تشددا.

الحريديم يهود لكنهم ليسوا صهاينة، ويعارضون على نحو قوي “العلمانية” في إسرائيل. وقد عبروا أكثر من مرة عن ذلك بشكل علني، حد أن وصفوا العلمانيين بـ”القمامة” ودعوهم إلى “حمل أسلوب حياتهم الفاسد ومغادرة البلاد”. وترفض هذه الطائفة “المتشددة” إعادة النظر في الشرائع والتقاليد اليهودية الدينية، بل ويتحاشون قدر الإمكان التحدث بالعبرية ويعتبرونها لغة مقدسة يفضل تجنب استخدامها، في الوقت الذي يستعملون فيه مكانها لغة تسمى “اليديشية”.

وفقا لإحصائيات غير رسمية، فإن الحريديم يشكلون 10 بالمئة من سكان إسرائيل، أي بواقع قرابة المليون شخص، يشكلون القاعدة الشعبية التي يستمد منها الحريديم قوتهم. كما يعتبر هؤلاء، على المستوى الديمغرافي، الأكثر نموا في إسرائيل، باعتبار معدل الولادات الذي يعد أكثر بثلاث مرات تقريبا عن بقية اليهود.

إلى ذلك، تعرف هذه الطائفة أساسا بأزيائها الخاصة، إذ يرتدي رجالهم معاطف سوداء طويلة وقبعات بذات اللون، وكذا شالا خاصا بصلاة اليهود. ويطيلون لحاهم إلى حد صدورهم، كما يسدلون بعض الجدائل خلف آذانهم. فيما تتميز نساء الحريديم بارتداء “الفرومكا”  وهي لباس يشبه إلى حد بعيد البرقع غير أنه أكثر سوادا منه.

اقرأ أيضا: الحريديم. اسرائيل لن تلم شمل اليهود ومستشار لعرفات من الحريديم

 بعض المتابعين للشأن الإسرائيلي، يشيرون إلى أنه لولا الانقسامات الداخلية للحريديم، خصوصا بين الحاخامات، لكان تأثيرهم على المجتمع اليهودي أقوى مما هو عليه الآن، خاصة إذا ما علمنا أن أحزاب الحريديم السياسية، ليس فيها أي ديمقراطية داخلية على اعتبار أن رؤساء هذه الأحزاب يخضعون بشكل مباشر للقيادات الدينية في جماعات الحريديم.

أكثر تشددا على النساء

نشرت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية سابقا، خبرا مفاده أن حاخامات يهود ينتمون إلى الحريديم قد أصدروا فتوى تلزم النساء الإسرائيليات بعدم التبرج وبارتداء البرقع وعباءة واسعة لإخفاء كل أجزاء الجسد، إضافة إلى عدم الحديث في الهاتف أثناء الوجود بالشارع أو الأماكن العامة.

حسب الحريديم، فإن هذه الفتوى تبتغي الحفاظ على مكانة واحترام المرأة لجسدها وذاتها، تنفيذا لتعاليم الدين اليهودي الذي يدعو إلى الالتزام بالأخلاق والاحتشام. هذه الفتوى وصفتها ذات الصحيفة، بالمتطرفة والمتشددة، كما اعتبرتها بداية لولادة طالبان اليهودية في إسرائيل.

إلى جانب فرض ارتداء برقع شديد السواد على المرأة، فإنها أيضا تعفى من الخدمة العسكرية على خلاف كل الاسرائيليات، اللائي يخدمن في الجيش لمدة سنتين. كما يحرم عليها لعب دور سياسي أو المشاركة في الحياة العامة مهما كان الدور هامشيا، إذا كانت ستظهر فيه بمظهر المنافس للرجل. كما أن الكثير من نسائهم لا يتلقين التعليم على يد الحاخامات؛ لأنهم رجال.

كثيرة هي القصص التي يبرز فيها تشدد الحريديم في موضوع المرأة، ففي نيويورك مثلا حيث يقطن أتباع كثر لهذه الطائفة، يفصل بين الرجال والنساء في الحافلات العامة بستار يوضع في الوسط. كما أن المنشورات من جرائد ومواقع إلكترونية لا تصدر أبدا صورا للمرأة، ودائما ما يتلاعب بالصور التي تظهر فيها النساء وتزال وجوههن أو تطمس، كما حدث سنة 2015، حين قدمت بعض الصحف التابعة للحريديم، الصورة الرسمية للحكومة الإسرائيلية منقوصة من نسائها. هذا وسبق أن رفض وزير الصحة الإسرائيلي مصافحة نظيرته الفرنسية بسبب ذات المعتقد الديني المتشدد للحريديم.

في الجزء الثاني والأخير: كيف ينظر الحريديم إلى الصهيونية وما موقفهم من وجود إسرائيل، وكذا من القضية الفلسطينية؟

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *