×
×

في الطلاق وبيت الطاعة والنفقات والحضانة وغيرها… من مصر، المحامية انتصار السعيد تكتب عن الإشكاليات الحالية فى قانون الأحوال الشخصية

إن موضـوع تجريـم العنـف ضد النساء ومعاقبـة مرتكبيـه وحمايـة النسـاء منـه ومعالجـة أسـبابه، يبـدأ بتنزيه القوانيـن مـن العنـف ومراجعتهـا علـى ضـوء القيـم التـي يحميهـا الدسـتور ومبـادئ العدالـة والمسـاواة التـي تؤسـس لمجتمـع ديمقراطـي حقيقـي

انتصار السعيد، محامية من مصر

إن قوانيـن الأحـوال الشـخصية وقانـون العقوبـات هي قوانين قاصرة، تشـكل بحد ذاتها حالـة عنـف.

بعض القواعد القانونية عنيفة بحق النساء وظالمة لهن، وبعضها الآخر يجيز بعض الممارسات العنيفة ويتساهل مع مرتكبيها.

إن موضـوع تجريـم العنـف ضد النساء ومعاقبـة مرتكبيـه وحمايـة النسـاء منـه ومعالجـة أسـبابه، يبـدأ بتنزيه القوانيـن مـن العنـف ومراجعتهـا علـى ضـوء القيـم التـي يحميهـا الدسـتور ومبـادئ العدالـة والمسـاواة التـي تؤسـس لمجتمـع ديمقراطـي حقيقـي. بالتالي، يجب تسـليط الضـوء علـى مواضـع العنـف ضـد النساء فـي قوانيـن الأحـوال الشـخصية وصـولا الـى اقتـراح الحلـول الفوريـة الوقائيـة والرادعـة لحمايـة المـرأة مـن العنـف المنزلـي.

عدد دعاوي إثبات النسب من الزواج العرفي، التي تُنظَر أمام محاكم الأسرة، وصل إلى 14 ألف دعوى سنويا، طبقا للإحصاءات الخاصة بالجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء.

مع العلم أن الحـل الأكثر فعالية يكمن فـي وضـع قانـون موحد لتجريم العنف ضد النساء، قانون أحوال شخصية عادل ومنصف للنساء ولجميع أفراد الأسرة، بحيـث يسـاعد علـى إرسـاء العلاقـات الأسـرية والزوجيـة علـى قواعـد تبادليـة وديمقراطيـة ويسـاهم فـي التغييـر الاجتماعـي لسـلوك المـرأة والرجـل علـى السـواء.

اقرأ أيضا: سارة أحمد فؤاد تكتب: ناشطات، ولسن سبايا ولا فاسدات 1\2

أما عن إشكاليات قانون الأحوال الشخصية الحالي، فهى كالآتي :

الطلاق:

للزوج الحق فى أن يطلق زوجته بمجرد قول “أنتِ طالق”، سواء مرة أو اثنين أو حتى ثلاثة. في مقابل ذلك، تبذل المرأة مجهودًا كبيرًا وتستنزف سنوات من عمرها لتحصل على حكم الطلاق، نظرًا لطول مدة وإجراءات التقاضي، وهو ما يحدث فى حالات الطلاق للضرر، بالإضافة إلى صعوبة إثبات هذا الضرر الواقع عليها، مثل الامتناع عن الإنفاق عليها، العنف الجسدي، النفسي أو سوء المعاملة واستحالة العشرة.

تواجه النساء الحاصلات على أحكام قضائية متعلقة بالنفقة معوقات عديدة عند تنفيذ الأحكام، لأن الغالبية العظمى من الرجال، بعد صدور أحكام تلزمهم بسداد نفقات الصغار، يتحايلون على القانون بالهروب من أماكن إقامتهم، للتنصل من مسؤولياتهم الاقتصادية تجاه أبنائهم

تلجأ أغلب النساء من معدومات الدخل أو محدودات الدخل، إلى رفع دعاوى الخلع، حتى يمكنهن الحصول على معاش الضمان الاجتماعي أو معاش الوالد لمساعدتهن على العيش. كما أن القانون لا يعترف بالزواج العرفي ولا الآثار المترتبة عنه إلا في حالة إثبات النسب.

تشير الأرقام  إلى أن عدد دعاوي إثبات النسب من الزواج العرفي، التي تُنظَر أمام محاكم الأسرة، وصل إلى 14 ألف دعوى سنويا، طبقا للإحصاءات الخاصة بالجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء.

اقرأ أيضا: سارة أحمد فؤاد تكتب: المرأة الناشطة… جسد مستباح 2\2

النفقات:

إن قضايا النفقة والعلاج وما يتعلق بالزوجة والصغار، ليست مبلغاً مالياً تقدره المحكمة فقط، بل معاناة بسبب ظروف هؤلاء الصغار والأمهات، وكذلك مع صعوبة إثبات ما يحصل عليه الآباء من رواتب بكل أمانة؛ حيث أن بعض الرجال لا يسجلون رواتبهم الحقيقية. في هذه الحالة، تكون رؤية القاضي وخبرته هي التى تحكم الأمور.

من جهة أخرى، فإن الأحكام الصادرة بأكثر من 500 جنيه مصري، لا تستطيع المرأة تنفيذها بسب عدم سماح بنك ناصر بسداد المبالغ الأكثر من 500 جنيه. لذلك، تلجأ الكثيرات إلى إقامة دعاوى “متجمد نفقة”.

كما تواجه النساء الحاصلات على أحكام قضائية متعلقة بالنفقة معوقات عديدة عند تنفيذ الأحكام، لأن الغالبية العظمى من الرجال، بعد صدور أحكام تلزمهم بسداد نفقات الصغار، يتحايلون على القانون بالهروب من أماكن إقامتهم، للتنصل من مسؤولياتهم الاقتصادية تجاه أبنائهم.

اقرأ أيضا: التمييز بين الجنسين… فروق شاسعة يحاول القانون حظرها بينما يكرسها المجتمع! 2/1

وفقاً لإحصائية صادرة عن المجلس القومى للمرأة، فإن نسبة دعاوى النفقة تزيد على 70% من إجمالي الدعاوى المقدمة أمام محاكم الأسرة على مستوى الجمهورية.

بيت الطاعة:

طبقا للقانون الحالي، للرجل حق توجيه إنذار الطاعة لزوجته بعد حدوث خلاف بينهما وتركها للمنزل، وهو إجراء يمكن الرجل من إرغام زوجته أن تعود إلى بيت الزوجية للعيش معه قسرًا. وإذا امتنعت دون تقديم طعن يوضح أسباب عدم طاعتها لزوجها خلال 30 يومًا من استلام الإنذار، تعتبر ناشزًا، أي أنها تفقد حقها في النفقة.

يُسقط القانون الحالي حق الأم غير المسلمة في حضانة طفلها المسلم بعد بلوغ المحضون خمسة أعوام

كما تعتبر ناشزًا أيضًا إذا لم تقبل هيئة المحكمة رفضها. بهذا الشكل، يسلب القانون المرأة إرادتها وحريتها لصالح الرجل.

أرى ضرورة إلغاء إنذار الطاعة للزوجة، حيث إنه لا يجب أن تتعرض النساء في القرن الـ21 للاعتداء والإهانة تحت غطاء قانوني يسمى بيت الطاعة.

الحضانة:

وفقًا للقانون، تبدأ مدة الحضانة الإلزامية منذ ميلاد الطفل وتستمر حتى بلوغ الصغير أو الصغيرة سن الخامسة عشرة.

بعد بلوغ هذه السن، يخير القاضي الصغير أو الصغيرة بين اختيار حضانة الأب أو البقاء في يد الحاضنة دون أجر حضانة، وذلك حتى يبلغ الصغير سن الرشد أوحتى تتزوج الصغيرة. هذا على الرغم من أن المفترض هو الالتزام بميثاق الأمم المتحدة الذي ينص على أن سن الطفولة يصل حتى 18 عامًا، وبالتالي يفترض أن تستمر حضانة الأم حتى بلوغ ابنها أو ابنتها هذا السن، وهو أمر يقره قانون الأحوال الشخصية.

وفقاً لإحصائية صادرة عن المجلس القومى للمرأة، فإن نسبة دعاوى النفقة تزيد على 70% من إجمالي الدعاوى المقدمة أمام محاكم الأسرة على مستوى الجمهورية.

من ناحية أخرى، يُسقط القانون الحالي حق الأم غير المسلمة في حضانة طفلها المسلم بعد بلوغ المحضون خمسة أعوام.

ويستمر الظلم الذي يعج به هذا القانون، في إسقاطه حق الحضانة عن الأم إذا قررت الزواج مرة أخرى بعد الطلاق، رغم أن المصلحة الفضلى للطفل أن تكون حضانته مع الأم.

اقرأ أيضا: التمييز بين الجنسين: هل يظل هدف المساواة بين الرجل والمرأة في المغرب مجرد حبر على ورق؟ 2/2

الرؤية والاستضافة:

لا يقر قانون الأحوال الشخصية الحالي حق الاستضافة للطرف غير الحاضن للصغار، والذي عادة ما يكون الأب. ولا شك أن فى ذلك إجحافا شديدا بحق الآباء وبحق الصغار على حد سواء.

وفقاً لما جاء بالمادة 20 من المرسوم بالقانون رقم 25 لسنة 1929، فإن قانون الأحوال الشخصية ينظم حق الرؤية للصغار من خلال ما يلى :

·      إن الحق فى الرؤية يثبت لكل من الأبوين والجدين فقط.

·      إن حق الرؤية للأجداد يسقط فى حالة وجود الأبوين.

·      إن الأصل فى نظام الرؤية هو الاتفاق بين الأطراف؛ أي أن الاتفاق الذى يتوصلون إليه مقدم على أي حكم قضائي. فى حالة رفض الطرف الذى فى يده حضانة الصغير أن يتيح لأحد الأبوين أو الجدين رؤية الصغير، فإن للطرف طالب الرؤية اللجوء إلى المحكمة المختصة لتنظيم ذلك، سواء من حيث الزمان أو من حيث المكان.

تكمن المشكلة فى أن القانون بصورته الحالية يقضي برؤية الأب لأبنائه الذين تحتضنهم الأم لمدة 3 ساعات أسبوعياً فى مكان يوجد به أفراد من الشرطة خوفاً من اختفائهم، الأمر الذى يؤثر على نفسية الأبناء.

كما أن هذه الفترة القصيرة من الرؤية لا تسمح بالتقارب المنشود والواجب أصلاً بين الآباء والأمهات والأبناء لإزالة الصورة الخاطئة التى قد يكون أحد الأطراف نجح فى غرسها في عقل ونفس الصغير؛ مما يعرقل النمو النفسى والعصبي والبدني للطفل/ة؛ حيث ينشأ الصغير/ة على الخوف والرعب فى صغره؛ وحينما يكبر ينقلب ذلك إلى كراهية، الأمر الذى ينتج عنه فقدان الصغير/ة لدفء الأسرة وملء قلبه/ا بالحقد والكراهية.

كل هذه الأمور  ينتج عنها إصابة الصغير/ة  بمرض نفسي وازدواج فى شخصيته، الأمر الذي يؤثر على سلوكياته ومستقبله.

اقرأ أيضا: سناء العاجي تكتب: أن تكوني أُمّا… أو أن لا تكوني!

تعليقات

  1. رجل مصري

    المكتوب ده شديد العنصرية لدرجة انه يطفح بها فيملا جنبات الانترنت
    ما معنى ان كل الحقوق للزوجة حتى ان الحق الوحيد الصوري الباقي للرجل مش عاجبكم!
    اسمحي لي وسمي لي حق واحد باقي للرجل من الزواج بالمرأة في مصر المنكوبة!!!؟
    حتى اطفال الرجل محروم منهم بقوانينكم ولكنكم تريدون منه النفقة في نفس الوقت! الا تستحون!؟
    تريدون المساواة ولكنكم تريدون ان تعيشوا عالة على الرجال وتسرقوا ممتلكاتهم وتطردوهم من بيوتهم هل لديكم شئ من حمرة الخجل!؟
    في الاخير ارجو ان تختاروا نظام واحد للغمل به اما النظام السلامي الحقيقي وليس المحور بشيوخكم واما النظام الغربي لان مايحدث بمصر الان جنوووون رسمي لا يوجد باي مكان اخر بالعالم وجعل مصر اعلى دول العالم بالطلاق والخرتب وفكك المجتمع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *