×
×

أسماء بن العربي: صراصير مكة. هل ينتقم الله من السعودية؟!

قبل بضعة أيام، هجمت أسراب من الحشرات على الحرم المكي. وكالعادة، بعد أحداث كهذه، تكثر التأويلات. البعض اعتبر الهجوم انتقاما لمقتل الصحفي جمال خاشقحي، وآخرون اعتبروها غضبا من الله واستشهدوا …

أسماء بن العربي

قبل بضعة أيام، هجمت أسراب من الحشرات على الحرم المكي.

وكالعادة، بعد أحداث كهذه، تكثر التأويلات. البعض اعتبر الهجوم انتقاما لمقتل الصحفي جمال خاشقحي، وآخرون اعتبروها غضبا من الله واستشهدوا بالآية 133 من سورة الأعراف: “فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُّفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُّجْرِمِينَ”، وهو ما يعتبر ليّا صريحا لأعناق الآيات وتفسيرها حسب الأهواء متجاهلين أسباب نزولها؛ ومنهم، أخيرا، من اعتبرها إنذارا ثانيا للسعودية بعد الإنذار الأول، والذي كان عبارة عن رياح قوية في غشت \ آب الماضي، أدت إلى رفع ستار الكعبة.

إذا كانت الرياح والحشرات غضبَ الله، أليس من العدل أن تستهدف محل إقامات السياسيين مباشرة، بدل مناطق تضم أناسا لا دخل لهم بالسياسة؟

الاختلاف ظاهرة صحية، وأن تعترض على سياسة بلد ما أو تختلف معها أمر مقبول. لكن، أن تحاول جاهدا ربط أحداث لها تفسيرات علمية بأنها غضب من الله وعقاب منه، فهذا أمر غير مقبول.

اقرأ لنفس الكاتبة: أسماء بن العربي تكتب: لنقاطع الحج لعل مكة تعود

إذا اتبعنا هذا المنطق، فما دخل زوار الحرم بسياسة السعودية؟  ما ذنب ذلك الشيخ الذي أمضى عمره يوفر المال ليزور الكعبة وصادف وجوده هناك هجوم الحشرات أو عاصفة؟ أليس الله قال: “لا تزر وازرة وزر أخرى” – سورة الزمر الآية 7 ؟

إذا كانت الرياح والحشرات غضبَ الله، أليس من العدل أن تستهدف محل إقامات السياسيين مباشرة، بدل مناطق تضم أناسا لا دخل لهم بالسياسة؟

اقرأ أيضا – سعيد ناشيد يكتب: البطيخ واسم الجلالة

علميا، وكما جاء في فيديو وتدوينة لمبسط العلوم نجيب المختاري، فإن صراصير الليل التي هجمت على الحرم تختلف عن الصراصير، وهي تنتمي لعائلة الجراد. هذا النوع من الحشرات يعرف بنمط السرب المتنقل، والجراد والحشرات التي تنتمي لعائلته تستطيع البقاء تحت الأرض لسنوات قبل أن تكبر وتجتمع وتبدأ في اكتساح الأرض.

هذا إضافة إلى كون مكة توجد في منطقة تسمح بهجرة أسراب الجراد؛ ولم تكن هذه المرة الأولى التي اكتسحها الجراد ولن تكون الأخيرة، شأنها في ذلك شأن العديد من مدن الجزيرة العربية.

لا يمكن أن نعتبر مصائب من نحب أو الكوارث الطبيعية التي تصيب دولة ما نتفق معها سياسيا أو دينيا ابتلاء من الله لعباده المؤمنين ونعتبر مصائب من نكره والكوارث الطبيعية التي تصيب دولة نختلف معها سياسيا أو دينيا عقابا وعذابا من الله. على ماذا نعتمد لنقوم بهذا التصنيف؟ كيف نفرق بين المبتلى والمغضوب عليه؟

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *