×
×

من فلسطين، عامر أبو شباب يكتب: عام الحقيقة في فلسطين والوضوح عالمياً

أتفق مع من يقول إن الحكومات تشبه شعوبها، مع فارق الأمنيات، لأن ذلك ليس قدرا في حال تمسك الإنسان بفريضة التغيير المُغيبة لدى الأفراد والجماعات، رغم كل ما يحيط واقعنا …

عامر أبو شباب

أتفق مع من يقول إن الحكومات تشبه شعوبها، مع فارق الأمنيات، لأن ذلك ليس قدرا في حال تمسك الإنسان بفريضة التغيير المُغيبة لدى الأفراد والجماعات، رغم كل ما يحيط واقعنا العربي من كوارث وهوان ما بعده هوان.

الفلسطينيون تقريبا أصبحوا بلا ظهير مكشوفين أمام أنفسهم أولاً، وأمام الرئيس الأمريكي ترامب، الذي صنع مسافة فارقة بين العلاقة مع العرب والعلاقة مع الفلسطينيين، في حسابات مختلفة ضمن تقسيم لا يمكن الحديث بعده عن البعد القومي، حتى على مستوى الجماهير.

الأخيرة أُدخلت نفق الأزمات الاقتصادية والغلاء المعيشي في مشهد ” نفسي .. نفسي” مع بقاء مشاعر غير قادرة على التأثير.

اقرأ لنفس الكاتب: المرأة الفلسطينية .. وجع مختلف ومعاناة متجددة

القيادة الفلسطينية ممثلة بمنظمة التحرير اختارت في عام 2019، ثلاثة أعداء هم الإدارة الأمريكية والاحتلال الإسرائيلي وحركة حماس. ترى الثيادة الفلسطينية أن هؤلاء الأعداء اجتمعوا مع وسطاء عرب من أجل ولادة قيصرية لشبه دولة في غزة، وحكم ذاتي محدود في الضفة الغربية، وحقوق دينية محدودة في القدس، مع امتيازات اقتصادية تتضاءل بمرور الوقت على طريقة الوعود التي قُدمت لجنوب السودان وأكراد سوريا والعراق.

القيادة الفلسطينية، أمام هجمة “صفقة القرن” الأمريكية، قررت التمسك بشرعية منظمة التحرير، وعينها على قرار دولي بشرعية دولة. لكن هذا القرار يبقى أسير توافق الخمس الكبار المفقود في مجلس الأمن بفعل الفيتو الامريكي، رغم تصويت 156 دولة مؤخرا لصالح تأييد حل الدولتين. أ

غلبية دولية ستذهب قريباً للاختبار في مجلس الأمن ومدى قدرتها على التعامل مع الفيتو الأمريكي المُنتظر لصالح نتنياهو، الذي قرر إجراء انتخابات مبكرة لتحصين ائتلاف قادر على تجاوز الفلسطينيين، والقفز نحو الخليج، ومواجهة أي ضغوط دولية “ما” لصالح الحقوق الفلسطينية، وربما متطلبات أمريكية لصالح الفلسطينيين لإحداث توازن “ما” في “صفقة القرن” لارضاء الوسطاء العرب.

اقرأ لنفس الكاتب: غزة… يوم من أربع ساعات

حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة، تجد نفسها بلا شرعية قانونية بعد حل المجلس التشريعي، وخطوات السلطة لاستحداث مؤسسات تعتمد على شرعية منظمة التحرير الفلسطينية بالتوافق مع السعودية ومصر بهدف عرض تصور نهائي للمصالحة مع حماس، أو إجراء انتخابات جديدة بإشراف عربي تعيد ترتيب التوازنات التي حدثت نتيجة انتخابات 2006.

وقد تجد حركة حماس نفسها أمام قرار عربي في قمة مارس المقبل، تجبرها على اتخاذ قرارات بعيدا عن العلاقة مع إيران وقطر في مواجهة الرباعية العربية السعودية ومصر والإمرات والبحرين، وهو اختبار مفصلي للحركة المحاصرة في قطاع غزة.

حسب مؤشرات المشهد: مطلوب من الرئيس الفلسطيني قرارات جريئة ومن حماس مواقف جديدة، فيما سيتمكن نتنياهو من مواصلة سياسية التنكر للحقوق الفلسطيني المدعومة بإرادة رخوة من العرب وأوروبا وروسيا والصين، واستغلال حالة العداء الخليجي لإيران لإحداث المزيد من التقارب مع عرب الخليج، طبعا في حال أفلت نتنياهو من أربعة كمائن أمام القضاء الاسرائيلي بتهم الفساد له ولزوجته وتركيز الإعلام الإسرائيلي على نشاط أبنائه، فضلا عن مدى قدرته على مواجهة ثلاثة جنرالات أسسوا أحزاب إسرائيلية جديدة استعدادا لانتخابات أبريل المبكرة في إسرائيل.

سواء بقي ترامب أو رحل كما يتنبأ البعض، واضح جدا أن الولايات المتحدة الامريكية لن تفرط في دعمها اللامتناهي لإسرائيل، لكنها ستقدم حوافزا للفلسطينيين تستند على الوقائع على الأرض التي انشأها الاحتلال خلال 25 عام من التفاوض من أجل التفاوض.

إنه عام الوضوح والحقيقة في فلسطين، في مشهد عام تبرز فيه محاولات العرب وقف الانهيارات بأي ثمن. في أوروبا، سيكون اختبار قدرة الاتحاد الاوربي على التماسك أمام قوة أمريكا، وصعود الصين وروسيا.

أما الإنسان في كل مكان، فسيكون أمام جشع التكنولوجيا والكماليات، فيما تتراجع قدرة الطبيعة على توفير الغذاء الصحي المتوازن لكل البشر.

اقرأ لنفس الكاتب: الفلسطينيون وسدرة المنتهى!

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *