×
×

إسرائيليات: هل المرأة ضلع أعوج وهل رأى الرسولُ اللهَ؟ 3\3الجزء الثالث والأخير

في الجزء الأول من هذا التحقيق، تطرقنا لمفهوم الإسرائيليات في مقارنة لبعض نصوص القرآن وسفر التكوين، وأيهما أقرب للتصورات الشعبية لدى الكثير من المسلمين. كما سعينا، في الجزء الثاني، لاقتفاء …

في الجزء الأول من هذا التحقيق، تطرقنا لمفهوم الإسرائيليات في مقارنة لبعض نصوص القرآن وسفر التكوين، وأيهما أقرب للتصورات الشعبية لدى الكثير من المسلمين. كما سعينا، في الجزء الثاني، لاقتفاء أصل الحكاية لنفهم هذا الحضور القوي للإسرائيليات في الثقافة الإسلامية.

في هذا الجزء الثالث والأخير، سنطلع على بعض الأمثلة الحية للإسرائيليات وتأثيراتها على الثقافة الشعبية.

يورد الدكتور عدنان ابراهيم مجموعة من الأمثلة، كمثل خلق آدم على صورة الله. على سبيل المثال، فقد روي عن أبي هريرة ـ وهو أكثر الرواة إسنادا في الأحاديث التي تغلب عليها الإسرائيليات: “خلق الله آدم على صورته”؛ في حين أن الله في الإسلام “ليس على مثله شيء”، (الشورى، 11)، لا آدم ولا غيره.

نفس الشيء بالنسبة لخلق الله آدم بستين دراعا، الأمر الذي يتنافى مع مختلف الدلائل العلمية والتاريخية:

لنأخذ هذا المثال الآخر، حيث يقول سفر التكوين: “وبنى الرب الإله الضلع التي أخذها من آدم امرأة وأحضرها إلى آدم. فقال آدم: هذه الآن عظم من عظامي ولحم من لحمي. هذه تدعى امرأة، لأنها من امرء أخذت” (سفر التكوين، الإصحاح الثاني).

بينما يفسر عدنان ابراهيم بأن لا حديث عن خلق المرأة من ضلع آدم في القرآن، وأن الآخير يتحدث عن خلق الإنسان (رجلا وامرأة) من طين.

اقرأ أيضا: حينما رفس القويم ابن تيمية لتجسيده جلوس الله

أمثلة أخرى كثيرة عن أحاديث تخصص الجنة للضعفاء والفقراء دونا عن الأغنياء، اعتبرها الدارسون أحاديث موضوعة على أساس أنها تشكل ظلما يتنافى مع قيم الإسلام.

في مثال آخر، روي عن السيدة عائشة أنها قالت: “من زعم أن محمدا رأى ربه، فقد أعظم على الله الفرية”. وروي أن كعب الأحبار، الذي كان حبرا يهدويا أسلم في زمن عمر بن الخطاب وتعود إليه العديد من الإسرائيليات، كان يجادل ذات يوم عبد الله بن عباس في قضية معينة.

كيف يعقل أن يرفض المفسرون والشيوخ كل الأصوات المطالبة بتجديد الخطاب الديني، على أساس أنها دخيلة على الإسلام؛ ويقبلون بتفسيرات مبنية على مرويات يهودية ونصرانية؟

حين أفحم بن عباس كعبَ الأحبار قائلا بفخر: “أرأيت… هكذا نحن بنو هاشم”؛ تدارك كعب متفاخرا بأصله وقد دبت الحمية في عروقه: “إنما نحن سواء، لقد رأى محمد ربه مرتين وكلم موسى ربه مرتين”.

حين عاد إبن عباس لقومه، حدث جماعة من الناس بما سمع من كعب في ذلك الموقف، فنقل القوم ذلك القول من أبن عباس على أساس أنه قول له هو.

اقرأ أيضا: كيف بدأ عرب الجزيرة يعبدون الأصنام قبل ظهور الإسلام؟ حكاية بنات الله (الجزء الثالث)

هكذا، نسبت كتب الحديث هذا القول لإبن عباس على أساس انه هو قائله (روي عن إبن عباس أنه قال إن محمدا رأى ربه مرتين وأن موسى كلم ربه مرتين). ثم جاء بعد ذلك من الشيوخ، مثل النووي، من حاول حل التعارض الجلي بين حديث بن عباس (الذي نسب إليه أصلا بالخطأ) وحديث عائشة (أعلاه)؛ فقال النووي: “عائشة تنفي الرؤية وإبن عباس يثبتها؛ والمثبت مقدم على النافي”. هكذا أصبحت رواية يهودية جزءا من المعتقدات الإسلامية.

السؤال الآن هو: كيف يعقل أن يرفض المفسرون والشيوخ كل الأصوات المطالبة بتجديد الخطاب الديني، على أساس أنها دخيلة على الإسلام؛ ويقبلون بتفسيرات مبنية على مرويات يهودية ونصرانية؟

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *