×
×

الإسرائيليات… إسلام بنكهة أهل الكتاب. آدم وحواء وجنة الخلد 1\3الجزء الأول

“حواء أخرجت آدم من الجنة”. أليست هذه “حقيقة” ثابتة في أذهان الكثيرين؟ لكن، هل يدرك المسلمون ممن يؤمنون بهذا التصور أن هذا يناقض القرآن ومحتوياته؟ هنا بالضبط نجد أنفسنا أمام …

“حواء أخرجت آدم من الجنة”.

أليست هذه “حقيقة” ثابتة في أذهان الكثيرين؟ لكن، هل يدرك المسلمون ممن يؤمنون بهذا التصور أن هذا يناقض القرآن ومحتوياته؟ هنا بالضبط نجد أنفسنا أمام ما يسمى بـ “الإسرائيليات”.

يقترح عليكم موقع مرايانا جولة في النصوص والتاريخ لمحاولة سبر مفهوم يختلط معناه على الكثيرين. هذه الجولة ستقتصر على القراءات السنية، فللشيعة فيها وجهة نظر مختلفة سنعود لها لاحقا في مرايانا.

أي النصين أقرب للمخيال الجماعي المشترك في ثقافتنا الإسلامية، سفر التكوين أم الآيات القرآنية؟

يقول القرآن في سورة البقرة: “وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة، وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين. فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه، وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين” (سورة البقرة، 35 و36).

اقرأ أيضا: كيف بدأ عرب الجزيرة يعبدون الأصنام قبل ظهور الإسلام؟ ولادة هبل 1\3

هذا ما يقوله القرآن. أي أن الخالق يحمل لكل من آدم وحواء المسؤولية في اقترابهما من الشجرة المحرمة وفي طردهما من الجنة. مسؤولية مشتركة بين الطرفين.

بينما يقول سفر التكوين: “وكانت الحية أحيل جميع حيوانات البرية التي عملها الرب الإله فقالت للمرأة: أحقا قال الله لا تأكلا من شجرة الجنة؟ فقالت المرأة للحية، من ثمر شجر الجنة نأكل. وأما ثمر الشجرة التي في وسط الجنة، فقال الله لا تأكلا منه ولا تمساه لئلا تموتا. فقالت الحية للمرأة لن تموتا. بل الله عالم أنه يوم تأكلان منه تنفتح أعينكما وتكونان كالله عارفين الخير والشر.  فرأت المرأة أن الشجرة جيدة للأكل وأنها بهجة للعيون وأن الشجرة شهية للنظر فأخذت من ثمرها وأكلت وأعطت رجلها أيضا معها فأكل. (…) فقال الرب الإله للمرأة ما هذا الذي فعلت، فقالت المرأة: الحية غرتني فأكلت (…) وقال لآدم لأنك سمعت لقول امرأتك وأكلت من الشجرة التي أوصيتك قائلا لا تأكل منها، ملعونة الأرض بسببك بالتعب تأكل منها كل أيام حياتك”. (سفر التكوين، الإصحاح الثالث).

كيف تطور المخيال الجماعي المسلم ليقتنع بمضمون سفر التكوين، حتى دون وعي منه بذلك، ولكي يحمل مسؤولية عصيان الأمر الإلهي ومسؤولية الخروج من الجنة لحواء التي أغرت آدم بعد أن أوحت لها الحية بذلك؟

فأي النصين أقرب للمخيال الجماعي المشترك في ثقافتنا الإسلامية، سفر التكوين أم الآيات القرآنية؟ ألا يحمل الله في القرآن مسؤولية العصيان والخطأ لكل من آدم وحواء، بل ربما لآدم بشكل أكبر؟ ألا يقول القرآن في موضع آخر: “فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى” (سورة طه، 120). وقبل ذلك “ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي” (سورة طه، 115)، و”فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه” (البقرة، 37)؟

اقرأ أيضا: أبو بكر الصديق، عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان: هذه حكايات 9 من أشهر الاغتيالات السياسية في صدر الإسلام.. (الجزء الأول)

كيف تطور المخيال الجماعي المسلم ليقتنع بمضمون سفر التكوين، حتى دون وعي منه بذلك، ولكي يحمل مسؤولية عصيان الأمر الإلهي ومسؤولية الخروج من الجنة لحواء التي أغرت آدم بعد أن أوحت لها الحية بذلك؟ هل من حديث في النص القرآني عن إغراء حواء لآدم وعن الحية؟ بتاتا!

للأسف، فهذا المثال ليس وحيدا… والمنبع ليس يهوديا فقط!

في الجزء الثاني من هذا التحقيق، سنحاول في مرايانا، اقتفاء أصل الحكاية لنفهم هذا الحضور القوي للإسرائيليات في الثقافة الإسلامية. بينما سنسعى في الجزء الثالث والأخير إلى إعطاء بعض النماذج، كخلق حواء من ضلع آدم ورؤية الرسول محمد لله.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *