×
×

هشام روزاق يكتب: من يحكم المغرب؟ … “جهات ما”

… هل فهمتم الآن؟ لقد قضينا عمرا في المغرب، ننتقد ونخاطب كائنا غير موجود أصلا، اسمه الدولة. كائن… توهمناه حيا، فتوهمنا أنه أنجب لنا مؤسسات وسلطا مقسمة ودستورا وقوانين وآليات …

… هل فهمتم الآن؟

لقد قضينا عمرا في المغرب، ننتقد ونخاطب كائنا غير موجود أصلا، اسمه الدولة. كائن… توهمناه حيا، فتوهمنا أنه أنجب لنا مؤسسات وسلطا مقسمة ودستورا وقوانين وآليات وساطة نستعملها في التفاعل معه… لكن… من قال إن افتراض الشيء دليل على وجوده؟

في النهاية… لم نحتج لأكثر من “كلام أطفال”، كي نفهم أننا نكلم العدم…

… خرج تلامذة المغرب غضبا واحتجاجا على توقيت سريالي فرض عليهم من طرف كائن أكثر سريالية اسمه الحكومة… فخرجت إلينا ــ أو علينا، لا فرق ــ الحقيقة عارية.

إقرأ لنفس الكاتب: أيها القطار… Quo Vadis في مملكة الطوائف؟

أطفال المغرب… لم يخرجوا احتجاجا على الدولة أو التوقيت أو التعليم أصلا.  التلاميذ دفعتهم “جهات ما” للاحتجاج. هذا ما قالته الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية الذي “يقود” الحكومة، وهذا ما قاله وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، الذي كاد “يقبل الأرض” (كان غايجي على زنافرو بالعربية تاعرابت) وهو ينحني لملك البلاد يوم تعيينه… والذي ناضل على الدوام من أجل تعليم جيد لأبنائه في مدارس البعثة الفرنسية بالمغرب… وهذا أيضا ما قاله كائن يحمل صفة برلماني وينتمي لكائن آخر اسمه حزب الحركة الشعبية… وهذا ما قاله وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان… وهذا ما قاله كثيرون غيرهم.

 جهات ما تكره المغرب، هي التي تجعل المغرب بلدا مستباحا للريع… يمنح ثرواته للنافذين ولـ… (جهات ما)؛ وهي التي لا تحاسب المفسدين والمغتنين من الشأن العام، وهي التي تتحكم وتقرر في الاقتصاد والثقافة والثروة والتجارة والسلطة والأحزاب والمعارضة والحكومة … وفي فصل الشتاء وفصل الصيف أيضا .

في النهاية، نحن لسنا دولة بالمعنى المؤسس لمفهوم الدولة. نحن في كل نازلة، نكتشف أن حربنا وآلامنا وأحلامنا ليست مرتبطة بالدولة، فالدولة عندنا لم تولد بعد… نحن ببساطة، مجرد رهائن في يد “جهات ما” توهمنا أننا دولة، وأننا شعب.

“جهات ما”… يقول الوزراء إنها تحرضنا ضدهم، ويقول ممثلو المؤسسات إنها تستعملنا ضد المؤسسات، بل… حتى معارضو ما يسمى دولة عندنا، يقولون إنها تتدخل كي لا تكون عندنا دولة.

إقرأ أيضا: موقع الدين في نظام الحكم بالمغرب: إمارة المؤمنين، حكاية البدايات..

حسب ساسة البلاد، على اختلاف مشاربهم (ومآكلهم أيضا وأساسا)، هناك دائما… جهات تزور الانتخابات التي تفرز خارطة سياسية مزورة، ولكن… حين يتم تشكيل الحكومة التي هندستها هذه الجهات، يخرج نفس الساسة، ليقولوا لنا إن هناك جهات تحارب هذه الحكومة التي خرجت من رحم هذه “الجهات”.

حتى بنكيران الذي “گردعه” حزبه والمخزن الذي تفانى في خدمته (وليس جهات مجهولة)، خرج علينا مؤخرا يخبرنا أن هناك جهات ما تعمل مع جهات أجنبية ما… لتفكيك الدولة. كم كان بنكيران سيكون رائعا لو قال: (هناك جهات ما، تعمل مع جهات أجنبية ما… لتفكيك دولة ما) على الأقل… كان سيكون في الجملة… منطق ما.

حتى بنكيران… خرج علينا مؤخرا يخبرنا أن هناك جهات ما تعمل مع جهات أجنبية ما… لتفكيك الدولة. كم كان بنكيران سيكون رائعا لو قال: (هناك جهات ما، تعمل مع جهات أجنبية ما… لتفكيك دولة ما) على الأقل… كان سيكون في الجملة… منطق ما.

هل فهمتم الآن…؟؟

هناك جهات ما، تحارب مغربا (ما)، وتزور انتخاباته، وتصنع خارطته السياسية التي تشارك فيها الأحزاب التي تتهم هذه الـ “جهات ما” بعرقلة مسيرة المغرب نحو دولة المؤسسات والعدالة، وقياسا عليه…

علينا أن نفهم اليوم، أن هناك…

جهات ما تكره المغرب، هي التي تجعل المغرب بلدا مستباحا للريع… يمنح ثرواته للنافذين ولـ… (جهات ما)؛ وهي التي لا تحاسب المفسدين والمغتنين من الشأن العام، وهي التي تجعل قطاع الصحة في المغرب مجرد محطة استقبال للحصول على تذكرة سفر في اتجاه العالم الآخر؛ وهي التي تجعل التعليم في المغرب، مجرد قفزة في الفراغ من أجل إنتاج الجهل والعدم؛ وهي التي تتحكم وتقرر في الاقتصاد والثقافة والثروة والتجارة والسلطة والأحزاب والمعارضة والحكومة … وفي فصل الشتاء وفصل الصيف أيضا (التوقيت الصيفي والشتوي مجرد مؤامرة من هذه الجهات) … وفي غضب التلاميذ، وفي احتجاجات الريف، وفي يأس أهل جرادة…

هناك جهات ما… تمنعنا من إعلان ولادة طبيعية لدولة طبيعية…

وعليه…

علينا أن نفهم اليوم، أننا… وقبل أن نغضب من الدولة، علينا فقط أن نغضب من أجلها، فالدولة ليست موجودة… هناك فقط، “جهات ما” تقوم محلها، وتقوم بكل الأفعال السيئة والشريرة باسمها.

هناك “جهات ما” تحارب الدولة… وهناك “جهات ما” تحاربنا بها الدولة…

“جهات ما”… يقول الوزراء إنها تحرضنا ضدهم، ويقول ممثلو المؤسسات إنها تستعملنا ضد المؤسسات، بل… حتى معارضو ما يسمى دولة عندنا، يقولون إنها تتدخل كي لا تكون عندنا دولة.

علينا فقط… أن نثق في الحروب الضارية التي يعلنها ساستنا وحكامنا ونخبتنا… والتي ستنتهي لا محالة بإعلان النصر على الــ “جهات ما”.

إقرأ أيضا: سناء العاجي تكتب: الساعة لله… وللحكومة!

علينا فقط أن نثق فيهم…

فقد جاؤونا بخير العدة والعتاد… جاؤونا بأفضل ما (ما أو من؟ الأمر سيان) فيهم…

جاؤونا بالعثماني وبنكيران وإدريس لشكر والعنصر وبنعبدالله وبنشماس…

… وأخنوش ونزار البركة … و”البركة فراسكوم”، إذ…

ما دخل هؤلاء قرية، إلا و… (…الخبار فراسكوم)

… وهذا بعض من كلام.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *