×
×

من اليمن، حسين الوادعي يكتب: حكاية اسمها التربية الإسلامية

نفس القصة والمعاناة في كل عام دراسي: تبحث لأولادك عن أفضل مدرسة، وتتأكد من أن كل شيء على ما يرام: المدرسون والمنهج والمبنى والإدارة. تدفع الرسوم ثم تنتظر النتيجة. كل …

حسين الوادعي

نفس القصة والمعاناة في كل عام دراسي: تبحث لأولادك عن أفضل مدرسة، وتتأكد من أن كل شيء على ما يرام: المدرسون والمنهج والمبنى والإدارة. تدفع الرسوم ثم تنتظر النتيجة.

كل شيء يجري على أفضل وجه، وفي كل المواد… تقريبا.

كل المشاكل تأتي من مادة واحدة : التربية الإسلامية.

إنها المادة الغول التي تفترس كل مجهود يبذله مدرسو المواد الأخرى، وكل مجهود يبذله الأب والأم لتدريب أطفالهم على الاستقلالية والتفكير النقدي.

اقرأ أيضا: العنف المدرسي بالمغرب: واقع اجتماعي”صعب” وغياب حلول “ناجعة”…

يدرس الطلاب في مادة العلوم أن سبب الكسوف هو توسط القمر بين الشمس والأرض، وأن سبب الخسوف هو توسط الارض بين القمر والشمس، وأنها ظاهرة علمية طبيعية ضمن قوانين الطبيعة؛ ثم تاتي مادة التربية الإسلامية لتنسف كل هذا وتقول لهم إن سبب الكسوف والخسوف يرجع لكثرة معاصي الناس.

تزرع فيهم أسس التفكير العلمي، ثم يدخلون مادة التربية الإسلامية ليدرسوا أن البرق هو صوت غضب الله على عباده العاصين.

يدرسون مبادئ التعايش والتسامح في مادة الاجتماعيات، ثم ينتقلون لحصة التربية الإسلامية ليتعلموا كراهية المشرك والكافر والمختلف في الديانة، ويسمعوا أن الموسيقى حرام والرقص حرام والمسرح حرام، وأنك يجب أن لا تحب صديقك المسيحي حتى لا تخالف مبدأ الولاء والبراء، وأن الجهاد فرض على كل مسلم ليحكم المسلمون العالم طوعا أو كرها.

تعلم أولادك النظافة، ثم تأتي مدرسة التربية الاسلامية لتخبرهم أن الحمام بيت الشياطين، فيخافون الدخول إلى الحمام ويتبولون ليلا على الفراش.

اقرأ أيضا: العنف المدرسي: تنديد ورفض واحتجاج. لكن…

تزرع فيهم أسس التفكير العلمي، ثم يدخلون مادة التربية الإسلامية ليدرسوا أن البرق هو صوت غضب الله على عباده العاصين.

تحاول أن تزرع داخلهم حب المنطق والعدالة، فتأتي مادة التربية الإسلامية لتعلمهم أنك مهما عملت من صالحات، قد تدخل النار لتتعذب فيها للأبد… فالقرار أولا وأخيرا هو قرار الله الذي يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء.

إنها المادة الغول التي تفترس كل مجهود يبذله مدرسو المواد الأخرى، وكل مجهود يبذله الأب والأم لتدريب أطفالهم على الاستقلالية والتفكير النقدي.

العالم الذي تقدمه مادة التربية الإسلامية للأطفال، هو عالم مختلف عن بقية المواد العلمية. إنه عالم الخرافة والجن والحرق والعذاب والحرام والكراهية وتدمير قدرة الأطفال على التفكير العقلي والإحساس الانساني.

المشكلة ليست في المنهج فقط، وإنما في المدرس الذي تم حشو عقله بكل ما هو خرافي ولا منطقي، وليس لديه ما ينقله لتلاميذه غير هذه الخرافات.

أقضي وقتا طويلا لأراجع الدروس مع بناتي… لكني أقضي وقتا أطول لتنظيف عقولهن من ترهات وخرافات مادة التربية الاسلامية. بدأت أقتنع، مع آباء كثيرين، بضرورة مراجعة مبدأ تدريس الدين في المدارس حتى يتم إعادة بناء المدرسين والمناهج على أسس جديدة.

اقرأ لنفس الكاتب: الطاهر بنجلون يشرح الإسلام لابنتي

إضافة مرايانا: معضلة محتويات مادة التربية الإسلامية تطرح في معظم البلدان التي توجد فيها هذه المادة ضمن المناهج التعليمية. لكننا نود الإشارة إلا أن حدة التناقض بين محتوياتها وبين محتويات مواد أخرى أو مفاهيم علمية و\أو حقوقية، تختلف من بلد لآخر.

هذا المقال، وإن كان غير بعيد عن واقع العديد من البلدان، فبعض فقراته تترجم بدرجة خاصة محتويات مقررات مادة التربية الإسلامية في اليمن.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *