×
×

كن رجلا… حقا؟

“كن رجلا ولا تترك نساءك يخرجن بلباس فاضح” “كن رجلا ولا تترك نساءك وبناتك يخرجن بلباس ضيق”. مع بداية صيف 2018، انطلقت هذه “الحملة” على بعض المواقع الاجتماعية في المغرب، …

“كن رجلا ولا تترك نساءك يخرجن بلباس فاضح”

“كن رجلا ولا تترك نساءك وبناتك يخرجن بلباس ضيق”.

مع بداية صيف 2018، انطلقت هذه “الحملة” على بعض المواقع الاجتماعية في المغرب، على غرار ما حدث في الجزائر سنة 2015.

هذه الحملة تثير أكثر من سؤال، أولها طبعا ذلك المتعلق بحرية الملبس لدى المرأة وكيف يعتبر الكثيرون بأن من حق الرجل ممارسة الوصاية على المرأة في ملبسها… فقط لأنه ولد ذكرا، وفقط لأنها ولدت أنثى… بكل بساطة!

متى سيعي الكثير من “رجالنا” بأن لباس المرأة هو حريتها الشخصية، تماما كما أن لا أحد يتدخل في ملابس الرجل ويفرض عليه ما يحق له أن يلبسه وما لا يحق؟

عزيزي، ألا تشعر بأي نوع من الحرج حين تختزل رجولتك… كل رجولتك، في ملابس زوجتك وأختك؟

متى سيعي الكثير من “رجالنا” بأنها بالفعل مشكلة حقيقية أن يرهن “رجولته” بلباس أخته أو زوجته أو ابنته؟

لماذا لا تكون رجلا وتتوقف مثلا عن تعنيف زوجتك؟

لماذا لا تكون رجلا وتتحكم في غرائزك التي تدفعك للتحرش بالنساء في الشارع؟

لماذا لا تكون رجلا وتعي بأن تحكم غرائزك فيك لا يعني أنك فحل، بقدر ما يقربك من فصيلة الحيوانات؟ ألا يفترض في الإنسان، أي إنسان، أن  يتحكم في غرائزه لا أن تتحكم غرائزه فيه؟ فأي “رجولة” تجعل غرائزك تتحكم فيك وتبرر لك التحرش والاغتصاب؟

لماذا لا تكون رجلا فلا ترمي النفايات في الشارع مثلا؟

لماذا لا تكون رجلا وتحترم حق زوجتك وابنتك وأختك في اتخاذ قراراتهن الفردية؟

ثم، عزيزي، ألا تشعر بأي نوع من الحرج حين تختزل رجولتك… كل رجولتك، في ملابس زوجتك وأختك؟

على أي أساس تعتبر أنك أجدر منها باتخاذ القرارات، لمجرد أنك ولدت رجلا وأنها ولدت امرأة، لا لكفاءة معينة أو لذكاء خارق؟

السؤال الثاني الذي يطرحه الهاتشكاك\الوسم، هو تلك النظرة الاستعلائية من طرف الرجل للمرأة، لمجرد انتماء جنسي ولد به، بينما لا يشكل هذا الانتماء الطبيعي أي تميز فردي واضح. تلك الوصاية التي يفترض أن يمارسها على “نسائه” (لننتبه أن الهاشتاغ يتحدث هنا بصيغة الجمع عن “نسائه”، وهذا في حد ذاته ليس أمرا اعتباطيا) و”بناته” و”أخواته”.

لقد نشأنا في تربية اجتماعية ودينية تعطي للرجل، لمجرد أنه ولد ذكرا، حق التحكم في مصائر أخواته وبناته وزوجته (أختار هنا عنوة الحديث عن “الزوجة” وليس عن “نسائه”، انسجاما مع منطق العلاقات الإنسانية).

فبأي حق يعتبر بعض الرجال بأن من حقهم ممارسة الوصاية على جزء من مكونات الأسرة، لمجرد انتماء جنسي لم يختاروه ولم يختره الطرف الآخر؟

على أي أساس تعتبر أنك أجدر منها باتخاذ القرارات، لمجرد أنك ولدت رجلا وأنها ولدت امرأة، لا لكفاءة معينة أو لذكاء خارق؟

أي تميز في كونك ولدت ذكرا، دون أن تختار ودون أن تبذل أي مجهود في ذلك؟

السؤال الثالث والمهم الذي يطرحه الهاشتاغ أعلاه هو التالي: متى سنسائل مفهوم “الرجولة” نفسه، كمفهوم يجعل من مجرد انتماء طبيعي لأحد الجنسين، لا يد للفرد فيه، قيمة ومكانة اجتماعية أعلى من الانتماء المختلف؟

متى سنسائل مفهوما يشكل عبئا على كتف الرجل والمرأة على حد سواء، لأنه لا يترجم الانتماء الجنسي بقدر ما يختزن مجموعة من التصورات الجمعية عن توزيع الأدوار الجنسية وعن الفحولة وعن القوامة؟

أليس في الأمر تكريس لقوامة طبيعية تجعل الانتماء لعالم الذكورة تميزا في حد ذاته؛ تميز يجب على سلوكيات الذكر أن تستحقه حتى يكون “رجلا” فعلا؟

في الأصل، في الأساس، في المنطلق وفي النهاية، لماذا سنعتبر “كن رجلا” دعوة للتميز؟ أي تميز في كونك ولدت ذكرا، دون أن تختار ودون أن تبذل أي مجهود في ذلك؟ ألا يكمن التميز الحقيقي في إنجازاتنا الفردية وفي سلوكياتنا وقيمنا ونجاحاتنا؟

 

اقرأ أيضا: محمد كاوي ـ بين الرجولة والفحولة

تعليقات

  1. خالد

    كيف “فقط لأنه ولد ذكرا، ..” ليس فقط ولكنه ذكر ، اقرأي االدين الاسلامي قبل ان تكتبين شيء كهذا

    هل تعرفين معنى. الديوث؟

  2. أبو يحيى المغربي

    اذا خلق الانسان بدون خالق فهذا الكلام مقبول و تحديد الحقوق من منطلق المساواة المطلقة بين الجنسين و ان اخلتفوا بنيويا ايضا مقبول و لكن اذا سلمنا أن الخالق هو الله و أنه هو أعلم بما يصلح الذكر و الأنثى في كل شئ فهنا علينا أن نقبل بشرع الله و ما فرضه من حقوق و واجبات على الجنسين لأن الصانع أعلم بحقيقة المصنوع و ختاما فان كثيرا من الدراسات الغربية اُثبتت أن الدوافع الكامنة وراء التحرش الجنسي و العلاقات الجنسية الغير الشرعية التي تسببت في اختلاط الانساب هي 1- تأخر سن الزواج 2- التبرج و السفور 3- عدم وجود الوازع الديني و الاخلاقي 4 – تعاطي المخدرات و الخمور 5 – مشاهدة الافلام الاباحية و افلام الاثارة 6 – امراض نفسية أو حالات هوس 7- دور الاسرة 8 – غياب العقوبات الرادعة 9 – الاختلاط و هناك عوامل اخرى عديدة و كلها تحتاج الى دراسات منفصلة , مثل : التحرش الجنسي داخل الأسرة , المشاكل الأسرية , الثقة بالغرباء , الثقة في غير محلها ببعض من يحتلون مواقع معينة , غياب الوعي الكافي لدى الاطفال , دور المجتمع السلبي و عدم ردع المتحرش , ظهور و تفشي الظواهر الاجرامية بشكل عام , و عوامل عديدة اخرى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *