×
×

الطاهر بنجلون يشرح الإسلام لابنتي

شاهدت عنوان الكتاب واشتريته بلا تردد: “الإسلام كما نشرحه لأولادنا“، للكاتب والروائي المغربي المعروف “الطاهر بن جلون”. أغرتني بشراء وقراءة الكتاب ثلاثة أشياء: السبب الأول أن لدي ابنتين في طريقهما …

شاهدت عنوان الكتاب واشتريته بلا تردد: “الإسلام كما نشرحه لأولادنا“، للكاتب والروائي المغربي المعروف “الطاهر بن جلون”.

أغرتني بشراء وقراءة الكتاب ثلاثة أشياء:

السبب الأول أن لدي ابنتين في طريقهما لتوديع الطفولة إلى بدايات المراهقة، لديهما عقلان متوقدين بأسئلة لا تنتهي، كثير منها مرتبط بمفهومنا عن ما هو الإسلام.

السبب الثاني أن الكاتب روائي عربي عالمي ومثقف فرانكفوني شجاع، ذو التزام قوي بقيم الحداثة والحرية.

أما السبب الثالث، فهو الأسلوب الجديد في شرح المفاهيم المعقدة للأطفال.

لكنني ما أن بدأت بالجري عبر صفحات الكتاب حتى أدركت أن “شرح الإسلام” للأطفال (وربما للكبار أيضا) مهمة معقدة، وحساسة، وخطرة.

علينا أن تبتعد عن العموميات والأفكار الشائعة التي نرددها دون أن نعي خطأها، مثل أنه “لا يوجد رجال دين أو سلطة دينية في الإسلام” ، ومثل أن “العيب في المسلمين وليس في الإسلام، وبالتالي لا يحتاج الإسلام إلى تجديد أو إصلاح”؛ وغيرها من العموميات التي أنساق معها بن جلون دون تفكير نقدي

دون التحلي بالشجاعة الكافية لشرح دين كبير ومتشابك وإشكالي مثل الإسلام، ستتأرجح كتاباتنا بين الفكر الشجاع والكوميديا السوداء، وهذا ما وقع فيه الطاهر بن جلون.

لا أستطيع إنكار جمال الكتاب وبساطته. لكن الكاتب تاه في الطريق، فكان أحيانا مسلما ليبراليا يؤمن بعظمة الإسلام دون أن ينسى أهمية تجديدة ليتوافق مع روح العصر (ص 108). أحيانا، نراه داعشيا متعصبا يدافع عن “واقتلوا المشركين حيث وجدتموهم” معتبرا إياها رد فعل طبيعي لتكذيب المشركين للرسول (ص 43)، وأحيانا يتحول إلى أصولي قح يرى أن تحريم زواج المسلمة من غير المسلم حكم ديني حتى يتربى الأولاد ويعتنقوا ديانة الأب (ص 50).

الطاهر بن جلون

لكننا نجده أيضا في صورة “اللاديني” الذي لا يمارس أي عبادات ولا يلتزم بأية عقائد دينية، ولا يؤمن إلا إيمانا عاما بوجود قوة روحية اسمها الله، لكنه لا يؤمن بالأديان (ص 56).

ظهر الكاتب في صفحات أخرى في صورة المصلح الجذري الأتاتوركي حين يقول إن الإسلام، مثله مثل باقي الديانات، لا يؤيد المساواة بين الرجل والمرأة، وطالب بإصلاح جذري من أجل تحقيق المساواة (ص 109).

وهو يشرح الإسلام لابنته، لبس الطاهر بن جلون كل القبعات المتناقضة… حتى قبعة الإسلام السياسي. فرغم مطالبته الواضحة بالعلمانية، إلا أنه، في نفس الوقت، يرى أن الإسلام، عكس الأديان الأخرى، هو عقيدة ومنهج حياة.

اقرأ أيضا: علي اليوسفي العلوي يكتب: الإسلام: دين ودنيا، أم دين ودولة؟

يقول بنجلون لابنته إن الله يكره الشعراء لأنهم يقولون ما لا يفعلون “وليس هذا ما يجب أن يتصف به الشعراء عموما” (ص 68).

حاول الكاتب أيضا أن يقدم نظرة حداثية متطورة للاسلام، لكنه نجح أحيانا وأخفق كثيرا. وأنا هنا ألتمس له أعذارا كثيرة بصفتي أباً لفتاتين في نفس عمر ابنته، التي كتب من خلالها مادة الكتاب، فالإسلام هو آخر الديانات الكبرى الذي لم يمر بمرحلة  “الإصلاح الديني” بعد. وليس المقصود بالإصلاح هنا “الاجتهاد” في الفروع، وإنما إعادة فهم الأصول وإعادة تأصيلها أيضا.

إذا كان بن جلون الذي يعيش في فرنسا بكل ما يتمتع به من حرية القول وضمانات الأمن الشخصي، قد تعثر أكثر مما نجح، فما حجم الصعوبات التي يمكن أن يواجهها أب مثلي يعيش في بلد عربي؟

قبل ثورة “الإصلاح الديني”، يبقى الحديث عن الإسلام متذبذبا ومتناقضا يجمع بين أرقى أفكار الحضارة وأدنى ممارسات البداوة.
إذا أردت أن تشرح الإسلام لابنك/ ابنتك، فأمامك خياران لا غير:

– أن تشرحه بالطريقة التقليدية: “هذا هو الإسلام وعليكم أن تأخذوه كما هو”، دون تفكير أو تساؤل. وهي طريقة سهلة لكنها قمعية وغير مضمونة النتائج في عالم يتجه فيه المزيد من الشباب إلى اللادينية والإلحاد.

– أما الطريقة الثانية، فهي أن تشرحه بطريقة عقلانية نقدية، تضع الإسلام في سياقه التاريخي سلبا وإيجابا، وتقدمه في إطاره التطوري، ما بقي منه صالحا وما انتهى بانتهاء ظروفه ومسبباته. قراءة لا تتهرب من طرح الأسئلة الصعبة والإجابة الشجاعة عليها.

اقرأ أيضا: الإلحاد الجديد وعلاقته بالتطرف الديني: موريتانيا نموذجا

والإجابة الشجاعة التي أنوي تقديمها لابنتي خلال سنتين أو أقل، يجب أن تتحلى بما يلي:

– أن تبتعد عن العموميات والأفكار الشائعة التي نرددها دون أن نعي خطأها، مثل أنه “لا يوجد رجال دين أو سلطة دينية في الإسلام” ، ومثل أن “العيب في المسلمين وليس في الإسلام، وبالتالي لا يحتاج الإسلام إلى تجديد أو إصلاح”، وغيرها من العموميات التي أنساق معها بن جلون دون تفكير نقدي.

– أن تقدم إجابات هادئة وشجاعة عن الأسئلة المحورية التي نهرب منها مثل: سؤال الوحي (لماذا لا يتحدث الله إلى الجميع ويختص أفرادا معينين بنقل رسالته؟)، سؤال الحرية (استمرار العبودية في الإسلام والاستبداد الديني والسياسي)، سؤال العنف (الفتوحات، حد الردة، الحروب المذهبية، التطبيق القسري لأحكام الشريعة)، سؤال الحداثة (لماذا تخلف الإسلام والمسلمون عن تبني قيم الحداثة والمساواة والديمقراطية والعلمانية؟)، وبالطبع سؤال المرأة (سبب تعثر الإسلام والمسلمين في الإقرار بالمساواة الكاملة بين الرجل والمرأة، والنجاح التونسي الفريد والوحيد في هذا المضمار).

– إلى جانب هذه النقاط، التي ظل الخطاب الديني يتعامل معها في إطار “الشبهات والأباطيل”، يجب أن تقدم الإجابة النقدية أفكارا واضحة عن الجوانب العظيمة والإيجابية في الاسلام… تلك الجوانب التي لا زالت صالحة لعصرنا.

سأقول، كما قالت ابنة الكاتب: “من الصعب أن يكون المرء مسلما اليوم”!

وهو يشرح الإسلام لابنته، لبس الطاهر بن جلون كل القبعات المتناقضة… حتى قبعة الإسلام السياسي. فرغم مطالبته الواضحة بالعلمانية، إلا أنه، في نفس الوقت، يرى أن الإسلام هو عقيدة ومنهج حياة.

وهذا صحيح… فالعيش كمسلم في عالم اليوم أمر متعب ومقلق وفصامي في أحيان كثيرة! جزء كبير من هذه الصعوبة يعود إلى صعوبة شرح الإسلام لأولادنا، وربما صعوبة شرحه لأنفسنا أيضا ونحن نمارس فصاميتنا ونؤمن بالفكرة ونقيضها في نفس الوقت.

إذا كان بن جلون الذي يعيش في فرنسا بكل ما يتمتع به من حرية القول وضمانات الأمن الشخصي، قد تعثر أكثر مما نجح، فما حجم الصعوبات التي يمكن أن يواجهها أب مثلي يعيش في بلد عربي؟

لقد حفزني هذا الكتاب للبدء في إعداد الإجابة السهلة الممتنعة لابنتي حول “ما هو الإسلام؟” ، وكيف يمكن أن نعيش كمسلمين في القرن الحادي والعشرين دون أن نفقد إنسانيتنا المتطورة أو ارتباطنا بالعصر الحالي وقيمه العظمى، التي تجاوزت أحلام وآفاق مصلحي التاريخ القديم العظام.

الفارق الوحيد أن هذا الكتاب يشرح الإسلام للأطفال في مجتمع يشكل المسلمون فيه أقلية مثيرة للجدل، بينما أريد شرح الإسلام لابنتي في مجتمع عربي يشكل فيه المسلمون أغلبية مطلقة لا تقل إثارة للجدل أو المتاعب.

اقرأ لنفس الكاتب: خدعوك فقالوا: الغرب متقدم مادياً، لكننا متقدمون أخلاقياً!

تعليقات

  1. momo

    Un auteur comme Tahar je crois pas qu’il lit des livres pour renouveler ses idées et aiguiser son intelligence pour avoir de quoiaffronter ces questions épineuses,le seul effort qu’il fait c écrire et dire n’importe quoi comme a fai le prophète lui même.un auteur doit lire plus que n’importe qui pour avoir bp de situations bp de façons d’analyses mais chez nous personne ne lit des livres il reste ce Tahar des année 80 il croit que les gens avalent tout

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *