×
×

مريم أبوري تكتب: هلوسات اليوم العالمي للأشخاص في وضعية إعاقة

لن أضع علامات الإعاقة ليعرفوني…
بل أهديهم هذه الباقة الجميلة في يومي …
عربونا حب واعتراف بهم مني …
في انتظار يوم يعترفون بوجودي …
فلا يخصصون يوما لي …

الثالث من دجنبر هو يومي…

العالم كله تجند ليحتفل بي…

الجميع يهنئونني…

مندهشون هم… لإرادتي وقدراتي وإنجازاتي …

رغم إعاقتي…

اليوم تقام الحفلات من أجلي،

ويأكل الجميع الحلويات، ويشربون العصائر على شرفي…

اليوم… تعقد المحاضرات، وتعلن الدراسات والإحصائيات حولي.

اليوم سيعدونني بمخططات واستراتيجيات… لتنقذني.

سيتزاحمون، ويبتسمون ليلتقطوا صورا معي…

فأنا اليوم… نجمة، حجبت الرؤيا عن كل النجوم…

ستزين صوري كل المجلات …

سيبدأ المذيع نشرة الظهيرة، بأخباري…

متى سيخجلون؟

متى سيتوقفون عن الاحتفال، ويبنون جسور ولوجيات، توصلني إلى أحلامي وتحقيق حقوقي…؟

ويعدد الضيف الرئيسي، ما أنجزه… وما سينجزه، لكي أعيش بكرامتي.

اليوم، يطرحون عليّ سؤال: ماذا تريدين؟

كي أتحدث وكي… لا ينصتوا لأحلامي وآمالي…

وكي يغضوا الطرف عن كلمات آلامي…

اليوم… سيربتون على كتفي…

اليوم، تتقرب مني الأحزاب، إذا صادف الثالث من دجنبر، يوم الاقتراع…

وينظرون إليّ بحب، بشفقة و… أحيانا بإعجاب.

اليوم، سيُحتَفل بإنجازاتي وتفوقي ونجاحاتي ..

إقرأ أيضا: الأشخاص في وضعية إعاقة بالمغرب: بين سندان الواقع ومطرقة… الواقع!

لم ولن يعترفوا بعقباتهم…  التي تعيقني… لا يستحيون بدعوتهم إلى ضرورة اندماجي…

لا يدركون أنهم المجتمع، وأن عليه أن يتكيف مع إعاقتي.

متى سيفهمون أنني مواطنة، ليست من درجة ثانية؟

متى سيستوعبون، أن من حقوقي، أن أكون حاضرة طيلة السنة، ولا حاجة لي بيوم لي؟

متى سيعلمون… أن ما وصلت إليه، ليس بفضلهم؟

أن كل ما حققته، جاء بدعم وحب عائلتي وأصدقائي وأحبابي الذين… أهدوني باقة أمل وسند طيلة حياتي…

يا ترى؟

متى سيخجلون؟

متى سيتوقفون عن الاحتفال، ويبنون جسور ولوجيات، توصلني إلى أحلامي وتحقيق حقوقي…؟

متى سيتوقفون عن وضع حواجز بيني وبين واجباتي…

لن أفرط في حقوقي… ولا في واجباتي.

اليوم، تتقرب مني الأحزاب، إذا صادف الثالث من دجنبر، يوم الاقتراع…

وينظرون إليّ بحب، بشفقة و… أحيانا بإعجاب.

اليوم، سيُحتَفل بإنجازاتي وتفوقي ونجاحاتي… لم ولن يعترفوا بعقباتهم التي… تعيقني.

لن أضع علامات الإعاقة ليعرفوني…

بل أهديهم هذه الباقة الجميلة في يومي …

عربون حب واعتراف بهم مني …

في انتظار يوم يعترفون بوجودي …

فلا يخصصون يوما لي …

وأصبح مواطنة من درجة أولى، لا يشفقون على وضعي وحالي..

لا تهتموا لكل هذه الهلوسات و لكم مني: الشكر لكل من غمرني حبا و سعادة ومساندة طيلة حياتي ..

إقرأ لنفس الكاتبة:  أهي حارتنا؟ عن سوريا والحرب والألم

  أعزائي عزيزاتي ..

أفراد عائلتي، أصدقائي وصديقاتي…

معلميني ومعلماتي وأساتذتي..

الأطباء والطبيبات والممرضين والممرضات …

الشكر لمدرستي وإعداديتي وثانويتي وجامعتي…

الشكر لبلدي المغرب لكل ما قدم لي… الشكر لبلدي الثاني فرنسا…

الشكر لك أنتَ وأنتِ وأنتم جميعا …

وعلى رأسكم أبي رحمة الله عليه وأمي حفظها الله..

بكم وبكن أحاول أن أعيش حياتي، وأن أستمتع  بها قدر المستطاع…

أحبكم …..

ولكل زملائي في الإعاقة… مبارك العواشر..

ــ مريم أبوري: مواطنة في وضعية إعاقة.
تحياتي 

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *