×
×

أسماء بن العربي تكتب: في الرقية الشرعية: طوبى للذين لا يَسْتَرقون

إلى زمن غير بعيد، لم تكن مراكز الرقية الشرعية منتشرة في المغرب ولم تكن ضمن الثقافة الدينية أو الشعبية للمجتع المغربي. في حالات نادرة، كان إمام المسجد هو من يقوم …

إلى زمن غير بعيد، لم تكن مراكز الرقية الشرعية منتشرة في المغرب ولم تكن ضمن الثقافة الدينية أو الشعبية للمجتع المغربي. في حالات نادرة، كان إمام المسجد هو من يقوم بالرقية الشرعية، وكان ذلك يتم داخل المسجد أو في بيت الشخص الذي يرغب بها وبدون مبلغ مالي محدد. لم تكن هناك مراكز متخصصة في ذلك.

لكن، بعد ظهور القنوات الدينية المشرقية، بدأت ثقافة الرقية الشرعية تقتحم المجتمع المغربي، وانتشرت مراكزها  في جل المناطق، وأصبح العديد من الناس يلجؤون إليها بكثرة، رغم أنه دينيا، لم يتبث سواء في القرآن أو السنة، شرعية هذه المراكز. بل العكس، فأغلب الأحاديث تعتبر طلب الرقية مكروها.

إذا كان أحدهم يرتاح نفسيا إذا تلى عليه شخص بضع آيات من القرآن، فلا مانع وله كامل الحق في ذلك

كما ورد في الحديث في أوصاف الذين يدخلون الجنةَ بغير حسابٍ، قال: هم الذين لا يرقون – أو: لا يسترقون- ولا يتطيَّرون، وعلى ربهم يتوكَّلون. عن عوف بن مالك الأشجعي قال : كنا نرقي في الجاهلية، فقلنا : يا رسول الله ! كيف ترى في ذلك ؟ فقال : “اعرضوا علي رقاكم ، لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك”.

اقرأ لنفس الكاتبة: لنقاطع الحج لعل مكة تعود

الآن، يصعب الحديث عن منع مراكز الرقية لأنها ترسخت في الثقافة الدينية لعدد كبير من الناس وأصبحت مهنة للمئات. وحتى إذا تم منعها، فستمارس بطرق غير قانونية، مما سيشكل الكثير من الأخطار على الصحة النفسية والجسدية لمن يلجأ لها؛ فإذا كان أحدهم يرتاح نفسيا إذا تلى عليه شخص بضع آيات من القرآن، فلا مانع وله كامل الحق في ذلك.

من المؤسف أن يعتبر الكثيرون الطبيب النفسي طبيبا للمجانين لا يزوره سوى من فقد عقله

لكن، وجب تقنينها ووجب تأطير الرقاة وتوعيتهم، ومنع الطقوس التي يعتقدون بأنهم يخرجون بها الجن من جسد الإنسان والتي تتم بوسائل متعددة كصب الماء على المريض أو منحه أعشابا يتناولها قد تؤدي إلى تسمم أو مشاكل صحية، والضرب الذي قد يؤدي إلى عاهات مستديمة وإلى الموت أحيانا، كما حدث في يوليوز \تموز من هذه السنة (2018) في نواحي الحسيمة.

الجن لا يسكن جسد الإنسان! كما أن العلم أثبت سبب تلك الأصوات التي يعتبرها الرقاة أصوات الجن. حتى الآية رقم 275 من سورة البقرة: “الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس”، والتي يعتمدون عليها لتبرير دخول الجن إلى جسد الإنسان، فقد فصل فيها الشيخ الغزالي وقال: ”جمهور المفسرين قالوا إن حالة الذي يتخبطه الشيطان من المس والتي ورد وصفها في الآية الكريمة، ستكون يوم الجزاء”؛ والسبب في هذا التفسير المقبول أن أحدا لم ير أكلة الربا مصروعين في الشوارع توشك أن تدوسهم الأقدام؛ ومن ثم جعلوا ذلك عندما يلقون الله فيحاسبهم على جشعهم وظلمهم.

اقرأ أيضا: على هامش قضية “راقي بركان”: ملف “الرقية الشرعية” في مرمى الجدل مرة أخرى

قال البعض إن سبب الصرع مس الشيطان كما هو ظاهر التشبيه. وقد ثبت عند أطباء هذا العصر أن الصرع من الأمراض العصبية التي تعالج كأمثالها بالعقاقير وغيرها من طرق العلاج الحديثة. بل وأكثر من ذلك، فالذي يدعي أنه يرى الجن لا تقبل شهادته كما قال الإمام الشافعي: ”من قال إنه يرى الجن فاسق لا تقبل شهادته لأنه يناقض قول الله تعالى: إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم”.

الجن لا يسكن جسد الإنسان! كما أن العلم أثبت سبب تلك الأصوات التي يعتبرها الرقاة أصوات الجن

في الوقت ذاته، يجب العمل على توعية المجتمع بالأمراض النفسية ومصالحتهم مع الطبيب النفسي، فمن المؤسف أن يعتبره الكثيرون طبيبا للمجانين لا يزوره سوى من فقد عقله. لا يمكن أن يزور طبيب القلب من يعاني من ألم في القلب وطبيب الأعين من يعاني من مشاكل في العين، في حين أن من يعاني من مشاكل نفسية يلجأ الى راق أو مشعوذ بدل اللجوء إلى طبيب نفسي.

فطوبى لمن لا يَسُترقون فلا هم حرموا أجر دخول الجنة بغير حساب ولا هم لجؤوا الى راق بدل طبيب.

اقرأ أيضا: موريتانيا: رقية شرعية تؤدي إلى حمل… بمباركة القبيلة

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *