×
×

#ألف_حكاية_وحكاية: موكب من نوع خاص جدا

كان علال الطالبي عون سلطة في الراشيدية. كان من مهامه مرافقة موكب مهنيات الجنس من الرباط والبيضاء، في اتجاه خيام الزبائن الخليجيين خارج مدينة الراشيدية. كان هؤلاء الخليجيون يأتون من …

كان علال الطالبي عون سلطة في الراشيدية. كان من مهامه مرافقة موكب مهنيات الجنس من الرباط والبيضاء، في اتجاه خيام الزبائن الخليجيين خارج مدينة الراشيدية. كان هؤلاء الخليجيون يأتون من أجل صيد طائر الحبار، وكان بعض ممثلي السلطات المغربية يؤمنون لهم أعوانا لحراستهم ولجلب البنات من أجل إسعادهم “في إطار الأخوة العربية الإسلامية”.

كان موسم صيد الحبار فاتحة خير على الجميع في الراشيدية، فصغار الأعوان يتلقون مكافآت من الخليجيين، فيما بعض كبار المسؤولين يسرقون من ميزانية أهل الخيام الممتدة. حتى حين يغادر الخليجيون، يستفيد الجميع من الأغطية والألحفة والصحون الغالية وبقايا ملابس يرميها الضيوف بعد رحيلهم.

“سأحملك إلى هناك وستنامين معهم… هم يدفعون جيدا. حرام أن تفوز البيضاويات بالخير ولا نسترزق نحن.”

الرابحات الحقيقيات من حكاية الحبار هاته، كن النساء اللواتي يمارسن مهنة القِوادة. يهيئن البنات ويعرضنهن على الضيوف. ولأن عدد مهنيات الجنس من الراشيدية غير كافٍ، فقد كانت البنات تُجلبن من الرباط والدار البيضاء. يأتين في حافلات كبيرة يحيط بهن أعوان السلطة كأنهن ضيوف رسميون.

اقرأ أيضا: #ألف_حكاية_وحكاية: الشيخ “لـ” والحريم: دعارة حلال؟

كان علال يستفيد قليلا من هاته المهنة، فهو يحرس الخيام ويستفيد من الأكل الذي يجلب منه الى بيته. كان يفكر كثيرا كيف يزود مدخوله من صيد الحبار.

كان قد تزوج  قبل سنة. عريس جديد لم يشبع بعد من زوجته، إبنة تيغسالين الفاتنة. “اشتراها” من هناك من عمها الذي طلب فيها مليون سنتيم. دفع علال المليون سنتيم، وعاد بغنيمته. أغلق عليها باب الشقة التي يكتريها في تارغا. كان أكبر منها بخمسة عشر سنة ويخاف أن تخونه؛ لهذا شدد عليها الخناق.

كان يعود متوترا من حصص الحراسة عند خيام الخليجيين؛ وسبب توتره هو أنه يرى بعض كبار المسؤولين يلهفون الأموال السائبة وهو لا يحظى إلا ببعض الأكل.

صار سكان تارغا يسمعون صوت خصام علال وزوجته كل يوم، ويودون أن يعرفوا السبب؛ إلى أن أتى يوم تخاصم علال مع زهور في الشارع. عايرها بالعاهرة وعايرته بقواد زوجته.

فكر في طريقة يمكنها أن تجلب له المال بسرعة. التمعت في ذهنه فكرة جهنمية. كيف يحتار وفي يده العملة الرابحة: زوجته زهور. أجل… زوجته الشابة الفاتنة ذات الخدود الوردية والفم الخاتم والشعر الغجري الطويل. سيذهب بزوجته عند الخليجيين وسيعم الخير.

شرب قنينة خمر أحمر قبل أن يفاتح زهور. قال بكل ثقة:

–      لقد فكرت في طريقة لنربح مالا أكثر ونشتري شقة في وسط المدينة ونرحل عن تارغا.

زهور، التي اعتقدت أنه ربما يقصد أنه سيتاجر أو يغير المهنة، قالت بكل فرح:

–      آه لو كنا نستطيع ذلك!  ستتاجر في السلع المهربة؟ يمكننا أن نذهب إلى الفنيدق ونعود بالسلع. يمكنني أن أبيعها  للنساء هنا.

–      ركزي أكثر في حديثي… أقول لك “مالا كثيرا”. تعرفين أنني أحرس الخليجيين. ستعملين معهم.

–      ماذا سأعمل معهم؟ في الطبخ أو النظافة؟

أحس أنها لم تفهم، فشرب كأسا أخرى من الخمر وقال بوثوق:

–      سأحملك إلى هناك وستنامين معهم… هم يدفعون جيدا. حرام أن تفوز البيضاويات بالخير ولا نسترزق نحن.

اقرأ أيضا: #ألف_حكاية_وحكاية: سنطرد المومسات…

غالبته زهور في البداية، لكنه امتدح جمالها وفتنتها وأكد أن في ذلك رزقا لهما معا. عليهما أن يؤمنا مستقبلهما ومستقبل الأطفال الذين سينجبانهم. وافقت واشترطت عليه أن يشتري لها أغلى الملابس العصرية لتبدو كبنات المدينة. عملت زهور بجد واجتهاد لسنتين مع الخليجيين؛ ووفرت مالا كثيرا…  لكن علال كان يحتفظ بالمال في دفتر توفير باسمه. صار دخول وخروج زهور بملابس قصيرة يثير شكوك الجيران، لكنهم لم يفكروا في حقيقة مهنتها الجديدة، خاصة أنها تخرج دائما مع زوجها علال.

خلال سهراتها، تعرفت زهور على فتيات من الرباط ومدن أخرى؛ وكن ينصحنها بأن تفتح دفتر توفير باسمها. صارت تأخذ من أجرتها جزءا تحتفظ به لنفسها وتخفيه عن علال. أحس هو أنها تتلاعب به وتغشه. حدثها بإحساسه، فصارحته وطلبت منه أن يجعل المال باسمها في البريد لأنها هي التي تشقى وتتعب في ربحه.

صار سكان تارغا يسمعون صوت خصام علال وزوجته كل يوم، ويودون أن يعرفوا السبب؛ إلى أن أتى يوم تخاصم علال مع زهور في الشارع. عايرها بالعاهرة وعايرته بقواد زوجته. تجمع عدد غفير من الجيران وتفرجوا على الموقف السخيف الذي كان فيه عون سلطة من حراس الوطن وهو يضرب زوجته لكي تركب معه في اتجاه ليلة ساخنة مع رجال آخرين، حيث يُذَلّ الجميع ويذل الوطن في موكب رسمي جعل من المغرب، في مخيلة بعض مهووسي الجنس، ماخورا في الهواء الطلق… أقصد تحت الخيام المكيفة.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *