×
×

أنس أولاد طيب يكتب: لهذا اخترت العلمانية

نتطلع دائما لمستقبل مشرق ووطن يتسع للجميع، يكفل ويضمن حقوق الكل بصرف النظر عن أي إنتماء عرقي أو ديني أو طائفي، تحت شعار “الكل سواسية في ظل دولة المواطنة”. ننادي …

نتطلع دائما لمستقبل مشرق ووطن يتسع للجميع، يكفل ويضمن حقوق الكل بصرف النظر عن أي إنتماء عرقي أو ديني أو طائفي، تحت شعار “الكل سواسية في ظل دولة المواطنة”.

ننادي أيضا باحترام الحريات الفكرية و العقائدية والتعبير عنها بكل أريحية، لخلق جو خال من الصراعات، من أجل مجتمع يسوده اﻷمن واﻹستقرار والتعايش بين كل اﻷطياف بسلام، و عدم انتهاك الحقوق اﻹنسانية بأي بشكل من اﻷشكال، والتي قد تمس كرامة وسلامة الفرد وحريته.

اقرأ أيضا: حسين الوادعي يكتب: الأزهري الشجاع … والثلاثية العلمانية

كثيرا ما أسأل نفسي: أين الضير في تطبيق هذه المبادئ وأين اﻹشكال في ذلك؟ أسئلة لم أجد لها أجوبة شافية، ممن يعارضون مبادئ الدولة الحديثة التي تقوم على أسس المواطنة والحريات والديمقراطية، بدعوى أنها أفكار إلحادية من أجل محاربة الدين ونشر الفساد وغيرها من التبريرات اﻹختزالية؛ والتي تنم بدورها عن فهم غير سليم لما تدعو له دولة المواطنة.

الدولة المدنية تضمن لك حق التدين بأي دين تشاؤه، بل وتوفر لك الحماية أيضا من أجل ذلك. لهذا، فإن الحجة التي يرفعها مناهضو العلمانية لا أساس لها من الصحة.

على نقيض ما يروج له دعاة التمسك بالدين في تدبير الشأن العام، على أنه لا مناص لنا إن أردنا التقدم واﻹزدهار إلا بتطبيقه، فإن الدولة المدنية تضمن لك حق التدين بأي دين تشاؤه، بل وتوفر لك الحماية أيضا من أجل ذلك. لهذا، فإن الحجة التي يرفعها مناهضو العلمانية لا أساس لها من الصحة.

تحتم علينا القيم والسنن الكونية، إضافة إلى التطورات والتحولات التي شهدها يشهدها العالم عبر مختلف اﻷزمنة، أن نساير متطلبات واقعنا الحالي، مع الأخذ بعين الاعتبار للاختلافات الثقافية والفكرية والواقعية الظرفية بين كل فترة و أخرى. لذلك، فمن البديهي أن تتجدد القوانين واﻷفكار في كل مرة، لتتماشى مع ظروفنا الآنية.

اقرأ أيضا: الإلحاد الجديد وعلاقته بالتطرف الديني: موريتانيا نموذجا

نحن نرنو لرؤية أوطاننا بمصاف الدول المتقدمة، رائدة بشتى المجالات العلمية، الفكرية، الثقافية، الحضارية، إلخ. نطمح للارتقاء بها إلى أعلى مستويات الرقي البشري. نحن لا ندعو لنشر الفساد كما يدعي البعض، أو لمحاربة الدين. على العكس تماما، فنحن نحاول فقط فهم واقعنا وإدراكه بشكل جيد، بمعزل عن كل ما يعيق تقدمنا؛ في محاولة منا لتجاوز أي حاجز قد يقف في طريقنا نحو التنمية و اﻹزدهار.

باسم الخلافة الإسلامية، مات الحسين بن علي حفيد الرسول، مذبوحا؛ و حمل رأسه إلى الشام. باسم هذه الخلافة، ضرب الحجاج بن يوسف الثقفي الكعبة بالمنجنيق، وقتل عبد الله بن الزبير وعلق جثته داخلها

دعنا نلقي نظرة سريعة على تاريخ الخلافة اﻹسلامية، التي يطمح لها جل المسلمين. باسم هذه اﻷخيرة، مات الحسين بن علي حفيد الرسول، مذبوحا؛ و حمل رأسه إلى الشام. باسم هذه الخلافة، ضرب الحجاج بن يوسف الثقفي الكعبة بالمنجنيق، وقتل عبد الله بن الزبير وعلق جثته داخلها، وظلت لـ 3 أيام متواصلة على ذلك الحال. كما أن آلاف المسلمين قتلوا جراء الحرب اﻷهلية التي عصفت بالدولة اﻹسلامية أنذاك، من أجل السلطة والسيادة، ناهيك عن التاريخ الطويل من الاستبداد والقمع وسفك دماء اﻷبرياء باسم الدين.

اقرأ أيضا: أبو بكر الصديق، عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان: هذه حكايات 9 من أشهر الاغتيالات السياسية في صدر الإسلام.. (الجزء الأول)

قد يرى البعض أن هذه اﻷمور عادية في ظل مرحلة تأسيس الدولة، والتي تعرف دائما ما يسمى بـ “العنف التأسيسي”. لكن هذا “العنف التأسيسي” يكون في بداية تأسيس أي دولة، ولا يكون في كل المراحل. وهنا يكمن اﻹشكال، فتاريخ الخلافة اﻹسلامية منذ أول ظهور له، وإلى غاية سقوط الدولة العثمانية، كان معظمه عنف وحروب وفتوحات. نظام حكم قائم على اﻷحادية والصلاحية المطلقة للخليفة، لا يؤمن بمبدأ حكم الشعب نفسه بنفسه، بل يعتبر الحكم لله باسم “الحاكمية”، والحاكم مجرد خليفة لله، لذا فمن قام بعصيان الحاكم، فقد عصى الله.

تعليقات

  1. ليلى عبادي

    مقال رائع.تناول مجموعة من الحقب التاريخية المهمة والمجازر المسكةت عنها تاربخيا.استمر استاذ انس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *