محمد باهي في ذكراه 28. إصدار الجزء الثامن من ملحمة “يموت الحالم ولا يموت حلمه” - Marayana - مرايانا
×
×

محمد باهي في ذكراه 28. إصدار الجزء الثامن من ملحمة “يموت الحالم ولا يموت حلمه”

يموت الحالم ولا يموت حلمه…
في ذكرى رحيله الثامنة والعشرون، يحضر باهي كما كل مرة.
يحضر الكبير محمد باهي حرمة، كي نعود به ومعه إلى “عروة الزمان الباهي” لمعنى الكلمة والحرف.

على بعد أيام من حلول الذكرى الثامنة والعشرين لرحيل الصحافي الكبير أخينا محمد باهي حرمة (4 يونيو 1996)، فإن حلقة أصدقاء محمد باهي التي تاسست بباريس عقب وفاته، حرصت منذ التأسيس على إحياء ذكراه، سواء عبر تنظيم لقاء يجمع أصدقاءه من الصحفيين أوالمثقفين والمبدعين أو السياسيين أوعبر تنظيم ندوة، أيضا وضعت من بين أهدافها تجميع ونشر التراث الفكري الثري للفقيد محمد باهي.

وهكذا، وبعد الأجزاء الخمسة الأولى المخصصة لـــ “رسالة باريس”، والصادرة دفعة واحدة سنة 2016 بمناسبة الذكرى العشرين لرحيل محمد باهي حرمة، وقبلها أشغال ندوتي مراكش (2004) ومكناس (2006)، وكذا كتابي “الصحراء” وا”كتشاف باريس”، توالى غيث باهي الفكري كما يقول امبارك بودرقة (عباس) في تقديمه للجزء الثامن من هذه السلسلة، فبعد صدور الجزأين السادس والسابع خلال السنتين الفارطتين من السلسلة ذاتها، والتي اختير لها كعنوان موحد وجامع “يموت الحالم ولا يموت حلمه” يصدر اليوم الجزء الثامن ضمن هذا المنجز الفكري الباهي.

فكرة تجميع ثرات الباهي ونشره كانت تراود “حلقة أصدقاء باهي” منذ البداية، حيث كان لرئيسها الاستاذ مولاي عبد الحفيظ امازيغ أياد بيضاء في الكثير من المبادرات التي همت الباهي وتراثه، وكان لعمودها الفقري الأخ امبارك بودرقة (عباس) الدور الفعال في أن يعرف ثرات باهي طريقه إلى القراء. فبعد إشرافه على إصدار الأجزاء الخمسة من رسالة باريس ثم بعدها الجزأين السادس والسابع من هذه السلسلة، هاهو وكما وعد القراء منذ سنتين، يشرف على إصدار الجزء الثامن،  والذي هو عبارة عن مجموعة مقالات ونظرات عن السياسة الدولية التي تكلف بتجميعها والتعليق عليها ابن الصحراء وعاشق ثرات الباهي الدكتور محمود الزاهي، وأعدها للنشر الاخ مبارك بودرقة، سيرا على عادته المحمودة والذي أخذ على نفسه عهدا أن يعمل جاهدا من أجل تمكين الجيل الجديد من الشباب من كتابات محمد بــــــــــــــاهي،كما يواكب الأستاذ الطيب بياض، كما جاء في تقديم الكتاب، هذا المسار بطريقة أكاديمية من خلال تأطير ورشة لتكوين الخلف في مجال تراث باهي واستحضاره في كتابة تاريخنا المعاصر والراهن.

يصدر إذن الجزء الثامن من سلسلة “يموت الحالم ولا يموت حلمه” ضمن منشورات باب الحكمة في 362 صفحة من الحجم الكبير ويضم 127 مقالة وترجمة حول السياسة الدولية، أعدها المرحوم محمد باهي ونشرت بكل من المجلة الأسبوعية صحراء المغرب وجريدتي العلم والرأي العام المغربية في الفترة الممتدة من  يوليوز 1957 إلى نونبر 1960 .

لم يكن مرور الباهي داخل هيئة تحرير المجلة الأسبوعية “صحراء المغرب” مرور الكرام، إذ ومن داخل هذا المنبر الإعلامي، فتح الباهي حوارات مثمرة مع شباب وقادة القبائل الصحراوية، حثهم خلالها على الانضمام للمشروع الوحدوي التحرري والنضال من أجل الوحدة الترابية للمغرب (من كلمة التقديم).

وعن تجربته الإعلامية الرائدة مبكرا في جريدة العلم يقول الراحل العربي المساري: ” كان باهي علامة بارزة في مسار الصحافة المغربية، ومثالا للصحافي الملتزم بقضايا التحرر والتقدم في المغرب والعالم العربي. ففي هذه الدوائر جميعا عمل بقلمه وبقلبه في الصحافة الوطنية في المغرب منذ فجر الاستقلال، إذ كان من الأقلام المجندة في جريدة “العلم” للدفاع عن القضايا الوطنية، وخاصة قضية وحدة التراب الوطني. كما تحمل بقلمه وقلبه في صحافة الثورة الجزائرية … بذلك وحدة المغرب العربي.

أما المرحوم عبد الكريم غلاب فيقول عن الباهي:” كان مثقفا مثاليا، وأخذ عمله في الصحافة كطريق للنضال، أخذه بكامل الجدية، فهو المثقف الذي أعطى للصحافة مفهومها الثقافي، وهو الكاتب الذي أعطى للصحافة مفهومها الكتابي، وهو كذاك المجتهد الذي أعطى للصحافة مفهومها الاجتهادي (…) الصحافة تموت لأنها عملية مستهلكة للإنسان وللفكر، ولكنه كمثقف وكاتب كان دائما يجدد نظرياته وعمله، ويخوض معارك صحفية، ولا أقول “معارك” كآخرين، ولكنها معارك الفكر والمعلومات، يقدم المعطيات التي لا يستطيع أي صحافي أن يحصل عليها، ولا يستطيع أي صحافي أن يبلورها(…) كان مثاليا منذ كان في جريدة “العلم”، كان مثاليا منذ كان في صحافة “الاتحاد الاشتراكي” جميعها، وكان مثاليا في منفاه الاختياري، وكان مثاليا وهو يعود إلى وطنه، وما أظن أن أحدا في صحافتنا سيعوضه ” (من كلمة التقديم).

في حين خَبِرَ المرحوم عبد الجبار السحيمي بدور الباهي عن قرب لذلك قال عنه: “منذ قدمه لنا في جريدة “العلم” أستاذنا الزعيم علال الفاسي الحفي بكل التحف، الخبير بالمعادن النفسية الصافية للرجال، ارتبطت بالأخ محمد باهي صديقا حميما، نغادر الجريدة معا ساعات الليل المؤذنة بالصباح، لنشرب حريرة ساخنة بمقهى “النقابة” ونشرب القهوة السوداء. وحين يتأخر عن مواعيده أطرق شقته لأجد ركام الكتب والصحف والمجالات تملأ الأرض، فقد كان لا يتعب من المحاورة، ولا من العمل. إلا أن سَبقُهُ الذي لا يجاريه فيه أحد، كان التهام الكتب، بها يتغذى، وهي وجبة عشاءه، ورغم أنني كنت يومذاك فأر كتب، ولكن باهي كانت الكتب نعمته، لا يهتم بلباس صيف أو شتاء، لا يهتم أأكل خبز بزيتون أو خبزا وعلبة سردين في أحسن الأحوال. فكل ما يكسبه آخر كل شهر كان يرصده للكتاب بالعربية والفرنسية، كثيرة هي الذكريات، فإننا لم نفترق، رغم أن ظروف الحزب فارقتنا” (من كلمة التقديم).

أما في جريدة  “الرأي العام” وهي الجريدة اليومية التي كان يُصدرها حزب الشورى والاستقلال في السنوات الأولى من استقلال المغرب، تحت إشراف وإدارة المرحوم أحمد بنسودة، أحد قادة الحزب، فقد كانت المتنفس بالنسبة لباهي لمواصلة كتابة مقالاته الصحفية بعد أن تم منع جريدة التحرير من الصدور في منتصف دسمبر من سنة 1959، حيث كانت الإدارة المشرفة على إصدار جريدة “التحرير”، قد اتخذت قرارا مسبقا، يقضي بإصدار جريدة “الرأي العام” تحت إشراف مديرها أحمد بنسودة، بمجرد صدور قرار منع جريدة “التحرير”، من نفس المقر وبنفس الطاقم الصحفي، التعديل الوحيد الحاصل هو استعمال أسماء مستعارة، وتغيير عناوين الأبواب القارة للجريدة، فيما يتم الطبع بالمطبعة نفسها (من كلمة التقديم).

المعرض الدولي للنشر والكتاب في دورته التاسعة والعشرين، ينظم ندوتين بمناسبة هذا الإصدار. الأولى تحت عنوان حقوق الإنسان في مرآة الذاكرة والتاريخ برواق المجلس الوطني لحقوق الإنسان وكانت يوم الأحد 12 ماي، بمساهمة امبارك بودرقة (عباس)، عضو سابق بهيئة الإنصاف والمصالحة، وجامع بيضا، مؤرخ مدير مؤسسة أرشيف المغرب، وأسامة الزكاري، أستاذ جامعي وباحث في تاريخ المغرب المعاصر، وقام بتسييرها، الطيب بياض، المؤرخ والباحث في مجال أصول الهوية المغربية.

الندوة الثانية، وهي من تنظيم وزارة الشباب والثقافة والتواصل في موضوع: “في الحاجة إلى استحضار المنجز الفكري” للكاتب والصحفي محمد باهي حرمة، فستعرف مساهمة كل من امبارك بودرقة(عباس) والطيب بياض والدكتور محمود الزاهي والكاتب والصحفي لحسن لعسيبي، وذلك يوم الأحد 19 ماي بقاعة حوار من الساعة 12و30د حتى الساعة13و30د.

وما بين الندوتين ستحتضن المندوبية السامية للمقاومة وجيش التحرير برواقها يوم الثلاثاء 14 ماي، على الساعة الرابعة بعد الزوال، لقاء لتقديم الكتاب بمشاركة كل من امبارك بودرقة (عباس) والطيب بياض ومحمود الزاهي، كما ستنظم منشورات باب الحكمة حفل توقيع للإصدار الأخير لمحمد باهي يوم السبت 18 ماي من الساعة الرابعة إلى الساعة السادسة برواق منشورات باب الحكمة.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *