لغة “الباء” في الاقتصاد اليمني: هل نحن أمام انفصال غير معلن؟ - Marayana - مرايانا
×
×

لغة “الباء” في الاقتصاد اليمني: هل نحن أمام انفصال غير معلن؟

أنت لست مواطنا يمنيا في دولة موحدة. نحن الآن أمام دولتين مختلفتين اقتصادياً، تفصل بينهما حدود جبهات القتال.
قد تكون مليونيراً في عدن، وعند انتقالك إلى صنعاء، تصبح فقيراً لأن ما تملكه من أموالٍ لا يساوي شيئا، والعكس صحيح، أي أنك “تملك المال ولا تملكه”.

كنت، وما زلت، أسمع سؤالاً اعتيادياً منذ وصولي إلى المغرب: “هل الحرب قريبة من منزلكم؟”.

للإجابة عليه، كان الأمر يتطلب مني الكثير من التفكير والشرح والتفسير في آنٍ واحد، وجعلتني الضرورة أجد جواباً قصيراً يفي بالغرض وإن كان مقتضباً جداً وهو “نعم”، رغم أن الحقيقة عكس ذلك تماماً. فهل يعتبر ذلك نوعاً من التضليل والكذب؟ بطبيعة الحال لا؛ لأن للحرب أوجها عدة، أشدها بؤساً هو خنق المواطن معيشياً.

بلغة الخشب، استخدمت الأطراف اليمنية، منذ البداية، الحربَ الاقتصادية كأداة من أدوات الحرب، حيث ظهر تأثير انقسام المؤسسات المالية السلبي بوضوح عندما قامت السلطات الحوثية نهاية 2019 بمنع تداول الإصدارات الجديدة من العملة المحلية في مناطق سيطرتها، ردا على توسع البنك المركزي في عدن وطباعته إصدارات جديدة من العملة. نتج عن ذلك ارتفاع سعر صرف العملة في عدن بزيادة 10% وارتفاع الأسعار هناك. في صنعاء، أدى ذلك إلى حرمان مئات الآلاف من الموظفين والمتقاعدين المدنيين وعدد من الجهات المدنية من استلام المرتبات القادمة من عدن بالإصدارات الجديدة، وإجبار ملايين المواطنين في مناطق الحوثيين على تداول الإصدار القديم من العملة المحلية المهترئة.

بمنطق أكثر تبسيطاً، “إما أن تكون معنا وتعيش بعملتنا أو تكون معهم”؛ فأنت لست مواطنا يمنيا في دولة موحدة. نحن الآن أمام دولتين مختلفتين اقتصادياً، تفصل بينهما حدود جبهات القتال. بمفهوم آخر، قد تكون مليونيراً في عدن، وعند انتقالك إلى صنعاء، تصبح فقيراً لأن ما تملكه من أموالٍ لا يساوي شيئا والعكس صحيح، أي أنك “تملك المال ولا تملكه”.

بلغة الحلول المتهورة، عمقت جماعة الحوثيين الانفصال الفعلي عن البلاد بإصدار عملة جديدة متجردة من رموز البلاد وشعاراتها، لا قيمة لها خارج مناطق سيطرتها، في خطوة قد تعد الأخطر في طريق الانفصال المنهجي عن اليمن الموحد.

بلغة الأرقام، انخفضت وفقا لوزارة المالية الإيرادات العامة بنحو 50% في العام الأول من الحرب و60% في عام 2016… كما تراجع نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي من (-10.6%) في عام 2014 إلى (- 30%) في عام 2015 و(-14.6%) في عام 2016؛ وبين عامي 2015 و2019، تقلص الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة (-45%)، وبلغت الخسارة الاقتصادية المتراكمة 66 مليار دولار أمريكي، وهو ما لم تشهده اليمن منذ عام 1960، تبعات هذا التراجع هي الحرب التي يعاني منها المواطن.

وهذا هو الجزء المحذوف من إجابة السؤال “هل الحرب قريبة من منزلكم؟”!

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *