قوانين تقدمية وحقوق نساء وأسرة منفتحة: أبرز انتظارات إصلاحات مدونة الأسرة - Marayana - مرايانا
×
×

قوانين تقدمية وحقوق نساء وأسرة منفتحة: أبرز انتظارات إصلاحات مدونة الأسرة

“نأمل أن تكون لنا اليوم مدونة أسرة حداثية، عصرية، تتضمن الحقوق الكاملة على أساس المساواة بين الجنسين، وإلغاء كل الإشكاليات التمييزية المرتبطة بالزواج أو إنهاء العلاقة الزوجية”.

لا صوت يعلو فوق صوت انتظارات المواطنين والمواطنات لمُخرجات اللقاءات التشاورية حول مدونة الأسرة. سؤال واحد يؤرق بال الكثيرين: هل ستكون المدونة الجديدة أفضل وأكثر تقدما من سابقتها؟

بين انتظارات الإفراج عن مدونة الأسرة وتخوفات الإبقاء على مضامين المدونة الحالية، يبقى الترقب في أوساط جمعوية وفي الشارع وغيره. مرايانا تطرح السؤال:

هل تتجه إصلاحات مدونة الأسرة نحو مجتمع تسود فيه قيم حقوق الانسان والمساواة؟

مدونة متحايلة وأم محرومة

رانية، طالبة جامعية، تقول في حديث لمرايانا إنَّها تتابع مستجدات المشروع، منتظرة إعادة النظر في قضايا عديدة تهم النساء بالمغرب. في نظرها، المدونة الحالية تتحايل أحيانا في قضايا عديدة، أهمها تزويج الطفلات وقضايا الطلاق والحضانة وغيرها.

حسبَ رانية، فإن النقاش حولَ الإبقاءَ على المدونة وجمودها كأنها نص ديني لا اجتهاد فيه، لا يغدو أن يكونَ مجرد رأي لفئة أصولية، لها غايات من الإبقاء على بعض المقتضيات التي لا تواكب لا الدستور المغربي ولا ما حصلت عليه المرأة من حقوق.

تؤكد المتحدثة أنه من الضروري الاتجاه إلى تعديل جوهري في مدونة الأسرة، إلا أنها تربطه بتعديل القانون الجنائي، بالنظر إلى العلاقة بينهما. فلا يمكن التقدم في النقاش حول مدونة الأسرة دون إصلاحات شاملة في القانون الجنائي.

حسبَ رانية، فإذا ما تعمَّقنا في مدونة الأسرة الحالية، فإننا نجدها مُناقضة لقيم حقوق الانسان وحقوق النساء التي لا نجد لها امتدادا بالمدونة، ولا حتى علاقة بالقانون الجنائي، ومنها بعض القيم التي نصَّ عليها الدستور ولم يتم تفعيلها، ولا زال النقاش حولها مُحتشما.

تقول رانية إنها تنتظر أن يتم إنصاف الأمهات في موضوع الولاية، وأن أكثر ما يؤسفها هو إسقاط الحضانة على المطلقة بعد زواجها للمرة الثانية، مشيرة إلى أنَّ أمها عانت من هذا الموضوع، وقد تم حرمانها من حضانة أخيها، دون مراعاة لحس الأمومة ولا حتى للضمير الإنساني.

بشكل ما، نتساءل في مرايانا إن لم تكن مقتضيات المدونة الحالية تفرض على المرأة، بعد الطلاق، أن تختار بين كونها امرأة يحق لها الارتباط من جديد بشخص آخر، وبين كونها أما!

نحو مؤسسة اجتماعية حداثية

من جهتها، أسماء، طالبة جامعية، تقول في تفاعل مع سؤال مرايانا أن التعديلات المُحتملة في مدونة الأسرة من شأنها أن تدفع بعجلة التقدم إلى الأمام في حالة ما إذا كانت هاته التعديلات تصب في اتجاه خدمة قضايا النساء والمساواة.

تقول المتحدثة إنه من المنتظر حدوث تغييرات على الأسرة التي بدأت تبدي تذمُّرا من بعض المقتضيات الواردة في المدونة السابقة، كالتعدد والتعصيب وتزويج القاصرات وغيرها، وهذا التحول الحاصل داخل الأسرة هو، بالنهاية، تحول في المجتمع.

حسب أسماء، فالتغييرات ستحصل على مستوى المؤسسات الاجتماعية، وتغيير للفضاء العام نحو فضاء أرحب، من شأنه أن يُسهم حتى في دمقرطة المشهد الاجتماعي والسياسي، ومن ثم الاتجاه نحو مجتمع بقيم كونية، يرفض التطبيع مع العنف ومع اللاعدالة، مجتمع يحترم ويحوي كل اختلافاته وتناقضاته.

طموحات وآمال مُنتظرة

سميرة تناني، رئيسة جمعية مبادرات لحماية حقوق النساء، جهة بني ملال خنيفرة، تقول في حديث لمرايانا، إن الحركة الحقوقية والنسائية منخرطة في كل النضالات التي تهم الدفاع عن حقوق النساء ومناهضة كل أشكال العنف القائم على النوع، وكذلك ارتباطا بالمشاورات والنقاش حول تعديلات مدونة الأسرة.

من هذا المنطلق، وحسب تناني، فإن التنسيقية النسائية من أجل التغيير الشامل والجذري للمدونة، والتي تضُم جمعيات نسائية وإطارات تقدمية، واكبت هذا النقاش، وسبق لها أن تقدمت بمذكرة تفصيلية لمطالبها فيما يتعلق بتغيير مدونة الأسرة.

علاقة بتعديلات المدونة، ترى تناني أنه من الضروري النظر في نصوص مدونة الأسرة على أساس الوضوح، لكونها غير واضحة وتحتمل قراءات متعددة، فضلا عن الإعمال الفعلي لقيمة المساواة بين الجنسين، ملاءمة مدونة الأسرة للاتفاقيات الدولية، التي صادق عليها المغرب، كي تكون ملائمة للدستور كذلك، وكذا القطع مع المفاهيم المؤسسة للسلطة الذكورية في العلاقات بين الذكور والنساء.

تقول تناني: “نأمل أن تكون لنا اليوم مدونة أسرة حداثية، عصرية، تتضمن الحقوق الكاملة على أساس المساواة بين الجنسين، وإلغاء كل الإشكاليات التمييزية المرتبطة بالزواج أو إنهاء العلاقة الزوجية”.

حسب المتحدثة، فمن الضروري إعادة النظر في التعدد، لأنه لم يعُد مقبولاً نهائياً، فضلا عن القطع مع إشكالية تزويج الطفلات. من هذا المنطلق، فإننا ندعو، تقول المتحدثة، إلى تجريمها، لأن المدونة الحالية تركت الباب مفتوحا للسلطة التقديرية للقاضي.

تناني أكدت على ضرورة السير نحو مجتمع متسامح حداثي، يضمن الحقوق ويسعى لمناهضة كل أشكال العنف والتمييز القائم على النوع الاجتماعي، وهو ما يجب أن تتجه له المدونة في الوقت الحالي.

قدسية مُنهارة

يعتبر الكاتب سعيد ناشيد، في تفاعل مع مرايانا، أن التطور على مستوى بنية الأسرة هو شيء مهم ومُحقق في الواقع، فالأسرة المغربية اليوم، ليست هي أسرة ما قبل خمسين سنة، فهناك تطور، والنقاش كانَ بالأمس مُقدسا إلى درجة أنه من الصَّعب تعديل كلمة في مدونة الأسرة. أما اليوم، فلم تعد القدسية تحيط بالنقاش حول المدونة. ولعل الشاهد، هو النقاش الآن حول التعديلات. وهذا في حد ذاته تطور، فإما أن نطور قوانيننا وإلا فإننا سنعيش في مجتمع قائم على النفاق والخداع.

يؤكد المتحدث أن تثبيت القوانين في مستوى معين، لم ينجح حتى في المجتمعات التي امتلكت ميزانية مالية ضخمة لرعاية الجانب المحافظ، لأن التطور مسألة حتمية، وهو تطور من الداخل وليس خارجيا. بل تمليه العدالة بغض النظر عن النتائج التنموية.

بصوت واحد، تجمع أصوات عديدة داخل الشارع المغربي على أمل الانتقال نحو مغرب منشود، تسود فيه قيم المساواة، وينصهر فيه الجميع، أفرادا ومؤسسات، منتظرين مدونة جديدة تدفع عجلة التقدم إلى الأمام. فهل تنتصر لجنة تعديل مدونة الأسرة لهاته المطالب؟

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *