مجلس بوعياش يخلد ذكرى هيئة الإنصاف والمصالحة وينوه بالتجربة غير المسبوقة للمغرب - Marayana - مرايانا
×
×

مجلس بوعياش يخلد ذكرى هيئة الإنصاف والمصالحة وينوه بالتجربة غير المسبوقة للمغرب

تجربة الإنصاف والمصالحة، حسب بوعياش، جمعت بين إرادة مجتمع بمختلف فعالياته، وإرادة دولة تسعى إلى الإنصاف والعدل بأفق استشرافي يربط دوما وباستمرارية، خلال مختلف محطاته، بين الماضي والمستقبل، وبين المصالحة وجبر الضرر وعدم التكرار وتحقيق التنمية

احتفى المجلس الوطني لحقوق الإنسان، يوم الجمعة 26 يناير بالعاصمة الرباط، بالذكرى الـ 20 لإحداث هيئة الإنصاف والمصالحة التي دشن بها المغرب تجربة العدالة الانتقالية في تاريخه الراهن. انطلقت فعاليات هذا الاحتفاء بمعرض لصورٍ وفيديوهات خاصة بالهيئة ولجنة تتبع تنفيذ توصياتها بمقر المجلس بالرباط.

الاحتفاء بالذكرى العشرين لإحداث هيئة الإنصاف والمصالحة، عرف حضور أفراد العائلات وذوي حقوق الضحايا، ومستشار الملك، أندري أزولاي؛ وكذا وزيرة الأسرة والتضامن، ووزير الإدماج الاقتصادي، والرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، ورئيس النيابة العامة، ومدير الشرطة القضائية، وسفراء وممثلي هيئات دولية بالمغرب.

آمنة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، اعتبرت في كلمة افتتاحية أن هيئة الإنصاف والمصالحة بالمغرب كانت “تجربة فريدة وغير مسبوقة في سياقنا الإقليمي”، مضيفة أنها جسدت إرادة جماعية تهدف إلى إعادة بناء النسيج المجتمعي والسياسي على أسس جديدة.

بوعياش قالت إنه، كلما تعمقنا في تحليل هذه التجربة المغربية بمقوماتها وسياقاتها، التي تجاوزت أصداؤها الحدود الجغرافية والثقافية الوطنية بالتأكيد، إلا وزاد الاقتناع بكونها تمثل نهجا هادئا ورصينا وممارسة فضلى حقيقية”.

تضيف بوعياش “إن ذكـرى إحداث هيئة الإنصاف والمصالحة، في يناير 2004، تعتبر محطة بارزة، بل فاصلة، ولبنة ضمن أسس البناء والانتقال الديمقراطي وتوطيد دولة الحق والقانون والمؤسسات”.

حسب رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، فإن ذكـرى مسار تتبع تنفيذ توصيات الهيئة والإصلاحات الجوهرية التي كان هدفها ومنطلقها. مسار لم ينته بدسترة هذه التوصيات ضمن ميثاق وطني للحقوق والحريات، بل أصبح يكفله الدستور المغربي ضمنيا”.

في نفس السياق، اعتبرت بوعياش أن معرض الصور الذي تم افتتاحه “يعكس أثر وانعكاسات الهيئة، ويأخذنا ومسار تتبع تنفيذ توصياتها، انطلاقا من فكرة التأسيس ورفع توصية الإحداث إلى الملك سنة 2003، مرورا بجلسات الاستماع وأشغال الهيئة، ووصولا إلى استقبال الأسر وتسليم المقررات للضحايا وذوي الحقوق، وتأهيل أماكن حفظ الذاكرة، وأرشفة رصيد العدالة الانتقالية بالمغرب وحفظه”.

المعرض شكل، حسب كلمة آمنة بوعياش، لمحة صغيرة جدا في مسار عرف دينامية مجتمعية يستحضر تـراكمات سابقة، ولا سيما تجربة اللجنة المستقلة للتعويض. مسار قائم على التقائية فريدة، بل استثنائية وغير مسبوقة في تجارب العدالة الانتقالية.

إن تجربة الإنصاف والمصالحة، حسب بوعياش، جمعت بين إرادة مجتمع بمختلف فعالياته، وإرادة دولة تسعى إلى الإنصاف والعدل بأفق استشرافي يربط دوما وباستمرارية، خلال مختلف محطاته، بين الماضي والمستقبل، وبين المصالحة وجبر الضرر وعدم التكرار وتحقيق التنمية.

كما أشارت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان إلى أن تجربة العدالة الانتقالية في المغرب لم تقتصر على حل إشكاليات الماضي فقط، بل زرعت بذور تحول مستمر طبع، بانعكاساته، المشهد السياسي المغربي، ومكّن من إغناء الذاكرة الجماعية وإرساء أسس تحول ديموقراطي هيكلي وعميق.

بوعياش نوهت بنجاح المجلس الوطني لحقوق الإنسان، باعتباره مكلفاً بتتبع تنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، في مواكبة عائلات الضحايا في إعداد الملفات وفي تسليم المقررات التحكيمية للضحايا وذوي الحقوق الذين صدرت لهم توصية من الهيئة بذلك.

حسب المتحدثة، فقد نجح النموذج المغربي في إجلاء الحقيقة وجبر الأضرار وتسوية الأوضاع وفي حفظ ذاكرتنا الجماعية، وذلك بفضل التزام وانخراط جاد للشركاء، من رئاسة الحكومة ووزارة الداخلية والعدل والوظيفة العمومية والقضاء وقطاعات الامن الوطني والدرك الملكي ومؤسسة المكتب الشريف للفوسفاط ومكتب الايداع والتدبير، وشركاء دوليين.

آمنة بوعياش شددت على أن المجلس حريص على رقمنة أرشيف العدالة الانتقالية لحفظ ذاكرة هذا المسار، وذلك على مشارف الانتهاء من ترميم وإعادة تأهيل وفتح فضاءات حفظ الذاكرة.

وختمت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان بالقول: “هذا الاحتفاء، الذي سيمتد طيلة 2024، يتمحور حول برنامج غني ومتنوع يبرز ثراء هذه التجربة وأثرها، من خلال محاور رئيسية: الذاكرة والتاريخ؛ تقارير حول تفعيل التوصيات ومؤلفات وإصدارات حول التجربة وأشرطة وثائقية وتواصلية؛ تظاهرات فنية وثقافية وأكاديمية ذات بعد جهوي ووطني ودولي”.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *