×
×

من مصر، منى حلمي تكتب: فض الاشتباك نهائيا بين “فض غشاء البكارة” الحاكم بأمره ومعنى الشرف

إن الفتاة المغتصبة من «ذكر» فالت الشرف، متسيب الأخلاق، معدوم الفضيلة، هي الضحية المجني عليها؛ ولكنها هي المطالبة من قِبل المجتمع بأن تدفع ثمن عدم الشرف وعدم الأخلاق وعدم الفضيلة للجاني.
أما الذكر المغتصِب، فهو حر تمامًا، وجسده فى مأمن ومحاكمته متهاونة، رقيقة، متفهمة للنوازع الكامنة والدوافع الغريزية والكبت المتراكم وحقيقة موروثة تقول «الراجل ميعيبوش إلا جيبه».

كل مجتمعات منطقتنا لا شاغل لها إلا الحديث عن ضرورة حماية الأخلاق والفضيلة والقيم التى تربينا عليها.

طوال الوقت، وفي جميع القضايا بلا استثناء، نجد الأخلاق والفضيلة والقيم التى تربينا عليها، قد تم حشرها فى الموضوع. طبعا، يدخل فى الأمر الكلام عن التفكك الأسري وضياع الشباب وانتشار العنف والتحرش والبلطجة و”الصور والمايوهات الفاضحة على الشواطئ الخاصة”، تضاعف بشاعة الجرائم، بحجة أنها مظاهر عدم الاكتراث بالأخلاق والفضيلة والقيم التي تربينا عليها. وطبعا وبالضرورة، لابد أن يدخل البعد عن الدين كمكون رئيسي لهذه الأشياء المنحلة.

مفاهيم الأخلاق والفضيلة والقيم التي تربينا عليها، تجد مصادرها في تعاليم الأديان، وليس في مواثيق حقوق الإنسان. ليس في إعمال العقل والمنطق. ليس في إقرار مقاييس متكافئة للعدالة الأخلاقية بين الرجال والنساء.

لو تخالفت هذه الأشياء مع التعاليم الدينية الموروثة، فورا ودون تفكير، نقف إلى جانب التعاليم الدينية الموروثة، ونحرق مواثيق حقوق الإنسان (رغم توقيع الحكومات عليها). نتجاهل العقل والعدالة وازدواجية المقاييس الأخلاقية بين الجنسين، لصالح الذكور خلفاء الله على الأرض، والذين هم قوامون على النساء فى كل شيء، حتى لو نفى الواقع الفعلي هذه القوامة.

ولأن الأخلاق عندنا  فاسدة، والفضيلة هاجرت، والعدالة الأخلاقية بين النساء والرجال مجرمة ومحرمة وتحوم حولها إشاعات الانحلال وقلة الأدب، ولأننا فعلا لا نفهم من الفضيلة إلا تغطية النساء وإهانة الفن وشتم الرقص ولعن المايوهات على البحر، ولأننا عايشين فى كبت أخلاقي متين وموروث، وبسبب الإعلام الذكوري “المرقعاتي”، وبسبب إخوانية وسلفية المزاج الشعبي والرأي العام حتى بين النخب الثقافية والفكرية، ونتيجة النفاق الديني والنفاق الأخلاقي، ونتيجة أن أعلى قيمة أخلاقية للمرأة والرجل هي غشاء البكارة، فإن حديث مجتمعاتنا لابد أن يكون بهذه الصورة المتضخمة المخجلة التى تزداد بشاعة وتشددا وتخلفا وقلة أخلاق.

كل القيم التي تربينا عليها أخلاقيا، تدور حول وصايتنا على جسد المرأة وشكلها وغشاء بكارتها وعلاقتها بالشباب الرجال وكيف تطيع ذكور أسرتها وعائلاتها وتتفانى لتكون زوجة مطيعة خانعة،  وأما مضحية، تحترق من أجل ذكر يشردها ويطردها بكلمة ويتزوج عليها كما يشاء ومتى يحلو له. أو ذكر تكرهه ولا تستطيع هي أن تطلقه كما يفعل هو (أهذه أخلاق وفضيلة ؟) إلا إذا خلعته وتنازلت عن كل شيء من أجل حريتها كإنسانة (أهذه قيم عادلة ؟).

هذا هو لب أخلاقنا، وقضية إسلامنا والقيم التي نموت لتحيا. إن ما يسمى بـ “الخيانات الزوجية” والجرائم داخل الأسر الأبوية وزنا المحارم وكل أنواع الفساد، هو نتيجة طبيعية لهذه المنظومة غير الأخلاقية وغير العادلة. إن الكذب والخيانة والتضليل والتحايل والازداوجية والتشبث بالشكل دون الجوهر وغياب العدالة، هي سبب وجوهر الفساد الأصلي. غياب العدالة الأخلاقية هو الذي يؤسس لكل أنواع الاستهتار الأخلاقي. العدالة هي المانع الوحيد القوي الدائم، لبناء حائط صد يهزم جميع درجات وأشكال الفساد، سواء كان فسادا علنيا أو فسادا مستترا. قال جورج بنارد شو (26 أغسطس 1856 – 2 نوفمبر 1950 ):

“الفضيلة ليست فقط ألا ترتكب الرذيلة، ولكن ألا تشتهى ارتكابها”.

أين نحن من هذا المعيار الصعب؟ نحن فى الفضيلة والأخلاق تحت الصفر. لا نملك من الفضيلة والأخلاق إلا الكلام المستمر والتشنج.

لا يوجد على وجه الأرض مجتمعات تتكلم عن الأخلاق والفضيلة مثلنا. “اللي على راسه بطحة بيحسس عليها”، كما يقول المثل الشعبي. وما أكبرها بطحتنا، وما أعمقها!

تأكيدا لكلامي هذا، أسرد ما جاء مؤخرا على لسان مدير إدارة الأبحاث الشرعية، أمين الفتوى، أحمد ممدوح ، في دار الافتاء المصرية، بخصوص ترقيع غشاء البكارة.

قال: “إن ترقيع غشاء البكارة فى بعض الأحوال مطلوب ومشروع، كأن تكون الفتاة قد تم اغتصابها أو التغرير بها، وتريد أن تتوب وتفتح صفحة جديدة. الترقيع هنا من باب الستر ولا يغرر بأحد”.

وردت هذه الفتوى، للإجابة على تساؤل إحدى الطبيبات التى تقوم بترقيع غشاء البكارة أهذا كلام معقول ومنطقي؟

أول شيء يدهشني هو أن دار الإفتاء، التي تمثل الدين الإسلامي، تتدخل في أخص خصوصيات المرأة أو الفتاة، “جسدها”. ولا أعتقد أن هذا أمر صائب أو ايجابى أو مطلوب، في دولة المفروض أنها “مدنية”، وتريد تحقيق المجتمع المدني فى عام 2022.

أما الفتوى نفسها، فهي تعامل الفتاة التي تم اغتصابها أو التغرير بها، وهي هنا “الضحية”، “المعتدى عليها” بالاغتصاب أو التغرير، كأنها سيئة السمعة، “ماشية على حل شَعرها”، لأنها تقول في إجازة الترقيع “تريد أن تتوب وتفتح صفحة جديدة”. شيء غريب جدا أن “تلبس” الفتاة “التهمة” هكذا في عرض النهار، على الملأ، ويتم تصويرها على أنها “منحرفة السلوك”، لكننا سوف نعفو عنها لأنها تريد التوبة وصفحة جديدة.

ما هذه الأوضاع المقلوبة التي تؤدى إلى النفاق وترسيخ الشكليات؟ ما هذا التزوير العلني في جرائم إنسانية، مثل الاغتصاب أو التغرير بالفتيات؟

الفتوى لم تذكر كلمة عن “الفاعل” المغتصب، الجاني الأصلي، أو الذي ضحك على عقل فتاة صغيرة. ماذا نسمي هذا؟

لا أصدق أن دار الإفتاء المصرية تأخذ من موارد الدولة حاليا، 295 مليونا و510 ألف جنيها، في بلد موارده محدودة، وبزيادة 76 مليونا جنيها (34%) عن العام الماضي، لكي تصدر للشعب المصري مثل هذه الفتاوى التي لا تتفق مع العقل السليم ولا مع العدل. فتاوى تبرئ الجاني، تظلم الضحية وتتهمها. فتاوى تناقض جوهر الشرف الحقيقي ووضوح الأخلاق والصدق والاعتراف بالحقيقة.

وبما أن الفتوى جاءت على رد إحدى الطبيبات التي تقوم بترقيع غشاء البكارة للفتيات، فهذا معناه أن هذا الترقيع أصبح “بيزنس” للتكسب، مسلحا برخصة شرعية من دار الافتاء المصرية.

كما أن الفتوى تقول إن هذا الترقيع جاء من باب الستر، ولا يغرر بأحد. كيف ذلك؟ إذا كان كل هذا الترقيع من أجل أن تكون الفتاة عذراء عند الزواج، ألن يكون الزوج هنا “مغررا به”، حيث يتصور أن الفتاة لم يمسها رجل غيره؟

مشهد مضحك ويدعو إلى الأسى في آن واحد. فى ليلة الدُخلة المباركة الشرعية، يستلم العريس عروسته البكر، البتول، سعيدا لأنه “البطل المغوار” الأول، الذي اخترق حصن الغشاء المقدس، والعروس تضحك من أعماقها على زوجها الساذج المخدوع المضحوك عليه، بالشرف المزيف بـ “غُرزة” شرعية مقننة.

في ليلة الدُخلة المباركة الشرعية، ينام الجميع مطمئني القلب على “الشرف” الرفيع: الأسرة والعائلة وطبيبات الترقيع ودار الإفتاء، تلك “المحمية الطبيعية” بالترقيع.

ربما استعادت الفتاة غشاء البكارة. لكنها فى كل ليلة من ليالي الوطء الذكوري على جسدها، تشتهي رجلا آخر فى خيالها. أهذه حالة أخلاقية؟

إن الفضيلة ليست فقط أن نمتنع عن فعل الرذائل، ولكن ألآ نشتهيها أيضا، كما قال جورج برنارد شو.

لا أعتقد أن هناك مجتمعات مثل مجتمعاتنا، مؤرقة فى نهارها وليلها، بالجدل حول «عفة البنت» و«شرف المرأة» و«عذرية الفتاة»، ومنشغلة على مر عصورها وأزمنة السلف الصالح وغير الصالح، بــ«مراقبة» ماذا تفعل المرأة بـ«النصف الأسفل» من جسدها، وإصدار الأحكام الأخلاقية والاجتماعية والثقافية والدينية.

في حياتنا، نحن لا نستخدم مصطلح “عفة الرجال”. هي غير موجودة ولا معنى لها، إلا في حالة رجل ليس له تجارب مع النساء قبل وبعد النكاح الشرعي. الرجل العفيف، إذا وجد، فهو مثار للسخرية والتهكم على رجولته الخام وذكورته المشكوك في ميولها. ما هذا التفسخ الأخلاقي؟ العفة مطلوبة للنساء والاستهتار مطلوب للرجال.

نظرة سريعة إلى حال مجتمعاتنا تكفي لكي تفزعنا الحقيقة. الكل يتسابق ليدلي بدلوه في قضية “شرف البنت”. الكل متحفز لقول كلمته عن شرف المرأة. التقاعس عن ذلك يعتبر من باب الخيانة التي لا تغتفر. شرف البنت، أو شرف المرأة، فى عرف المجتمع الذكوري، هو شرف الأسرة… وبما أن الأسرة هى نواة المجتمع الأولى، يكون «شرف» المرأة هو شرف المجتمع الذكوري كله بالضرورة، والكل «طواعية»، مدفوعًا بنوازع الوطنية وحماية الأخلاق وشرف البلاد، يدخل فى «المزايدات» حول جسد المرأة وعذرية المرأة، والتي تعكس ثقافته ومصالحه ومزاجه وفكرته عن الشرف والأخلاق وعفة الجسد.

الكل يقول كلمته حول جسد المرأة وشرفها إلا المرأة نفسها، صاحبة الجسد، ومالكة الجسد.

تظل المرأة مختبئة وراء أنواع من «الأحجبة»، سواء من القماش أو من القيم، صُنعت تاريخيًا ، لكي تتلقى مبتسمة رأي الذكور فى جسدها وحكم الذكور فى أخلاقها ووصاية الذكور على شرفها وعذريتها.

قُدّر للمرأة أن تحمل لعنة الجسد الملتصق بها، تعاني ما يحيطه من قيم الأنوثة المزيفة، وما يسببه من أوجاع شهرية وتغيرات هرمونية ومضاعفات الحمل والولادة وعبء تنظيم النسل وأضرار العنف الجسدي وابتذال العرى لترويج السلع فى المحلات والإعلانات والمهرجانات والحفلات. كل ذلك دون أن يكون لها حق ملكية هذا الجسد، أو شرعية التحدث باسمه والدفاع عنه، أو حتى مجرد الغضب مما تبثه أنظمة التسلط الذكورية.

تتجدد دائمًا حوادث «العذرية» و«اغتصاب» الفتيات. كم أفزعتني وأدهشتني الآراء التي قيلت عن كيفية «إعادة العذرية»، وبالتالي استرجاع الشرف للفتاة المغتصبة، حتى لا يقتلها الزوج في ليلة الزفاف.

إن «إعادة العذرية» بالخياطة وعمل غرز ليست فقط جريمة «طبية»، لكنها فى المقام الأول جريمة «أخلاقية» و«إنسانية» فى حق الفتاة المُغتصبة.

ألا يكفي أن الفتاة قد تعرضت لاعتداء جنسي قد يصيبها بعقد جنسية ونفسية، لا حل لها؟

إن الاغتصاب اعتداء من فرد عليها، واعتداء قد أُجبرت عليه. لكن «إعادة العذرية» بالخياطة والغرز والترقيع الشرعي، اعتداء جماعي من المجتمع بأسره مدفوعة إليه باختيارها، وعلى ملء سمع وبصر الجميع.

الكارثة الكبرى أنه «اعتداء» يتم تحت اسم الشرف والأخلاق والفضيلة. إن الفتاة المغتصبة من «ذكر» فالت الشرف، متسيب الأخلاق، معدوم الفضيلة، هي الضحية المجني عليها؛ ولكنها هي المطالبة من قِبل المجتمع بأن تدفع ثمن عدم الشرف وعدم الأخلاق وعدم الفضيلة للجاني. يطالبها المجتمع، وهي الضحية، بأن تضع جسدها المغتصب على مائدة الشرف المزيفة وتخضعه لعمليات القص واللزق والترقيع غير الأخلاقية ، برخصة من دار الإفتاء المصرية، المتحدثة بما يجب أن يكون ، وفقا للدين الإسلامي.

أما الذكر المغتصِب، فهو حر تمامًا، وجسده فى مأمن ومحاكمته متهاونة، رقيقة، متفهمة للنوازع الكامنة والدوافع الغريزية والكبت المتراكم وحقيقة موروثة تقول «الراجل ميعيبوش إلا جيبه».

إن شرف البنت أو شرف المرأة ليس «غرزة» يتم ترقيعها أو عدم ترقيعها.

إن شرف البنت أو شرف المرأة، ليس مكانه النصف الأسفل للجسد. إن الشرف، حتى يكون حقًا «شرفًا» أو فضيلة أو أخلاقًا، لا بد أن تطبق معاييره على جميع البشر، دون تفرقة بين رجل وامرأة، بين غنى وفقير، بين أبيض وأسود. معايير واحدة لكل الأديان والملل والمذاهب والعقائد والأفكار.

شرف الإنسان لا بد أن يكون واحدًا، ولا بد أن يكون مرتبطًا بالنصف الأعلى من الجسد، أي بالعقل والتفكير. العقل هو الذي يعطى الأوامر للجسد، والتفكير هو الذى يميز بين الأدب وانعدام الأدب. والتفكير مكانه النصف الأعلى من الجسد وليس أسفله.

شرف الإنسان «رجلًا أو امرأة» هو قدرته على الاستقلال الاقتصادي والنفسي، هو القدرة على مواجهة العالم بما نؤمن به ونفعله، وليس إخفاؤه تحت اسم «الخوف من التقاليد»، أو «إعادة العذرية»، أو «ديكور الأخلاق». الشرف هو القدرة على السباحة ضد التيار ودفع ثمن اختلافنا.

إن شرف المرأة هو فى عقلها وشخصيتها وفلسفتها، لتغيير ذاتها من كيان تابع مقهور إلى كيان حر مستقل. شرف المرأة هو رؤيتها النقدية لمجتمعها لتغييره إلى الأشجع والأعدل والأجمل والأصدق.

أول بداية للشرف، أن يصنع الإنسان، رجلا كان أو امرأة، معنى شرفه باختياراته العقلية المستقلة عن الوصاية.

إن مفهوم مجتمعاتنا عن «الشرف» مخجل ومضحك ومحزن فى آن واحد. كيف للإنسان في منطقتنا «رجلا أو امرأة» أن يواجه مشكلاته الحاضرة وتحدياته المستقبلية، وهو مقتنع بأن الأخلاق والفضيلة توجد في أسفل أجساد النساء، مشاريع «غرز» محتملة؟

كيف للرجل في منطقتنا أن يثق فى مجتمعه، ويشعر بالانتماء إليه، ومجتمعه يطالب أخته أو ابنته أو خطيبته المغتصبة «من رجل آخر»، بأن تخفي الأمر بـ«الترقيع»، وتمارس الكذب الشرعي؟

ما هذا المجتمع الذي يتعاطي الكذب والترقيع باسم الشرف؟ وما هذه المجتمعات التي تختصر المرأة الإنسانة العاقلة المفكرة الرشيدة، في «غرزة»؟

لقد تعودنا على “الترقيع” في كل القضايا. “مافيهاش حاجة يعني، لما نرقع غشاء البكارة أيضا، لكي نحقق العدالة بين كل القضايا”. على رأي المثل : “يعني غشاء البكارة هو اللي وقع من قعر القفة”.

لن تحل مجتمعاتنا أيا من المشكلات القديمة أو المستحدثة، في أي مجال، إلا بفض الاشتباك نهائيا بين “فض غشاء البكارة العفيف”، الحاكم بأمره، ومعنى الشرف.

 

الشِعر خاتمتي

قصيدة الجوع

في القرى

والكفور والنجوع

يمرض ويموت الناس

من لدغات الجوع

يفتيهم أهل العمامة

أنه ابتلاء الله

عليهم بالصبر

والدعاء والخشوع

حياة شاقة مؤبدة

فى معتقلات الفقر

والحرام والممنوع

يولدون ويموتون

فى انتظار معجزات أخرى

من موسى أو محمد أو يسوع

 

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *