×
×

هل يرتدي المنتخب الدنماركي اللون الأسود… احتجاجا على حقوق الإنسان في قطر؟

أعلنت شركة الملابس الرياضية هاميل Hummel، أنها صممت أقمصة لمنتخب الدنمارك لمونديال كأس العالم، متضمنة اللون الأسود، للاحتجاج على سجل قطر في مجال حقوق الإنسان قبل البطولة.

هاميل كشفت أنّها خفّفت من التفاصيل الخاصة بالقميص الدنماركي لكأس العالم، وأصدرت أيضا أقمصة سوداء، كدلالة على “لون حداد”، على أرواح العمال الذين قضوا نحبهم أثناء تشييد منشآت رياضية وبنى تحتية للمونديال… رغم أن هذا الأمر تنفيه قطر بالمطلق.

المثير في الحكاية أن الشركة أعلنت عبر حساباتها على وسائل التواصل الاجتماعي، عن قميص أحمر بالكامل، وأبيض بالكامل، وقميص أسود بالكامل، وقد طمس شعار الشركة، معلقة على ذلك: “لا نريد أن نظهر (شعارنا) في بطولة كلفت حياة الآلاف من الأشخاص”.

وقالت الشركة: “بينما ندعم المنتخب الدنماركي على طول الطريق، لا ينبغي الخلط بين هذا وبين دعم البطولة التي كلفت آلاف الأشخاص حياتهم أو دعم قطر كدولة مضيفة”.

لازالت قطر إلى اليوم ترفض تقريرا لمنظمة العفو الدولية صدر في 2021، يشير إلى تعرض آلاف العمال المهاجرين للاستغلال، حتى في هذه الظرفية، حيث تفصلنا فقط أسابيع عن مباريات كأس العالم 2022. وفي الوقت ذاته، تعلن الحكومة القطرية أن نظام العمل الخاص بها مستمر ولا يتضمن أية انتهاكات لحقوق العمال، خصوصا المهاجرين، الذين ينحدر معظمهم من جنوب آسيا، وقاموا ببناء ملاعب وخطوط مترو وطرق وفنادق بقيمة عشرات المليارات من الدولارات.

من الصعب التحقق من الأرقام الحقيقة أو الدقيقة لوفيات أو إصابات العمال، وذلك لأن التحقيقات التي تتضمن معلومات شافية لم تنجز، وخصوصا لأنّ المعلومات الصادرة عن السلطات القطرية محدودة ولا تقدم معطيات مهمّة، وهي في الأصل مغيّبة.

نشير هنا أنه بعد تأهل الدنمارك، قال اتحاد الكرة الدنماركي DBU أنه بصدد اتخاذ سلسلة من الإجراءات لتسليط الضوء على قضايا حقوق الإنسان في قطر… مشيرا إلى أنّ رعاة مجموعة المنتخب الدنماركي وشركاءه سوف يفسحون المجال أمام الرسائل التي تنتقد قطر وسياستها التي تنتهك حقوق الإنسان، إضافة إلى إعلان الاتحاد أنه سيقلل أيضًا عدد الرحلات إلى الدّوحة لتجنب الأنشطة التجارية التي تروّج لفعاليات مضيفي كأس العالم.

الدّنمارك ليست المنتخب الوحيد الذي انتقد قطر، التي واجهت انتقادات شديدة من مختلف منظمات حقوق الإنسان بشأن معاملتها للعمال المهاجرين، فالاتحاد الإنجليزي لكرة القدم قال، بدوره، إنه يجب تعويض أسر العمال المهاجرين في قطر الذين أصيبوا أو قُتلوا أثناء تشييد البنية التحتية لكأس العالم هذا العام.

كما لازالت مطالب الهيئات الحقوقية مرفوعة إلى اليوم، فمنظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش جددت، قبل أيام، مطالبة شركاء الفيفا ورعاة كأس العالم بأن يحثّوا الهيئة المتحكمة في كرة القدم العالمية والحكومة القطرية على تعويض العمال المهاجرين.

صحيفة الواشنتن بوست قالت في مقال عن الموضوع إنه على الرغم من أن قواعد كأس العالم لكرة القدم تحظر التصريحات السياسية في الزي الرسمي للفريق، إلا أن تصميمات القمصان الدنماركية الثلاثة باللون الأحمر بالكامل والأبيض بالكامل والأسود بالكامل، يبدو أنها لا تحتمل تأويلات كثيرة لكونها لا تتضمن تصريحات مباشرة أو كلمات واضحة، إلخ”.

الصحيفة الأمريكية تضيف أنّ الدنمارك، المصنفة في الرتبة العاشرة في العالم تبعا للإقصائيات الرياضية، والتي وصلت إلى نصف نهائي بطولة أوروبا العام الماضي 2021، كانت معدودة كواحدة من 32 منتخباً التي من المرجح أن تتخذ موقفاً قوياً ضد قطر.

بالمقابل، تنقل وكالة رويترز عن اللجنة العليا للمشاريع والإرث في قطر، الجهة المنظمة لكأس العالم في قطر (تنقل) تشكيكها بادعاءات شركة هامل في كون “البطولة كلفت آلاف الأشخاص حياتهم”.

متحدث باسم اللجنة العليا أضاف، في حديث لرويترز: “لقد شاركنا في حوار قوي وشفاف مع اتحاد كرة القدم الدنماركي DBU. وقد أدى هذا الحوار إلى فهم أفضل للتقدم المحرز والتحديات التي نواجهها والإرث الذي سنقدمه لما بعد عام 2022″… وحثت قطر الاتحاد الدنماركي على “نقل نتائج الحوارات الواسعة ومخلصات العمل مع اللجنة العليا بقطر، إلى شركائهم في شركة Hummel.

الجهات المنظمة بقطر عبّرت عن رفضها بشدة “التقليل من شأن التزامنا الحقيقي بحماية صحة وسلامة 30 ألف عامل قاموا ببناء ملاعب كأس العالم لكرة القدم ومشاريع البطولات الأخرى”، مشددة أنّ “هذا الالتزام نفسه يمتد الآن إلى 150.000 عامل عبر خدمات البطولة المختلفة و40.000 عامل في قطاع الضيافة”.

الدنمارك تلعب في مجموعة كأس العالم مع فرنسا، التي ترتدي عادة قميصا بلون أزرق داكن؛ وكذلك أستراليا، التي تختار لونها الأول الذهبي، وتونس التي ترتدي الأبيض… فهل سيصرّ الدنمارك على ارتداء الأسود احتجاجا على وضع حقوق الإنسان بقطر أم سيعدل عن الفكرة؟ تفصلنا أسابيع فقط عن نونبر… لنرى.

مقالات قد تثير اهتمامك:

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *