×
×

حامة مغربية تمنع الاختلاط: عرف عند الساكنة… وهيئة مدنية تعتبر ذلك “تطرّفا” و”إرهابا”

في صيف 2022، تفجّر نقاش جديد بسبب لافتة معلقة بشاطئ قريب من “حامة الشعابي” (أو حمام الشعابي) بجماعة دار الكبداني بنواحي الدّريوش. اللافتة المذكورة تشير إلى منع النّساء من ولوج الحامة يوم الجُمعة. بالمقابل، يتمّ تخصيص أوقات أخرى للرجال ثمّ للنساء بشكل يمنع الاختلاط بين الجنسين.

اللافتة تعلن أنّ أوقات النساء المحددة محصورة في الصّباحات ابتداء من الثامنة حتى الثّالثة زوالاً، بينما يحتلّ الرجال الفضاء الشاطئيّ بعدهنّ، ابتداءً من الثانية زوالاً إلى غاية الثامنة والنصف مساءً.

شهادات محليّة قالت لوسائل إعلام مغربيّة إنّ الأمر لا علاقة له بالدّين، بل بالأعراف والتقاليد المحلية الخاصة بالساكنة، على اعتبار أنّ الحامّة صغيرة وشبيهة بنظيراتها بمختلف ربوع المملكة، وهي من حيث المبدأ لا تسمح بولوج النّساء والرّجال في ذات الوقت، نظرا لصغر حجمها.

كما أفادت الساكنة أنّ التوقيت المكتوب على اللافتة يخص حامة الشعابي فقط، دون الشاطئ الذي يبقى متاحا للجميع وفي كل وقت.

لكن هذا الأمر دفع الجبهة الوطنية لمناهضة والتطرف والإرهاب إلى الاستنكار ومراسلة وزارة الداخلية للتدخّل، معتبرة أن ما تحتويه اللافتة هو “كلام متطرّف” و”إرهابيّ” و”خارج القانون”، وأنه “حلّ غريب، يدمر المجتمع، ويحل محل الدولة في تنظيم حياة المواطنين أمام مرأى ومسمع السلطات المحلية والأمنية”، مؤكدة أنّ هذا الوضع يصبّ في “التفريق بين أفراد الأسرة الواحدة”؛ حيث تتضمن اللافتة “تفريقا بين الزوج وزوجته والأب وابنته والأم وابنها وبين الأخ وأخته”.

رسالة الجبهة الوطنية لمناهضة والتطرف والإرهاب أضافت أيضا أن “هذا عمل غير مسبوق في مجال الإبداع الارهابي الرهيب”، وأنّ في ذلك “تطبيعا مع التطرف وإرهاب للمواطنات والمواطنين والقبول بممارسة خارج القانون من طرف جهة أو مجموعة تتبنى فكرا متطرفا وإرهابيا”.

الشكاية تساءلت حول “الجهة التي رخّصت بوضع اللافتة، ومن هي السلطات التي تنفذ مضمون هذه اللافتة؟ وهل هي سلطة منظمة أي الدرك أو القوات المساعدة، أو هي ميليشيات تابعة لمجموعة إرهابية أو قبلية؟”، مشيرة أن “هذا المنحى الخطير لخطاب وممارسات “الإسلام السياسي” يستلزم التعبئة لمجابهتها وصدّها من طرف كافة الضمائر الوطنية والحقوقية للمجتمع المدني بالتّعاون مع كل الفاعلين مؤسساتيين وغير مؤسساتيين”.

كما طالبت الهيئة، في ذات المراسلة، السلطات الوزارية والمحلية “بتحريك مساطر البحث والتحقيق لحماية المواطنات والمواطنين المغاربة من تيارات الإسلام السياسي واصحاب الفكر الارهابي. وحماية الاستقرار والأمن والطمأنينة”.

من التعليقات التي تبت بيان الهيئة، قال بعض الزوار إن الولوج إلى حمام الشعابي تحكمه أعراف وعادات وتقاليد المنطقة ولا علاقة له بالارهاب والتطرف أو أية خلفية دينية كيفما كانت” وأكد صاحب ذات التعليق قائلا: “شخصيا زرت الحمام مرات عديدة وتقبلت الأمر كونه حماما طبيعيا على شاكلة الحمامات الشعبية الموجودة في المدن، فهل يسمح للجنسين في الولوج إليها في وقت واحد؟”.

تعليقات أخرى قالت إن “كتابة هذه الشكاية دليل على جهل بهذا الموقع ومن كتبوه، ربما، لم يسبق لهم زيارته.. بل فقط تفاعلوا مع منشور فيسبوكي”؛ معتبرين أنه “لا يمكن محاربة “التطرف” و”الظلام” بتطرف أكثر منه، وأو بما يتضمن ضربا لأعراف القبائل التي تساهم في غنى وتنوع الموروث الثقافي الشعبي والمغربي الأصيل”.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *